كن ضحوكا ترى الوجود ضحوكا

تم نشره في السبت 25 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • كن ضحوكا ترى الوجود ضحوكا

له فوائده النفسية والجسدية

 

جمانة مصطفى

   اضحك. لا تضع شروطا للضحكة. فالأطباء يصرون على أننا "لا نضحك لأننا سعداء، بل نسعد لأننا نضحك". وكما قال إيليا أبو ماضي منذ زمن "كن جميلا ترى الوجود جميلا"، يقول علم النفس وأطباء القلب: "كن ضحوكا ترى الوجود ضحوكا".

   ينصح الممثل الكوميدي نبيل صوالحة الجميع بالضحك. يقول: "التوتر أكبر قاتل على الكرة الأرضية، والضحك هو دفاعنا الأول، ففضلا عن إسهامه في حل المشاكل النفسية والعلاقات الإنسانية، فهو يساعد كذلك حل مشاكل الضغط والقلب والأمعاء والدورة الدموية".

صوالحة الذي شارك في فعاليات "مهرجان الضحك العالمي" الذي تقيمه مؤسسة الضحك العالمية لهذا العام في مدينة بومباي الهندية، قرر وللمرة الأولى في عمان إنشاء ناد للضحك في عمان وذلك في مسرحه الخاص في جبل عمان، وذلك بعد ان تبين له ان للضحك فوائد لا تعد ولا تحصى سواء للجهة الصحية او المعنوية.

   وفي سياق حديثه عن الخطط المستقبلية للنادي المزمع إقامته بيّن صوالحة أن "أحد أهم أهداف النادي سيكون إقامة فعاليات جانبية في المستشفيات والمؤسسات الطبية خصوصا تلك التي تعنى بالطفولة والأمراض المستعصية"، إلا أنه حذر من منع التدخين في النادي حتى يأخذ الضحك مجراه الصحي الطبيعي في الجسم.

 وعطفا على ذات الفكرة، فقد توصل فريق طبي من مستشفى ماساشوستس في مدينة بوسطن الأميركية في دراسة نشرت حديثا إلى فوائد جديدة للضحك، وقام الباحثون بتصوير جلسات علاج لعشرة أطباء مع مرضاهم الذين كانوا يعانون من أعراض القلق السلوكي، وذلك بوجود حوالي 145 مشهدا مضحكا خلال جلسات العلاج، وقام المرضى بالضحك ضعف عدد المرات التي ضحك فيها المعالجون وفي هذه المرات التي ضحك فيها الأطباء أشارت النتائج إلى أن المرضى شعروا بأن الأطباء يقدرون مشاعرهم بطريقة أفضل الأمر الذي انعكس إيجابا على نتائج وسرعة العلاج.

    هذا ويوضح الأطباء والمعالجون النفسيون أننا لا نضحك لأننا سعداء بل نسعد لأننا نضحك، فالضحك يساعدنا على نسيان مشاكلنا ولو قليلاً منها أو على وضعها جانباً أو حتى تأجيلها.

وأثبتت الدراسات الحديثة أن للضحك فوائد طبية مرافقة لما نشعر به من الراحة النفسية، فهناك عددا من الفوائد المعروفة والأخرى غير المعروفة، أما تلك التي أجمعت عليها الدراسات المختلفة فهي أن الضحك لعدة مرات في اليوم ينعش القلب ويبقيه بصحة جيدة ويقلل من الإصابة بتجلط الدم، كما أن الإكثار من الضحك يؤدي إلى الشعور بالحرية والراحة النفسية والانطلاق.

أما محاولة الضحك بصوت، أعلى أي "القهقهة"، فتؤدي إلى فوائد مضاعفة، كتحسن عمل نظام المناعة في الجسم، وتخفيض نسبة الكوليسترول، كما يساعد في التخفيف من حدة الألم ويساعد في تحسين المزاج بشكل عام.

وقام الأطباء بقياس المرضى الضاحكين عقب الانتهاء من الضحك، فلوحظ انخفاض ضغط الدم وتحسن سرعة نبضات القلب بشكل ملموس، بالإضافة إلى التخفيف من توتر العضلات.

إلا أنه ومن الطرافة أن الأطباء في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة بدأوا مؤخراً في إدخال الضحكات والابتسامات على لائحة وصفاتهم الطبية التي لا تصرف من الصيدليات، بل بتنظيم روتين حياة المريض مع الابتعاد عن الضغوطات النفسية والجسدية قدر المستطاع، بالإضافة إلى الترفيه عن النفس.

   وهو ما يؤكده الحاج عيسى عبد الهادي (79عاما) بأن الضحك يكون أسهل في الطفولة والشيخوخة، يقول: "حين تكون طفلا تأتي الضحكة طبيعية لأن الطفل متفاجئ بكل شيء في الحياة، أما حين يصل الإنسان إلى مثل عمري فلا يبقى له إلا أن يضحك على الناس من حوله وأنهم يأخذون الحياة بجدية كبيرة".

ويتابع حديثه مستذكرا الأحداث السعيدة والحزينة على حد سواء، يقول: "رأينا كثيرا في حياتنا. كان هناك حروب وموت ومصائب، كما رأينا أشياء جميلة أيضا، وبعد هذه السنوات أقول لكل واحد إن الهم والحزن لا يأتي إلا بالمرض وأن الضحكة تطيل العمر، والكبير في العمر تحديدا يجب أن يضحك، وإلا قهره المرض والكبر. أنا شخصيا أتجاهل مرضي وأدخّن وأسهر مع عائلتي وأحفادي، وسعيد جدا في سنواتي الأخيرة".

حديث الحاج عيسى وبرغم بساطته إلا أنها عصارة سنوات طويلة من الخبرة، وهو بشهادة أولاده وأحفاده أكثرهم ضحكا وإلقاء للنكات، وليس مستغربا أن يشير مؤلف كتاب "الشفاء بالضحك‏" الطبيب ريمون مودي إلى ذات النقطة التي أثارها بل وأكدها الحاج عيسى، فمن خلال مشاهداته رأى عددا كبيرا من المرضى شفوا من أمراضهم لأنهم عرفوا كيف يجابهون آلامهم بنفسية ساخرة مازحة‏،‏ يقول: "أخذت أسأل نفسي عن مفعول هذا الضحك الشافي، واكتشفت بعد عدد من الدراسات أن الضحك مفيد للصحة فهو لا يضفي السعادة على حياتنا فحسب بل على جسمنا ومعنوياتنا"، كما توصل إلى نتيجة أن دقيقة واحدة من الضحك تعادل 45 دقيقة من الاسترخاء.

الأطفال أكثر ضحكا من الكبار لأنهم لا يضعون شروطا حازمة للضحكة، هذا وما تعتقده اختصاصية التربية ومعلمة الأطفال في الروضة جوان خلف، تقول: "نحن لا نضحك إلا لسبب على عكس الأطفال فهم يضحكون ما دام ليس هناك سببا يدعوهم للبكاء أو الغضب، هذه العقلية تحديدا هي السبب في سعادة الأطفال الدائمة، اللعب والضحك ليسا أمرا ثانويا أو مقترنا بأوقات الفراغ بل هي حاجات أساسية ويومية، وعلينا جميعا أن نتعلم من الأطفال فنضحك ونلعب".

التعليق