مبيضين: هناك فرق بين من يكتب التاريخ ومن يؤرخ الماضي

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • مبيضين: هناك فرق بين من يكتب التاريخ ومن يؤرخ الماضي

أكاديمي وباحث أردني يحاضر في شومان

 

  عمان- الغد- قال الباحث والأكاديمي د.مهند مبيضين أن أصحاب النظريات ودارسي التاريخ حاولوا دائماً تكريم علم التاريخ، بتقديم أدلة ترتقي بطموحهم ??? ضرورة الاعتراف به كعلم منضبط بأشياء من العقل،لافتا إلى ان أستاذ التاريخ الفرنسي ماروا قد تساءل عن السلوك الصائب للعقل ?? مزاولته التاريخية، وظهر أنّ الأزمة التي كان يعانيها التاريخ ليست ?? أدلة الحقائق المقدمة، بل ?? انتكاس الثقة ?? التاريخ، وهو ما جاء تعبيراً عن الأزمة الحقيقية ?? الممارسة التاريخية.

    وأضاف في محاضرة القاها في شومان أول من امس حول الخطاب التاريخي العربي المعاصر وقدمه فيها د. صالح ابو اصبع "ان ممارسة التاريخ كفعلِ تدوين، يعيد ??? الأذهان السؤال ليس عن مدى اتصال أو التصاق التاريخ بخطابه، بل بمدى انفصال التاريخ عن المؤرخ".

    ولفت د. مبيضين إلى "ان التاريخُ العربي الإسلامي شهد أحداثاً كبرى كثيرة وقف أمامها المؤرخون العرب، ?م يكن أولها انقسام المسلمين بعد وفاة الرسول الكريم، واختلافهم فيما بعد ?? أكثر من حادثة، وليس آخرها سقوط أو احتلال مدينة بغداد وزوال نظام الحكم فيها على أيدي قوات غازية أجنبية. ملمحا إلى ان الذات العربية حين تعاود النظر تجد أن القرن العشرين حتى أيامنا هذه، شهد أكبر التحولات وأعمقها، التي  تفرض على الذات العربية أخطر التحديات ?? جميع المجالات".مستعرضا الأحداث الكبرى في التاريخ الإسلامي ومنها احتلال القدس وأفول الحكم العربي في الأندلس وغيرها.

    وفرق الباحث بين من يكتب التاريخ ومن يؤرخ الماضي وقال أنه "ثمة فرق بين من يدون الأحداث ويركب الوقائع وبين من يحلل التاريخ. وهناك فرق بين من يتشرنق ?? إطار الماضي ويعيش ?? طياته ويأمل بأن يجد العدد الغفير من المؤرخين العرب المعاصرين وسيلة أخرى للعيش والتكسب غير التي يكتبون بها التاريخ".

    وتحت عنوان النموذج القريب عرض د. مبيضين لاحتلال العراق في العام 2003 مستعرضا الخطاب العربي لما بعد احتلال بغداد مستشهدا بمقولة المؤرخ عبد الكريم غرايبة أن ثمة هزيمة حلت، وأن المشكلة في هذه الأزمة التي حدثت ناتجة لأسباب أولها: إقصاء الزعماء العرب لدور المثقف، وهي مشكلة عامة لدى كل الزعماء الذين قادوا حركة التحرر وعادوا المثقفين لدرجة الاحتقار (عبد الناصر/ الشيشكلي/ صدام حسين)".

واضاف إن احتلال بغداد بنظر غرايبة كارثة كبرى، لكن الكارثة الأكبر برأيه هي وجود أشخاص غير أسوياء على رأس السلطة. مضيفا ان ثمة مشكلة أخرى تضاف إلى ذلك تتمثل بدور القوى المعارضة، متسائلا هل المعارضة يجب أن تكون عميلة، وهل العمالة هي الوسيلة الوحيدة لمقاومة حكم الفرد مستشهدا بأمثلة على ذلك (لوثر، كالفن، لينين) .

     وختم بعرض لمفهوم الخطاب باعتباره إنجازا في الزمان والمكان، وقد جاء الخطاب التاريخي العربي تجاه ما حدث ابعد ما يكون عن المبالغة في الوصف، والابتهال أو مجرد الندب، واقترب قليلا نحو التعليل والتفسير، لكنه لم يحدد المسؤوليات بدقة، كما انه انزاح نحو العلمية وممارسة النقد وابتعد عن الخطابية، واستطاع أن يمارس النقد وبدا قريبا من الواقعية أكثر من الخيال، كما انه مدرك لأهميته كمطب من أجل أن ضرورة الوعي في الحاضر والمستقبل، عبر الماضي وصوره".

التعليق