التدخين السلبي للحامل يقلل نسبة ذكاء المولود

تم نشره في الاثنين 4 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • التدخين السلبي للحامل يقلل نسبة ذكاء المولود

وفاء أبوطه

    اهتمت الدراسات الحديثة بأخطار ما يسمى "التدخين السلبي", وأكدت أن التلوث البيئي الناجم عن دخان التبغ له آثار سلبية على غير المدخنين تفوق خطورتها بكثير ما كان يعتقد عنها في الماضي.

وبالنسبة للمرأة فإن التدخين السلبي يمكن أن يضر بقدرتها على الإنجاب, ويزيد خطرالإصابة بسرطان الثدي, أما إذا كانت حاملا فعليها التوقف عن التدخين فورا ،وتجنب الأماكن العامة التي يُسمح فيها بالتدخين, لأن ذلك يهدد صحتها أثناء فترة الحمل وفترة ما بعد الولادة، وله آثار سلبية على نمو الجنين والحالة الغذائية للاطفال حديثي الولادة.

    تحدد أختصاصية جراحة الأمراض النسائية والتوليد د. فاطمة عبد الفتاح إبراهيم المشاكل التي يفرزها التدخين السلبي للمرأة الحامل وهي معاناة هؤلاء الأطفال من قصور في الذكاء والأنشطة المخية، بسبب التأثير المباشر للنيكوتين على خلايا المخ , وقلة الأكسجين الداخل للجنين خاصة للمراكز الحساسة كالمخ .

آثار مدمرة

    وتشير الى ان التدخين السلبي يؤدي إلى قصور في نمو الأجنة عن المعدل الطبيعي، وضعف عمل المشيمة داخل الرحم، مما قد يؤدي إلى وفاة الجنين, وبالاضافة إلى مشاكل الحمل ، فهي معرضة لأمراض الجهاز التنفسي جميعها ، من حساسية وضعف المناعة ضد نزلات البرد إلى أخطر الأمراض مثل سرطان الرئة .

وتضيف د.ابراهيم يؤدي التدخين السلبي إلى انخفاض وزن الوليد, وزيادة نسبة ولادة اطفال ميتين, ويؤدي التدخين عند الحوامل أيضا إلى تقلصات الاوعية الدموية التي توصل الغذاء من المشيمة للجنين ،الذي يؤدي بدوره إلى نقص النمو, و كثرة الإجهاض و كثرة حدوث الولادة قبل الأوان، و كثرة وفاة الرضع في الشهر الأول من ولادتهم ، مع كثرة حدوث العيوب الخلقية .

   وعن أثر التدخين السلبي على الأطفال تؤكد د.ابراهيم بأن الأطفال يصابون بالربو و الأمراض التنفسية ، وحساسية العين، والأنف والحلق والحنجرة والصداع والدوار والغثيان والتهابات الأذن الوسطى وإثارة نوبات الربو, و إن بعض حالات الصمم عند الأطفال يعود إلى أن أحد الأبوين مدخن.

سن يأس مبكر

    وعن مضار التدخين السلبي على المرأة بشكل عام توضح د.ابراهيم أنه يعتبر عاملا من العوامل المؤثرة في تأخير الإنجاب وإن لم يكن سببا مباشرا للعقم , بسبب ما يحتويه من مواد سامة تلعب دورا غير مباشرا على الخصوبة، والقدرة على الإنجاب وبلوغ المرأة سن اليأس (Menopause) في سن مبكرة .

   وقد أجريت دراسات إحصائية كثيرة على هذا الصعيد كان من نتائجها أن :-النساء "المدخنات سلبيا" يبلغن سن اليأس في وقت أبكر من غير المدخنات, وأن السيدات اللواتي يدخن منذ سن مبكرة ( قبل عمر 18 سنة ) هنّ عرضة لبلوغ سن اليأس قبل الأربعين بثلاث أضعاف غير المدخنات, وتتأثر الأجنة الإناث للأمهات "المدخنات سلبيا" من حيث الخصوبة وبلوغ سن اليأس المبكر بنفس طريقة المدخنات بطريقة عادية , وفرص نجاح عملية أطفال الأنابيب للمدخنات سلبيا هي نصفها لدى غير المدخنات.

    وتؤثر المواد السامة التي يحتويها التبغ وخلاصته مثل  Nicotine و Anabasine على هرمون الاستروجين بالتأثير على تصنيعه وإنتاجه، أو بالتأثير على نتائجه لتكون أقل فاعليّة , كما أن تلك المكونات السامة تؤثر على قابلية البويضة للتلقيح بحيث تقللها ومن جهة أخرى فإنها تؤدي إلى ارتفاع هرمون  FSH والذي يؤدي ارتفاعه قبل البدء ببرنامج التنشيط لعملية أطفال الأنابيب إلى فشل العملية .

دراسات

    كشفت الدراسات الحديثة أن تواجد النساء على مقربة من مدخنين، وتعرضهن المستمر لدخان السجائر، يقلل فرص نجاح علاج الخصوبة وتقنيات المساعدة على الحمل، كما لو كنّ مدخنات,  فمجرد تعرضها لدخان السجائر دون أن تكون مدخنة، قد يؤدي إلى نفس النتيجة.

وأظهرت الدراسات أن التدخين السلبي يؤثر بشكل أكبر على البنات مقارنة بالاولاد، خصوصا في وزن الجسم وكمية العضلات والمعدلات المختلفة الدالة على الحالة الغذائية لديهن عند الولادة ،مع وجود فروق ذات مدلول إحصائي في هذا الشأن.

    وأوصت د.إبراهيم الأمهات الحوامل بضرورة الابتعاد عن أماكن التدخين وعدم التعرض له حفاظا على صحتهن وصحة الجنين ونموه، فضلا عن حمايته من سوء الحالة الغذائية وضعف الجسم الذي يؤدي في بعض الاحيان الى الوفاة, ولفتت الى أن التدخين السلبي يكون أكثر ضررا على الأمهات اللواتي تجاوزن سن الـ 30 عاما، مشيرة إلى ارتباط هذه الظاهرة بالحالة الاجتماعية كانخفاض المستوى التعليمي للوالدين وزيادة عدد الأطفال وغيرها من الاعتبارات.

ويذكر أن المدخن يستنشق حوالي 15% فقط من محتويات السيجارة، بينما ينفث 85% من طرفها المحترق إلى الهواء ليستنشقها الآخرون .

التعليق