المأكولات البحرية صحية.. لكنها على هامش المائدة الأردنية

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • المأكولات البحرية صحية.. لكنها على هامش المائدة الأردنية

        إسلام الشوملي

   عمان - بينما يوصي خبراء التغذية والصحة بتناول أصناف الأطعمة البحرية مرتين في الأسبوع على الأقل، يلاحظ ضعف الإقبال على هذا النوع من اللحوم البيضاء مقارنة مع أنواع اللحوم الأخرى في المجتمع المحلي، على رغم أنها مصدر غني بالبروتينات، ولا تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة التي توجد في كافة منتجات اللحوم الأخرى.

الشاب علي خير يبرر ابتعاد الناس عن الأطعمة البحرية بعدة أسباب أهمها عدم توفر هذه الأصناف من مصادر أردنية، "حتى أن 80 في المئة من الأصناف البحرية في العقبة مستوردة" بحسب متخصصين/ ويشير خير إلى أن الطازج منها وبنوعية جيدة يكون مستوردا وسعره مرتفعا. ويلاحظ خير أن بعض الأطعمة البحرية مثل الجمبري والإستاكوزا والسلمون المدخن موجهة لطبقة معينة من الناس القادرة على شرائها.

وتقبل ربة الأسرة المهتمة بصحة عائلتها أم أحمد الهويدي على شراء السمك من الأصناف البحرية، وتعده بنفسها مرتين في الشهر على الأقل وذلك لقيمته الغذائية العالية وتفضيل عائلتها له، وترفض شراءه مطبوخاً رغم صعوبة إعداده في المنزل. وتشترط أم أحمد أن يكون السمك طازجاً للحصول على أكبر قدر من الفائدة الصحية.

ويطلب محمد الحوراني (20 عاما) هذه الأكلات البحرية باستمرار من والدته مع تقديره لصعوبة عملها منزلياً، إلا أنه يولي هذه الأكلات اهتماماً لفوائدها الصحية، حيث يعلق قائلاً: "كثير من العناصر التي يحتاجها الجسم تتركز في الأطعمة البحرية في شكل أكبر من أنواع الأطعمة الأخرى مثل اليود". 

   بدوره لا يفضل فارس الداوود هذه المأكولات، حيث يعبّر عن رفضه نفسياً لشكل الجمبري والربيان والسلطعون، مع معرفته بفوائدها وطعمها الجيد، ويضيف: "لا تشغل الأطعمة البحرية حيزاً  أساسياً على المائدة الأردنية، فالأردنيين أهل الصحراء ملتزمون بالعادات والتقاليد، حتى أن ولائمهم تقوم على أكلات شعبية يشكل اللحم الأحمر عنصراً رئيسياً فيها"، وهذا ما يمكن تسميته بتأثير البيئة والجغرافيا والعادات والتقاليد.

هالة حداد ربة أسرة (42 عاماً) تعتقد أن إقامتها لفترة في الخليج مع عائلتها جعلها تهتم بالماكولات البحرية على اختلاف أنواعها، فتعلمت طرقاً متعددة لطبخها غير شائعة بين العائلات الأردنية، مثل الجمبري بالكاري، وسلطة السلمون، إضافة إلى صيادية السمك.

بدوره يبين أحد الشركاء في محلات المبرور للأسماك محمود الفقيه أن الأطعمة البحرية المستوردة تأتي من عدة مصادر مثل اليمن والامارات ومصر، إضافة إلى بعض المصادر الأوروبية بالنسبة للأصناف البحرية المجمدة مثل الجمبري والسلمون والكالاماري.

وينوه الفقيه إلى ان الأسماك المستوردة جميعها طازجة ويتم شحنها بالطائرة كل يومين. ويشير إلى أن الاسماك التي تأتي من اليمن تكون أسعارها أقل من الأسماك الطازجة المستوردة من الإمارات ومصر، ويرجع ذلك إلى أن تكلفة شحنها أقل.

ويضيف الفقيه: "يزيد الإقبال على الأصناف البحرية كلما زاد وعي الناس لفوائدها الصحية"، وفي الوقت نفسه يؤكد أن بعض الأصناف البحرية موجهة لطبقة معينة من الناس بسبب ارتفاع أسعارها.

ففي حين يترواح سعر كيلو السمك من 3,5 إلى 7 دنانير، يصل سعر كيلو السلمون إلى 15 دينارا، ويتفاوت سعر الجمبري من 10 إلى 15 دينار ويبلغ سعر كيلو الاستاكوزا 18 دينارا.

ومن جهته يؤكد رئيس جمعية المطاعم السياحية بسام كعوش أن السبب في ارتفاع أسعار هذه الأصناف البحرية الغذائية هو عدم توفرها محلياً مقارنة بالدواجن مثلاً، رغم أن هناك بعض المحاولات لتربية الأسماك محلياً.

