أهداف عديدة لبطولات كأس العالم

تم نشره في الأحد 3 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً

   هامبورغ - منذ بدأت إقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1930 لم تكن كرة القدم الدافع الوحيد لاي دولة للسعي لتنظيم نهائيات البطولة، وكانت إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والرئيس الفرنسي جاك شيراك من زعماء الدول الذين سلموا كؤوس البطولة إلى قادة المنتخبات الفائزة، كما تضم القائمة الزعيم الفاشي الايطالي بنيتو موسوليني والحاكم العسكري السابق للارجنتين خورخي فيديلا.

    وكانت أوروغواي قد انتهزت فرصة استضافة البطولة الاولى لكأس العالم عام 1930 للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس الدولة كما استغلت فرنسا فرصة تنظيم بطولة كأس العالم عام 1998 على ملاعبها لتظهر أمام العالم في صورة الدولة الحديثة والامة الرياضية، وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن "فرنسا وجدت روحها من جديد" بعد الفوز بلقب البطولة.

 أما الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورعاته فقد كانوا سعداء بشكل واضح بالاسواق الجديدة للبطولة في كل من الولايات المتحدة الاميركية عام 1994 وكوريا الجنوبية واليابان عام 2002، وستصبح قارة أفريقيا بأكملها على خريطة كأس العالم عندما تستضيف جنوب أفريقيا نهائيات البطولة عام 2010 مما سيكون له أيضا تداعيات سياسية كبيرة.

    وتصاحب بطولة كأس العالم 2006 بألمانيا حملة ترويج لصورة ألمانيا تتكلف 20 مليون يورو تحت شعار "ألمانيا.. أرض الافكار" في مسعى لاجتذاب الاستثمارات الاجنبية، وتساهم الحكومة الالمانية بنصف تكاليف الحملة بينما يساهم قطاع الصناعة بالنصف الثاني.

    وتمثل نهائيات كأس العالم لكرة القدم أكبر حدث رياضي للعبة مفردة وتتساوى مع الدورات الاولمبية من حيث اجتذاب المشجعين ووسائل الاعلام والرعاة، وقال دينيس هاول أول وزير للرياضة في تاريخ بريطانيا تعليقا على بطولة كأس العالم الناجحة التي استضافتها إنجلترا عام 1966: كان مبلغ نصف مليون جنيه استرليني الذي أنفقناه في البطولة أفضل استثمار لرأس المال أقدمت عليه الحكومة البريطانية.

 ويتابع البطولة في الوقت الحالي مليارات المشجعين في أنحاء العالم عبر شاشات التلفزيون كما يدفع الرعاة الدوليون الملايين مقابل الشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجان الوطنية المنظمة، ويدعم البطولة ككل ارتفاع عدد الفرق من 13 منتخبا في كأس العالم 1930 إلى 32 منتخبا في كأس العالم 1998.

    وتتوقع ألمانيا أن توفر البطولة 100 ألف فرصة عمل إضافية خلال فترة النهائيات وينتظر أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المئة على الاقل من خلال عدد من المشروعات منها أعمال إنشاءات تقدر تكلفتها بنحو ستة ملايين يورو منها على سبيل المثال إنشاء الملاعب.

 ويتوقع أن يبلغ عدد الزائرين الاجانب لالمانيا نحو مليون زائر وينتظر أن ينفق الالمان ثلاثة مليارات يورو إضافية خلال الاسابيع الخمسة التي تجري خلالها فعاليات البطولة، وقال وزير الداخلية الالماني أوتو شيلي: العالم كله يتطلع للنهائيات في ألمانيا.

 ولم يكن الحال كذلك عام 1929 عندما اختيرت أوروغواي لاستضافة البطولة الاولى لكأس العالم عام 1930 حيث سارع عديد من المنتخبات الاوروبية إلى التراجع عن المشاركة في البطولة لعدم رغبتها في السفر لمدة أسبوعين بالبحر، وقال الصحافي الرياضي الالماني يوجين سايبولد آنذاك: قد يخطأ البعض بعدم التفكير كثيرا في هذه البطولة التي تقام في مونتيفيديو تحت اسم كأس العالم.

    واقتصر عدد الفرق المشاركة في أول بطولة في نهاية الامر على 13 منتخبا فقط وتوج منتخب أوروغواي باللقب بعد الفوز على منافسه الارجنتيني (4-2) في المباراة النهائية للبطولة ليتوج احتفالات أوروغواي بمرور 100 عام على تأسيس الدولة أمام 70 ألف مشجع حضروا في مدرجات ستاد "سينتيناريو" أو "ستاد المئوية".

