حروب اسرائيل في العراق: سقوط الجبهة الشرقية وتفكيك العالم العربي

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • حروب اسرائيل في العراق: سقوط الجبهة الشرقية وتفكيك العالم العربي

 زياد العناني

   يتساءل الباحث نواف الزرو في كتابة "حروب اسرائيل في العراق" الصادر عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع عن مدى صحة ودقة الادبيات والاحلام والاهداف التوراتية والصهيونية المتعلقة بالعراق ؟ والى اي حد وسقف ايضاً وصلت دولة "اسرائيل" في تطبيق وتحقيق اسطورة "من النيل الى الفرات .. وارض اسرائيل الكاملة او اسرائيل الكبرى او العظمى معاً؟ ويرى الزرو ان الحركة الصهيونية قد تمكنت في مرحلة ما قبل انشاء الدولة من تكوين وبلورة مجتمع الحرب اليهودي بكل ما تحمله هذه العبارة من ابعاد وافاق سياسية وايديولوجية عسكرية اذ لم يكن ليتسنى لتلك الحركة اطلاقاً اقامة وتجسيد مشروع الوطن القومي اليهودي دون الركائز المحورية المذكورة ولم يكن ليتسنى لها كذلك بناء وبلورة المجتمع والكيان الصهيوني الاسرائيلي على ارض فلسطين وفي قلب العالم العربي من دون ان يكون هذا المجتمع /الكيان حربياً / سبارطيا بكل ما ينطوي عليه ذلك من بلورة ايدولوجية عنصرية - عدوانية توسعية وبناء اجهزة ومنظمات تنفيذية توسلت الارهاب وسفك الدماء العربية الفلسطينية كوسيلة اساسية لها في تحقيق مآربها . كما يرى الزرو ان الاستراتيجية الامنية الاسرائيلية قامت على محورين مركزين هما : بناء وتطوير قوة عسكرية اسرائيلية متفوقة تكون دائماً في حالة تأهب واستعداد لخوض المعارك والاعتداءات العسكرية تتكون من سلاحين رئيسيين هما: السلاح التقليدي ويضم مختلف الوحدات العسكرية المختارة والمتميزة والاسلحة الاستراتيجية غير التقليدية مشيراً الى انه لا يخفى ان القيادات الاسرائيلية المتعاقبة طرحت وتبنت وعملت بـ "خيار الردع الاستراتيجي النووي" وتمكنت عبر المراحل الزمنية الماضية من تطوير هذا الخيار وبناء المنشآت النووية اللازمة لذلك.

    ويتطرق الزرو الى الدور الاسرئيلي التحريضي في العدوان على العراق 1991 مستشهداً بقول "مناحيم بيغن": لا يمكن لاسرائيل ان تسمح لدولة معادية بتطوير او حيازة سلاح للتدمير  الشامل" .. ومشيراً الى ان عملية تدمير المفاعل العراقي في بغداد في 5 حزيران 1981 لم تكن تجسيدا للنظرية الامنية الاسرائيلية في الضربة الوقائية - الاستباقية وانما كانت تعبيراً ساطعاً عن مدى قلق قادة العدو من تعاظم القوة العكسرية العراقية على نحو خاص رغم ان دولة العراق كانت منشغلة في ذروة حربها ضد ايران ولم تكن لديها القدرة على فتح جبهة اخرى ضد العدو الاسرائيلي الا ان ذلك العدو لم يكن يلتزم الصمت كما هو معروف ازاء تطوير قدرة عراقية استراتيجية حيث ان تطوراً من هذا القبيل يشكل تهديداً استراتيجياً للدولة العبرية وفقاً للتقديرات العسكرية الصهيونية. كما يتطرق الزرو الى دور اسرائيل في العدوان الاميركي البريطاني على العراق في العام 2003 وكيف ان المصالح الاسرائيلية كانت تحتل قمة الاجندة السياسية الامريكية وكيف وضعت الوصايا والجنرالات والوحدات والاسلحة الاسرائيلية تحت تصرف الامريكان في العراق مؤكداً ان الحقيقة الكبرى الساطعة الملموسة فلسطينياً وعربياً واسلامياً على نحو خاص ان للدولة العبرية مكانه متميزة في اطار الاستراتيجية الامريكية العدوانية على العراق والامة العربية مشيراً الى انه وفي اطار تساوق المصالح بين الدوائر الامريكية والمنظمة الصهيونية العالمية واسرائيل الرسمية في العداء للشيوعية اولاً تم لحركات التحرر الوطني عالمياً وفي الشرق الاوسط بشكل خاص قد حدد لاسرائيل مكانتها ودورها في اطار التقاسم الوظائفي لهذا التحالف الثلاثي كمحفز استراتيجي امامي عدوان ضد حركة التحرر العربي وبرتبة خادم للمصالح الامبرالية ولمخططاتها التوسعية لافتاً الى انه وفي اطار هذا التقسيم الوظائفي يترجم تساوق المصالح من خلال المعادلة الاستعمارية الذي قدم الدور الاسرائيلي ليصبح جزءاً عضوياً من الاجندة السياسية الامريكية في منطقتنا والتي تحددت في برنامج الصقور في البيت الابيض باربعة بنود هي دعم اسرائيل وتأييد شارون وافساد علاقات اميركا بالعالم العربي اما الهدف الاخير فهو الطموح النيوكالونيالي في ترجيح ميزان القوى في الشرق الاوسط وجعله يميل نهائياً لكفة امريكا واسرائيل. وحول الاهداف الاسرائيلية المبيتة والمرسومة من وراء كل هذا يشير الزرو الى انها تتمثل في ان يؤدي احتلال العراق الى زيادة نجاعة مكابس الضغط على الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية ونجاعة مكابس الضغط الامريكية بالضغط على بعض الانظمة العربية للقبول بالاملاءات الاسرائيلية والامريكية لحل امريكي يرضى عنه الاحتلال الاسرائيلي وينتقص من الثوابت الوطنية الشرعية الفلسطينية المسنودة بقرارات الشرعية الدولية والقبول بمشروع خارطة الطريق كما يشير الزرو الى الحصاد الاسرائيلي الاستراتيجي وسقوط الجبهة الشرقية وتفكيك العالم العربي وتقسيم العراق لافتاً الى الحضور العسكري في العراق وكيف ان امريكا وبريطانيا تنفذان في العراق سيناريو عسكرياً اسرائيلياً وكذلك الموساد والاستخبارات العسكرية الاسرائيلية في التعامل مع المقاومة الفلسطينية مستشهداً بتقرير صحيفة نيويورك تايمز الامريكية الذي جاء فيه ان الجيش الامريكي بدأ في تطبيق اسلوب الترويع لمواجهة حرب العصابات في العراق الذي يطابق العمليات التي تقوم بها القوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية وهو ما اكده البريغادير الامريكي مايكل فين في مقال نشرته مجلة الجيش الامريكي في تموز 2003 حيث قال: ان ضباطاً اميركيين سافروا مؤخراً للاستفادة من الدروس التي خرج بها الاسرائيليون من القتال ضد الفلسطينيين.

التعليق