القهوة العربية سيدة المواقف في كل المناسبات

تم نشره في الخميس 30 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • القهوة العربية سيدة المواقف في كل المناسبات

عمان - انها سيدة المواقف في كل المناسبات. فها هي أعين عشرات الرجال لا تبرح ان تحدق بها بانتظار يد كبير قومهم وجاهتهم الشيخ ابو مشعل ترفع فنجانها الابيض المزركش ليرتشفها ايذانا باعلان قبول طلبه من مقدمها لتنطلق اهازيج البركة بالنسب الجديد وتعلو زغاريد الفرح والسرور.

     انها القهوة العربية الاصيلة. من دونها لا تكلل الافراح وبها تتسم الاتراح، حتى اضحت بفناجينها البيضاء ودلتها اللامعة الحكم الاجتماعي الحاسم لكل القضايا والخلافات مهما عظم مصابها او كبر جرمها، فعكست برفضها عارا على صاحبها، وحملت بقبولها شيم التسامح والشهامة والنخوة، واصبحت بوجودها رمزا للبشرى والخير والوفاء.

     واستمدت القهوة العربية قوتها من تقاليد واعراف عميقة، فأضحت جزءا من تاريخ وحضارة المجتمع الاردني بمختلف مستوياته الاجتماعية. فلا يمكن للحاجة ام عبدالله ان تتخيل يوما من ايام عمرها الذي عقد من الزمن ستين عاما عمانيا دون ان يطل فجره على ترانيم مهباشها ونار محماسها وعطر هيلها فهي جزء من حياتها بها تستبشر نهارها وتدعو الله ان يطيل اعمار ابنائها.

     والقهوة العربية لها رموز ومعان كثيرة وتقديمها واعدادها له اركان عديدة يتوجب مراعاتها وفقا للاصول والتقاليد، بحسب الشيخ فهد مقبول الغبين احد المشرعين في العرف العشائري. يقول الغبين ان "القهوة العربية السادة / اساس الجلسات والاجتماعات لجميع المستويات الاجتماعية فهي تكريم للضيف ومفتاح خير لحل اي قضية مستعصية سواء اجتماعية كالعرض والدم او حتى الخلاف الجماعي وتستعمل كذلك في جاهات الافراح .

    ويوضح ان القيمة المادية لفنجان القهوة العربية / السادة / لا شيء /الا ان قيمته المعنوية كبيرة جدا موضحا ان عدم شرب قهوة شخص ما انتقاص من قيمته ..فمن الواجب حسب العرف والتقاليد ان يلبي طلب الجاهة لكي يتم شرب القهوة.

    يقول الشيخ الغبين ان "العربي يهتم كثيرا ويعتز بأواني القهوة العربية، ابتداء من الطباخ والدِلال التي يوضع فيها الهيل تمهيدا لسكب القهوة فوقها بعد ان تفوح، اي بعد نضجها، ويضاف اليها بعد ذلك المطيبات مثل القرنفل وجوزة الطيب والعنبر والزعفران".

     ويضيف "كانت القهوة قديما توضع في (الزمزمية) وهي اناء فخار يحافظ على سخونة القهوة وطعمها ولونها. اما الآن فتحفظ في اوان خاصة حديثة تسمى سخانا او برادا تحافظ على سخونتها".

    ولصب القهوة او سكبها اصول ثابتة عند الجميع فعلى "راعي المحل"، اي صاحب البيت، ان يمسك دلة القهوة باليد اليسرى والفناجين باليد اليمنى، وعلى المضيف، كما يقول الشيخ الغبين، ان يتذوق القهوة قبل ان يبدأ بتقديمها على الضيوف وذلك ليتاكد من جودتها ولكي يطمئن الضيف لنزاهة وكرم اخلاق المضيف. ويستطرد قائلا: "عليه صب القهوة واقفا ويبدأ من اليمين".

     وتصب القهوة عادة ثلاث مرات بكميات قليلة بحيث لو تم وضع القطعة النقدية في قاع الفنجان لا تغمرها القهوة وهذا كونها "قهوة كيف"، اي تؤخذ بكميات قليلة. اما "قهوة السيف" فهي الصبة الثالثة، وهي كناية من الضيف بانه مع مضيفه على الشدائد وهي من باب الشهامة والفروسية.

    ويقول الشيخ الغبين انه بعد صب الفنجان الثالث يجب على الضيف هز الفنجان اشارة الى اكتفائه منها.

    والقهوة العربية كما يقول افضل صحيا من انواع القهوة الاخرى من حيث التحميص وعدم استخدام السكر كما انها تحتوي على مادة الكربون التي تساعد على الهضم وتنشيط الجسم.

     يذكر ان شجرة البن دائمة الخضرة تنمو طبيعيا في المناخ الاستوائي الذي يكون حارا رطبا في موسم النمو وحارا جافا في موسم القطاف ويبلغ ارتفاعها ستة امتار او اكثر لكنها تقلم كي لا ترتفع اكثر من نحو اربعة امتار. وازهار البن بيضاء وثمراتها حمراء وتلقيحها ذاتي ويتم نموها من 6 الى 8 اعوام وتحصد حبوب البن بالآلات او بطريقة الهز وتجمع وتنقع في مغطس او في سيل ماء لتزول مرارتها.

    وقد بلغت مستوردات المملكة من القهوة خلال الثلث الاول من العام الحالي حوالي اربعة ملايين كيلوغرام قيمتها حوالي 6 ر3 مليون دينار وتركزت المستوردات من عدة دول في العالم كان ابرزها الهند والبرازيل وفيتنام .

التعليق