    وأبدى الفرنسي جول ريميه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) آنذاك اهتماما كبيرا برأي سايبولد حيث دعا إلى عنصر أساسي في بطولات كأس العالم التالية، وقال ريميه: لم أر من قبل أمثلة مشابهة للمشاعر والحماسة والسعادة التي فجرها الفوز بهذه البطولة.. عندما رفع علم أوروغواي كان اللاعبون ينظرون إلى علم بلادهم وعيونهم قد اغرورقت بالدموع وبدت أوروغواي كلها متحدة في الفخر بهذا الفوز.

 ولان كأس العالم لكرة القدم تقتصر على لعبة واحدة فإن لاعبي الفرق المشاركة لا يحتاجون إلى المنافسة مع لاعبين آخرين مثلما يحدث في الدورات الاولمبية، ونجحت منتخبات الدول المضيفة في إحراز اللقب ست مرات فقط على مدار تاريخ بطولات كأس العالم وحدث ذلك بالنسبة لاوروغواي عام 1930 وإيطاليا عام 1934 وإنجلترا عام 1966 وألمانيا عام 1974 والارجنتين عام 1978 وفرنسا عام 1998.

    ولم يخرج منتخب الدولة المضيفة أبدا من الدور الاول للبطولة حيث كان أقل إنجاز لمنتخبات الدول المضيفة هو الوصول للدور الثاني، وكانت منتخبات الدول المضيفة أحيانا ما تتقدم نحو الادوار النهائية بعكس عديد من التوقعات وكانت آخر المنتخبات التي نجحت في ذلك المنتخب الكوري الذي وصل للمربع الذهبي في بطولة كأس العالم 2002 التي استضافتها كوريا الجنوبية بالتنظيم المشترك مع اليابان.

    وانتهت بطولتا كأس العالم عامي 1934 بإيطاليا و1978 في الارجنتين بالنتائج التي كانت تريدها القيادة السياسية في البلدين سعيا نحو مكانة وشهرة دولية حيث كان هناك النظام الفاشي بقيادة بنيتو موسوليني في إيطاليا والنظام العسكري بقيادة خورخي فيديلا في الارجنتين، وذكرت "موسوعة كأس العالم" الالمانية في بطولة كأس العالم 1978: كرة القدم مثل العلاج في مواجهة المشاكل الاقتصادية والسياسات الديكتاتورية الوحشية.

 وتعالت الاصوات المطالبة بالمقاطعة (مثل ما حدث في الدورات الاولمبية في هذا الوقت) لكن بعكس ما حدث في الدورات الاولمبية كانت جميع الاطراف تقريبا بما فيها منظمة العفو الدولية توافق على ضرورة خوض اللاعبين للبطولات في كأس العالم ولم يكن هناك استثناء بارز من هذه الموافقة شبه الجماعية سوى النجم الهولندي الكبير يوهان كرويف.

 وأظهر الهولنديون وجهة نظرهم في ذلك الوقت بالبقاء بعيدا عن الاحتفال الذي أقامه فيديلا بفوز المنتخب الارجنتيني باللقب في بطولة عام 1978، وكان فيديلا الحاكم العسكري بالارجنتين قد تولى الحكم في عام 1976، وكان الوضع أفضل كثيرا في البطولة التي أقيمت بأسبانيا بعد أربع سنوات في عام 1982 رغم أن أسبانيا حصلت على حق الاستضافة في عهد الجنرال فرانكو.

 لكن وفاة فرانكو مهدت الطريق أمام الديمقراطية وتسلم دينو زوف قائد المنتخب الايطالي وحارس مرماه كأس البطولة من الملك الاسباني خوان كارلوس، وفي الوقت الذي تركت فيه جميع بطولات كأس العالم بصمتها على الدول التي استضافت النهائيات كانت بطولة كأس العالم بالمكسيك عام 1986 استثناء من ذلك.

 وكان مقررا أن تقام هذه البطولة في كولومبيا لكن المشاكل الاقتصادية وارتفاع عدد الفرق المشاركة في النهائيات إلى 24 منتخبا لم يسمح بإقامة نهائيات البطولة في كولومبيا، وقال الرئيس الكولومبي بيليساريو بيتانكورت عند توقيع عقد الانسحاب من تنظيم البطولة في تشرين الاول/أكتوبر عام 1982: حصلنا على حق تنظيم البطولة في ظروف معينة لكنها تغيرت وشعرنا أننا تعرضنا للخداع.

التعليق