عبد المجيد شومان: الاقتصاد في خدمة البحث العلمي

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • عبد المجيد شومان: الاقتصاد في خدمة البحث العلمي

زياد العناني

    شاءت الظروف ان ينذر عبد المجيد شومان نفسه لهدف سام في حياته التي تميزت بالاستغراق العميق في العمل والتقصي والاجتهاد والتزود بالعلم . فمنذ ان تفتحت عيناه في قرية بيت حنينا في فلسطين الى سفره الى الولايات المتحدة الاميركية ثم حصوله على درجة الماجستير في الاقتصاد وعودته الى الانخراط بالعمل في البنك العربي الذي تأسس في العام 1930 وهو يقف الى جانب والده في ادارة هذا البنك وسط اجواء سياسية مشحونة حيث الهجرات اليهودية المتعاقبة على ارض فلسطين وحيث المخاطر والتواطؤ الدولي المسلح بالانتداب.

    غير ان هذه الاجواء لم تمنع عبد المجيد الابن من جعل القضية الفلسطينية ضمن اهتماماته حين عكف على اتمام مشروع البنك العربي ليكون بنكاً لكل العرب ونموذجاً في مجال التعاون العربي المشترك.

    ولانه المتميز بالحصافة وسعه الافق راح عبد الحميد يمزج بين تربيته الملتزمة وتعليمه المتفتح من جهة وبين الحداثة والأصالة من جهة اخرى في اعلان دوره الثقافي والاجتماعي الفعال الذي ادى الى انشاء مركز البنك العربي للبحث العلمي وجائزة عبد الحميد شومان العالمية للقدس التي انشئت في عمان في العام 1999 بمنحة كريمة لتمنح لمجموع الاعمال تقديراً للمسيرة الفكرية والعلمية والادبية والفنية التي تتوافر فيها الاصالة والتميز وتكون ذات اضافة حقيقية للمعرفة عن القدس وعن عروبتها : نشأة وموقعاً وتاريخاً وسكاناً وحضارة وقضية. والى جانب اهتماماته العلمية والانسانية وتمشياً مع نشاطاته التي تمليها عليه مواقفه القومية وايمانه بأهمية البحث العلمي واشاعة التنوير الثقافي قرر عبد الحميد شومان تخصيص جزء من ارباح البنك العربي لانشاء مؤسسة غير ربحية تعنى بشؤون العلم والثقافة في الوطن العربي فكانت "مؤسسة عبد الحميد شومان" التي نهضت للاسهام في دعم البحث العلمي والدراسات الانسانية وتوفير سبل النهوض بالثقافة والفنون والاسهام في تشجيع العلماء والمختصين من خلال دعم ابحاثهم وتخصيص جوائز سنوية لحفزهم على الابتكار وتوفير مناخات البحث اللازمة لهم .

    ومن اجل تعزيز هذا التوجه ثم انشاء مكتبة عبد الحميد شومان العامة في العام 1986 التي تضم مجموعات من المراجع والكتب والدوريات فضلاً عن انها تضم مكتبة الكترونية توفر للباحث الاطلاع على قاعدة متسعة للبيانات تصله بالمستجدات العلمية المتسارعة في عصر انفجار المعلومات.

    وفي سبيل البحث العلمي ايضاً تم في العام 1999 انشاء صندوق خاص لدعم البحث العلمي وقد باشر الصندوق اعماله بالتعاون مع الجامعات الاردنية وبدأ بدعم ابحاث في حقول الطب والتمريض والصيدلة والكيمياء والعلوم الحياتية والفيزياء والهندسة والاقتصاد.

     وقد عملت مؤسسة شومان على توفير المناخ اللازم لتفاعل افكار اصحاب المشاريع الفكرية والعلمية بالقاعدة العريضة من الناس حيث شكل منتدى عبد الحميد شومان الثقافي منبراً حراً للقاء أبرز المفكرين والعلماء والمثقفين المبدعين من خلال استقطاب الطاقات الفكرية الاردنية والعربية منذ تأسيسه في العام 1986

     وايماناً من مؤسسة شومان بأن الفنون ثروة قومية اصيلة وبان افضل نهج لضمان بقاء الفن واستمراره هو توفير الدعم للفنانين والوقوف الى جانب المواهب الخلاقة حيث دأبت المؤسسة منذ العام 1988 على تشكيل الفنون التشكيلية من خلال اقامة معارض لفنانين من الاردن والعالم العربي وتنظيم المحاضرات المتخصصة والامسيات الشعرية والنقدية وقد تم تطوير هذه الفكرة ودفعها الى الامام بانشاء دارة الفنون في العام 1993 لتشكيل ملتقى للفنانين ولجمهور الفن التشكيلي ولا ينسى ايضاً سعي المؤسسة لتنويع نشاطاتها الثقافية من خلال تشجيع قيام تفاعل اوسع مع الثقافة العربية وتميزها من الثقافات بانشاء برنامج يختص بالسينما يتم من خلاله عرض افلام يجري اختيارها بعناية بدءاً من الروائع الكلاسيكية وحتى الافلام التجريبية التي تجتذب اعداداً كبيرة من الجمهور من مختلف البيئات والاذواق.

التعليق