الأكشاك.. من هدف وظيفي إلى مظهر حضاري جمالي

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • الأكشاك.. من هدف وظيفي إلى مظهر حضاري جمالي

يتزاحم جديدها مع قديمها في نشر المعرفة وبيع الدوريات

 

         عزيزة علي

   يستذكر صاحب كشك (الطليعة) أحمد حسن بداياته مع عالم الأكشاك في العام 1948 عندما كان واحدا من بين 21 موزعا معتمدا فقط، يقومون بتوزيع الصحف التي تصدر في الأردن آنذاك. وكانت عملية التوزيع تتم بشكل رسمي، وبتكليف من نقابة الصحافيين الأردنيين، وكان هؤلاء الموزعون يفترشون أرصفة الشوارع لبيع الصحف والمطبوعات. وبهذه الطريقة، كانت توزع جل الصحف الصادرة آنذاك، وهي: "الجهاد" و"الدفاع" والصحيفة الأسبوعية الوحيدة "الصريح"، بالإضافة إلى الصحف المسائية: "المساء"، "الجزيرة" و"الأردن".

     وهو ما يؤكده سليمان الخواجا الذي عمل في "وكالة التوزيع الأردنية" منذ نشأتها ويعمل حاليا مع ابنه في كشك العوضي موضحا "عند قيام أمانة عمان في العام 1977 بعملية تنظيم للعاصمة، فإن عملية توزيع الصحف والمطبوعات كانت من ضمن الأشياء التي تضمنها التنظيم بالتعاون ما بين "الأمانة" وبين نقابة الصحافيين الأردنيين، وأنشئ بناء عليه أكشاك معتمدة، تم منحها لموزعي الصحف والمطبوعات؛ وبلغ عدد هذه الأكشاك، آنذاك، 21 كشكاً، بأجرة سنوية بلغت 150 ديناراً".

    ويواصل أبو زياد صاحب كشك ومكتبة (الطليعة) الذي يقع بالقرب من مطعم القدس في وسط البلد، تذكره لأيام زمان وكيف أن فكرة الأكشاك جاءت أساسا لحماية الكتب والصحف من التلف. وأبو زياد ليس وحده من يعمل في المكتبة والكشك، فأولاده يعملون معه، ولم يتوقفوا عن البيع وتلبية طلبات الزبائن فيما والدهم يواصل استذكار الايام الخوالي. يقول "في العام 1951 كنت واحداً من هؤلاء الذين يوزعون الصحف، وكنت أقوم بالتوزيع الصحف لبلدية عمان قبل أن تصبح "أمانة عمان"، وبعد أن أنشأت نقابة الصحافيين الأردنيين بالتعاون مع أمانة عمان في العام 1977 الأكشاك، حفاظاً على الصحف من التلف ومن تقلبات الأحوال الجوية استقر وضعنا فيها. ثم توسعت في هذا المجال، فأقمت إلى جانب الكشك مكتبة".

     وأورث أحمد حسن مهنته في مجال التوزيع لأولاده: زياد وسامي ورائد، الذين يعملون الآن في ذلك الكشك، الذي عمل فيه والدهم. وعن التنافس بين الأكشاك والمكتبات في الحصول على الكتب المفقودة من الأسواق يقول زياد، الذي عمل منذ صغره إلى جانب والده في بيع الصحف:"الأكشاك الآن تنافس المكتبات من حيث الحصول على الكتاب المفقود في الأسواق، فأي كتاب مفقود تستطيع أن تجده في الكشك، لأن لديهم طرقهم الخاصة في الحصول على مختلف أنواع الكتب".

    ويشرح زياد الاعتقاد السائد لدى الجمهور بأن أسعار الكتب في الأكشاك زهيدة:"انه لا فرق في الأسعار، لأن للمجلات سعرا موحدا، فيما الربح من الكتب يتراوح بين ربع دينار ودينارين، ولكن السعر، في الغالب، نفسه.. في الأكشاك كما في دور النشر".

