يوسف شاهين: الانتخابات الرئاسية القادمة "لا تلبي رغبات الشعب المصري"

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • يوسف شاهين: الانتخابات الرئاسية القادمة "لا تلبي رغبات الشعب المصري"

القاهرة - اكد المخرج المصري الاكثر شهرة يوسف شاهين امس ان الانتخابات الرئاسية القادمة "مزورة ولا تلبي رغبات الشعب المصري" وانه لن ينتخب الرئيس حسني مبارك ولا رئيس حزب التجمع السابق خالد محيي الدين.

وقال شاهين خلال حوار اجرته معه فرانس برس انه "لن يساهم للمرة الخامسة في انتخابات مزورة ولا تلبي رغبات الشعب المصري الذي يعيش حالة مرعبة من الخوف في ظل انظمة الطوارئ التي تحكم مصر وشعب مصر، والوضع الاقتصادي المتردي".

وقال انه "لن ينتخب الرئيس حسني مبارك ولا رئيس حزب التجمع السابق خالد محيي الدين لان التجمع لا يتمتع بشعبية كافية ولا حركة قوية له على صعيد الشارع".

ومن المقرر اجراء انتخابات رئاسية في مصر في ايلول(سبتمبر) تليها انتخابات تشريعية في تشرين الثاني(نوفمبر).

وبشأن ما اشيع عن انضمامه الى حركة "كفاية" المعارضة، اكد شاهين البالغ من العمر 79 عاما، "لست عضوا في حركة "كفاية" رغم انهم وضعوا اسمي معهم لانه لا برنامج سياسي لديهم وانا لن التحق باي حركة كانت بدون برنامج سياسي. لكن هذا لا يمنعني من مشاركتهم بعض نشاطاتهم".

واشار الى انه خلال مشاركته في احدى التظاهرات التي نظمتها الحركة "تعرضت للاختناق نتيجة قيام رجال الامن المركزي باطلاق القنابل المسيلة للدموع ولو لم يحملني مساعدي خالد يوسف واحد الاصدقاء ويهربوا بي خارج المنطقة لمت مختنقا".

وتابع "الناس تعيش حالة من الضغط الكبير الذي يكتم على انفاسها حتى انك اذا وجدت ثلاثين شخصا من حركة "كفاية" يتظاهرون بالقرب من نقابة الصحافيين ستجد ثلاثة الاف من الامن المركزي يحاصرونهم ويعطلون السير في وسط المدينة ليمنعوهم من الانتشار وليخيفوا الناس من الالتفاف حولهم".

وتحدث شاهين عن الحالة الاقتصادية التي وصلت حسب تعبيره الى "درجة فظيعة من التردي وخصوصا الناس في القرى والاماكن البعيدة عن العاصمة. طوابير الافران لم تنته بل زاد حجمها، والرغيف اصبح اصغر حجما واغلى ثمنا".

وتوقع شاهين "ان تؤدي هذه الحالة من الاختناق التي يعشيها الشعب المصري الى حالة من الفوضى ولا تنس حريق القاهرة الذي وقع قبل اكثر من نصف قرن".

وقال ان ما يعزز مخاوفه انه "لا يوجد برلمان بالمفهوم الحقيقي للكلمة. هناك نوع من تفصيل للقوانين لتتلاءم مع ما يريده الحكام ومثال ذلك التعديلات على المادة

76 لانتخابات الرئاسة التي تشترط موافقة 300 عضو من البرلمان. وانت تعلم ان غالبية اعضاء البرلمان من الحزب الوطني وكلهم سيقولون ما يراه رئيس الحزب".

واضاف "هذا الوضع خلق حالة من اليأس بين الناس غير القادرة ان تنطق وان تعبر عن رأيها في ما يجري وفيما يؤثر على حياتها ومستقبلها. يجب ان يحصل تغيير ما حتى يصبح لهذا البلد مستقبل لمواجهة تحديات الحياة".

ولكنه تساءل مستدركا، "لكن كيف سيكون ذلك ونظام التعليم الفاسد والسيئ خلق جيلا لا معلومات لديه ولا اية فكرة عن اي شيء. تصور انني ادخل الى اكاديمية الفنون في مدينة 6 اكتوبر التي تكلف الطالب مبالغ كبيرة ولا اجد في الفصل سبورة (لوح للكتابة على الحائط). كيف سنبني جيلا يقود هذا البلد".

ويضيف معبرا عن شعور بالحسرة ينعكس على وجهه، "نظام التعليم لم يترك لديهم فهما في التقنية ولا في المعلومات الى جانب انه خلق منهم شخصيات لا موقف لها حتى انني اشعر بالغيرة عندما ارى الشباب في لبنان وفي زيمبابوي يتحركون ويأخذون موقفا ويتحدون السلطة ولا اجد ذلك عند شبابنا".

وقال شاهين ايضا "انا زعلان من زملائي في الحركة الفنية لانهم لم يأخذوا موقفا اتجاه ما يجري في البلد خصوصا ونحن فقدنا القدوة. لا احد بارز نقتدي به والحكاية كلها تبدأ مع نظام التعليم الذي خلق لنا حالة من الخوف. نحن نعيش في عهد الخوف ومع الخوف لا يمكن ان نكون مبدعين".

وتابع "كيف تبدع وانت خائف من الرقابة ومن قانون الحسبة، وتذكر ما حصل معي في فيلم "المهاجر". انا فعلا خفت، مما يجعل الرقيب في داخلك اكثر قساوة. حتى ان الرقابة عندنا خسرتنا دخلا جيدا من الافلام الاجنبية التي كان يمكن تصويرها في مصر، لكنهم رفضوا الرقابة على سيناريو الافلام فهربوا الى المغرب".

وقال انه في المقابل فان "المغرب يتيح الفرص امام الافلام الاجنبية ويدعم المنتجين بكل الكومبارس الذي يحتاجونه في حين لو طلبت مني الان ان اعيد تصوير فيلم "الناصر صلاح الدين" لن استطيع لان جمال عبد الناصر اعطاني اكثر من 20 الف جندي للمشاركة في المجاميع مجانا. ولو طلبتهم الان من الجيش فانهم يعتبرونه الان قطاعا خاصا وسيطلبون بدلا ماليا عن كل جندي مما قد لا تستطيع موازنة الفيلم تحمله".

وعبر شاهين عن امله في ان "تنفذ وزارة الثقافة وعدها بدعم السينما سنويا بعشرين مليون جنيه (نحو ثلاثة ملايين دولار) وان كان ذلك مستبعدا خصوصا وان الرئيس (مبارك) لا يحب السينما حتى انه في عيد الاعلاميين اشار الى عدم حبه هذا وتفضيله متابعة مباريات كرة القدم".

وقال متشائما "الثقافة والصحافة اصبحت كلها تفاهة بشكل غير معقول والمستوى هبط جدا وبعد هذا خربوا ذوق الجمهور وعودوه على التفاهة ومثال ذلك لو قدمت فيلما يحمل فكرا سيقولون لم نفهم. واذا قدمت لهم مواقف "هايفة" سيعتبروها جيدة وتحقق ايرادات بالملايين".

ورغم ذلك ابدى شاهين اعجابه الشديد بموقف قضاة الاسكندرية الذين "اصروا على استقلال القضاء والاشراف الكامل على الانتخابات".

ولدى سؤاله عن صحته ونشاطه، قال شاهين انه "كلما عملت كلما كان وضعي الصحي افضل" موضحا انه يعمل الان على "فيلم جديد عن الجحيم" ولدى سؤاله اي جحيم يقصد، قال "الجحيم الذي نعيشه الان على ارض الواقع".


 

التعليق