ويؤكد كعوش على أن معظم الأصناف البحرية المتوفرة في الأسواق مستوردة من الخارج مما يرتب عليها تكلفة شحن عالية، خصوصاً وأنها تنقل بالطائرات بصناديق من الفلين بحيث تحاط الأصناف بالثلج لتبقى بدرجة حرارة تحافظ على طازجيتها وتمنع تلفها.

وعن المطاعم المتخصصة بالمأكولات البحرية يوجد في عمان من 3-5 مطاعم مصنفة ومتخصصة بهذا النوع، في حين يرتفع العدد عن ذلك في العقبة، كما تحتوي بعض الفنادق على مطاعم متخصصة في الأكلات البحرية.

ويشير كعوش إلى وجود من 28 إلى 30  مطعما مصنفا سياحياً وغير متخصص بالماكولات البحرية، إلا أن قوائم الطعام فيها تضم اصنافاً متنوعة من الأطباق البحرية، لافتاً إلى وجود ستة مطاعم يابانية متخصصة بـ (سوشي بار) تقدم المأكولات البحرية.

   وعن بعض المفاهيم الخاطئة لدى المستهلك يتحدث مدير أحد فروع المحيط للأسماك علاء سالم قائلاً: "يوجد اعتقاد بأن المأكولات البحرية المعروضة للبيع ضمن الثلج غير طازجة وهذا خطأ يجب تلافيه، لأن عرض المأكولات البحرية بدون ثلج حتى ولو كانت طازجة تفسد قيمتها خلال وقت قصير جداً، بينما إذا عرضت للبيع ضمن الثلج فإن طزاجتها ورائحتها الطيبة ستستمر لفترة أطول".

ويميز سالم بين الأصناف الطازجة والمجمدة قائلاً: "تحفظ الطازجة مبردة ضمن درجة حرارة تصل إلى 3 تحت الصفر لضمان طازجيتها، أما المجمدة فتحفظ في درجة حرارة تصل إلى 40 تحت الصفر".

ويؤكد أخصائي الصحة وسلامة الغذاء سليمان أبو تايه على أن شحنات الأسماك التي تصل إلى الأردن تخضع لفحوصات حسية وليست مخبرية من قبل مندوبين من وزارة الصحة ووزارة الزراعة، ويرجع أبو تايه السبب في عدم اخضاعها للفحص المخبري إلى أن الشحنات المستوردة قد تفسد في انتظار نتائج الفحص المخبري.

ويشير إلى أن الفحص الحسّي يتضمن عدة إجراءات بحيث يشترط أن تكون الأصناف البحرية محاطة بالثلج المبشور في صناديق بوليستر، كما يتم قياس درجة حرارة السمك ويشترط حسب المقاييس العالمية أن تكون بين 1 إلى 2 درجة مئوية، رغم أن حرارة السمكة دون 5 مئوي تعتبر مقبولة ويسمح بادخالها.

وبحسب أبو تايه فإن المقاييس الحسية تكشف طازجية السمك وذلك من خلال عدة أمور أهمها عين السمكة، إذ يجب أن تكون لامعة وبارزة وكذلك الجلد يجب أن يكون براق، وعند الضغط على جسم السمكة يعود اللحم ليأخذ وضعه الطبيعي بدون ان يترك آثار مكان الضغط، أما الخياشيم فتظهر طازجية السمكة عندما يكون لونها وردي وعندما يميل اللون إلى البني تكون السمكة قديمة، أما الحراشف فتكون متماسكة عندما تكون السمكة طازجة. 

توضح عضو شعبة التغذية في نقابة المهندسين الزراعيين المهندسة فاديا ريحان أهمية هذه الأصناف البحرية للوقاية من أمراض القلب وتصلب الشرايين خصوصاً إذا أكلت مشوية، كما أنها تحتوي على كميات منخفضة من الكوليسترول باستثناء الجمبري.

وبحسب ريحان تحتوي الأطعمة البحرية على فيتامينات مذابة في الدهون مثل فيتامينات أ، هـ، د كما تحتوي الأسماك على عنصر اليود.

وعن أهمية كل نوع من الفيتامينات تشرح ريحان قائلة: "يعتبر فيتامين أ ضروري لسلامة العيون أما فيتامين هـ فهو ضروري لتخثر الدم، وفيتامين د ضروري لترسب الكالسيوم والفوسفلت في العظام لذلك فهو ضروري لمن يعانون من لين العظام أو ضمورها".

وأثبتت الدراسات أن أحماض اوميغا 3 الموجودة في الأطعمة البحرية تفيد في حالات القلب والسكر والشرايين التاجية وضغط الدم المرتفع وتصلب الشرايين والمدخنين.

كما أكتشف باحثون في معاهد الصحة الوطنية الأميركية أن فوائد الأطعمة البحرية لا تقتصر على الصحة البدنية والنشاط والحيوية فقط، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية والذهنية أيضاً، لأن الأطعمة الصحية الغنية بالمغذيات والأحماض الأساسية كالأسماك والمأكولات البحرية، تحسّن النشاط الذهني للإنسان، وترفع معنوياته ومزاجه، وتشعره بالسعادة والرضا.

التعليق