     ويعتبر الموزع فتحي العوضي، صاحب كشك "العوضي"، أحد أولئك الموزعين الذين استفادوا من تنظيم مجال التوزيع في العام 1977، حيث يدير كشكه الآن،  ناصر سليمان الخواجا الذي بدأ العمل في هذا المجال منذ العام 1987. ويؤكد الخواجا على ايجابيات العمل في أكشاك وسط البلد "بجانب سينما زهران" قائلا:"هي ظاهرة جيدة تعرفك على أناس لم تكن تعرفهم من قبل"؛ ولكن الخواجا لا يغفل عن طرح الإشكالات التي تواجه الأكشاك القديمة.. وهي، بنظره، الأكشاك الحديثة، التي - كما يقول - ظهرت بشكل عشوائي، ودون ترتيب، "مما خلق لنا مشكلة، هذه الأكشاك تابعة لشركة "ارامكس" التي تقوم بعملية توزيع الصحف والمجلات لنا. فهي توزع على أكشاكها أولا، ثم تقوم بتوزيع ما يتبقى لديها علينا، مما يوجد لدينا نقص في كثير من المجلات والصحف وكذلك الكتب، ففي الماضي لم نكن نعاني من هذه المشكلة، حينما كانت "وكالة التوزيع الأردنية" تقوم بعملية التوزيع"، وهذا انعكس على حركة البيع، كما يقول الخواجا، وخلق نوعاً من التنافس بين الأكشاك القديمة والحديثة.

    وعن وجه الاختلاف بين الكشك والمكتبة، يوضح الخواجا: "الاختلاف هو في طريقة الحصول على هذا الكتاب وكيفية الوصول للمصادر التي تزودنا به، فأي كتاب مفقود يمكن أن تحصل عليه من الكشك". أما عن اختلاف الأسعار، فيقول: "لا يوجد فارق كبير، مع إن تكاليف الكشك أقل من تكاليف المكتبة، فهو يدفع سنوياً 400 دينار منهم 350 لنقابة الصحافيين، و50 لأمانة عمان، و90 ترخيص سنوي، وتتراوح الأرباح من ربع دينار إلى دينار أو دينارين، حسب الكتاب ومدى توفره في الأسواق، فإذا كان متوفراً يكون السعر معقولا، وإذا لم يكن.. يكون السعر مرتفعاً قليلاً".

   ولكن هل بقي للأكشاك، ذلك البريق والوهج السابق، في ظل التكنولوجيا الحديثة، من انترنت وفضائيات؟ يؤكد الموزع زياد أحمد حسن، أن الأمر لم يعد كما كان. ولكن بالرغم من ذلك فما يزال للأكشاك روادها؛ فيما يلاحظ الخواجا أن عدد رواد الأكشاك في تناقص مستمر، على اثر ظهور الوسائل التكنولوجية الحديثة وانتشارها، ويرى أن مستويات بيع الكتاب تتراجع أمام المد التكنولوجي.

    وحول ضرورة أن يكون بائع الكتب والمجلات على اطلاع بما لديه من كتب ومجلات ودوريات، وقارئا جيداً، فإن زياد حسن يرى "من الضروري أن يكون البائع على إطلاع على محتويات كشكه أو مكتبته، وأن يكون قارئاً جيداً في الوقت نفسه، ومتابعاً للواقع الثقافي، ليتسنى له أن يقدِّر ويعرف ما يدور حوله، وما يلزم للقارئ أكثر من سواه، وما يطلب منه من كتب"، ولكنه لا يذكر عدد الكتب التي قرأها، أما ناصر الخواجا فيؤكد أنه ما يزال يذكر أهم الكتب التي قرأها وأثرت به. ويذكر على وجه الخصوص كتاب "أحجار على رقعة الشطرنج" لوليم كارمن، ويؤكد على ضرورة أن يكون بائع الكتب على دراية واطلاع كافيين.

 

التعليق