المرأة مخلوق يضحّي من أجل الاخرين.. وينسى نفسه

تم نشره في الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • المرأة مخلوق يضحّي من أجل الاخرين.. وينسى نفسه

    تغريد الرشق

    عمان - كلما حظيت النساء بالأهمية، ارتفع مستوى قابليتها وكفاءتها على شتى الأصعدة.

فالرجل والمرأة شريكان منذ وجدت الانسانية، وليس هناك من تفاوت في كفاءة ونشاط هاتين الفئتين. والتفاوت الموجود هو مجرد نمط تربوي خاص استمر لقرون طويلة.

وبغض النظر عن الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع أو في البيت، فمن المعروف أنها عاطفية بشكل اكبر من الرجل ولكن هذا لا يعني انها غير اهل لتقلد مناصب تحتاج دقة وحزما في اتخاذ القرار.

     ووفقا لبحث صدر عن معهد القلب البريطاني أخيرا، فإن المرأة بطبيعتها على استعداد للتضحية بصحتها من اجل المحيطين بها. وانتهت الدراسة الى  20 في المئة من السيدات اللاتي شاركن بالبحث اكدن انهن لا يهتممن بصحتهن على الاطلاق. وتبعا لهذا الاكتشاف الذي اظهر المكانة الخاصة للمرأة أما وزوجة واختا وصديقة في المجتمع، فإن ثلثي السيدات يبدين اهتماما أكبر بصحة الأسرة والأصدقاء.

     وأكدت الباحثة في المعهد بليندا ليندين ان النساء قد يكنّ اسوأ عدو لأنفسهن، فيما يتعلق بالاهتمام بأنفسهن صحيا وأنهن يتجاهلن مطالبهن في سبيل رعاية المحيطين بهن.

اما الأخبار السيئة في هذا البحث فهو أن آلاف السيدات يمتن سنويا بسبب امراض القلب والدورة الدموية الناتجة عن الضغوطات النفسية والقلق على الاخرين في الوقت الذي يهملن فيه صحتهن، كما اظهر البحث ان المرأة اكثر عرضة للاصابة بأمراض القلب من الرجل.

محليا، تنصبّ معظم الاراء في مصلحة المرأة لناحية كونها أرق احساسا واكثر قابلية للتضحية. وترى غادة جواد بأن أضخم طاقات المرأة هي الحب، فهي الطاقة المسيطرة والمهيمنة عليها وتستشهد بقول زرادشت "احذر من المرأة عندما تحب، فهي تضحي بكل شيء في سبيل حبها، اذ تضمحل في نظرها قيم الاشياء مقارنة بحبها العظيم". ويؤكد على هذا سليمان عوض بقوله: "مهما قدم الرجل من حب وأخلص في حبه، فإن باستطاعة المرأة أن تقدم أضعاف هذا الحب" ويزيد: "ليس لان المرأة أكثر اخلاصاً، بل لان الحب هو أقوى طاقات المرأة".

      وتتفق معه سها عواد التي تقول: "الحب اكبر طاقات المرأه بالفعل، فهي قادرة على الحب والعطاء والتضحية لدرجة مذهلة"، الا انها تعارض نقطة انسياق المرأة الأعمى وراء من تحب، وتقول: "لا أؤمن باضمحلال جميع القيم لدى المرأة في سبيل الحب، وان كان لا بد لبعضها ان تضمحل فهذا برأيي لا يسمى حبا".

      عبد الله شريف له رأي آخر، وهو يؤكد بداية على ان حب المرأة اقوى من حب الرجل، الا انه يعتقد ان المرأه لا تستطيع ان تحب باستمرار، او على المدى البعيد، فالحب يبدأ عندها باندفاع ولكنه يخف تدريجيا وهذا لاينطبق على الرجل بحسب رأيه.

       اما محمد صالح فيمتلك وجهة نظر اخرى وهي ان المسألة لا تحتمل التعميم او الحديث بالمطلق، ويقول: "هناك رجال ترتفع في قلوبهم العاطفة اكثر من النساء والعكس كذلك ممكن ان نجد نساء يتميزن بصلابة وقسوة وجمود قلب ومشاعر، تفوق الرجال"، ويضيف: "من الصعب على هذا النوع من النساء ان يحببن او يعطين او يضحين"، اما عن رأيه بحب الرجل فيقول: "الرجل يحب احيانا اكثر من المرأة ويضحي ويعاني ويتعذب اكثر منها ويأتي هذا من منطلق قوة حبه وتعلقه بامرأة معينة".

        ويرى هاني عبيد أن "المرأة في عصرنا اليوم تختلف كثيرا عن المرأة في القرون الماضية والتي كان مكانها البيت، حيث تظهر بجلاء قدرتها على التضحية والايثار وتفضيلها لراحة اولادها وزوجها على حساب راحتها الشخصية". المرأة اليوم ليست ملكا لبيتها وعائلتها، بل ملكا لنفسها بالدرجة الأولى، ويقول: "نجدها لاهثة وراء تحقيق مصالحها الشخصية وبناء مستقبلها المنفصل عن مستقبل اولادها وعائلتها"، ويضيف متبرما: "كل همّ نساء اليوم هو لباسهن ومظهرهن والمحافظة على اوزانهن.. لم يعد هناك وجود للصورة النمطية للمرأة (ربة البيت) المتفانية في خدمة زوجها واولادها". ويختتم بقوله: "بصراحة اتمنى ان اجد المرأة التي تستيقظ صباحا وتنظف بيتها وتعد الطعام وعند عودة اولادها من المدرسة تدرسهم او تروي لهم الحكايات. أين المرأة التي لا هم لها سوى بيتها؟".

التعليق