عجز هجومي واضح وسلوكيات بحاجة لتقويم وجمهور في الملعب صامت!

تم نشره في الجمعة 10 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • عجز هجومي واضح وسلوكيات بحاجة لتقويم وجمهور في الملعب صامت!

وماذا بعد خسارة المنتخب الودية الدولية امام العراق؟

 

      تيسير محمود العميري

   عمان - ربما تفتح الخسارة شهية الاعلاميين على الكتابة وتسمح للجماهير باطلاق العنان لعبارات الاستياء والاستهجان،ورغم انها في حد ذاتها محزنة ومخيبة للآمال،لكنها تفتح الطريق لاكتشاف مواطن الخلل وتركيز الاضواء عليها،لعلها تفيد في المرات المقبلة في حال تم تعزيز الايجابيات وتلافي السلبيات،ومن هنا فإن "خسارة حقيقية" افضل من "فوز كاذب"،لان الفوز غير الحقيقي يزيغ الابصار عن موطن الخلل،ويجعل من الصعوبة بمكان ان نتحدث عن الاخطاء في الوقت الذي ينتشي فيه الجميع بالفوز،ويظهر "الناقد" كمن يغرد خارج السرب.

وفي المباريات الودية يتراجع خيار "البحث عن الفوز" خلف الاهداف التي وضعت من اجلها المباريات الودية،التي تهدف في الغالب الى الوقوف جيدا على احوال الفريق قبل الشروع في المنافسات الرسمية،وافساح المجال امام المدرب لاكتشاف مواطن القوة والضعف في الفريق،ومنح اللاعبين الفرصة لاثبات وجودهم بحيث يعي المدرب قدرات كل لاعب واجادته لتطبيق الواجبات والادوار المطلوبة منه.

ولكن هذا لا يعني مطلقا اغفال اهمية الفوز حتى في المباريات الودية،لانه يساهم الى حد ما في رفع الروح المعنوية لدى الفريق والجماهير على حد سواء،ومن هنا كان الفوز ضروريا لمنتخبنا على شقيقه العراقي فيما لو تحقق،ولكن الخسارة جاءت لتزيد من الاوجاع رغم ان مضارها لا تتجاوز احتمال التراجع على لائحة التصنيف الدولية،والابقاء على الروح المعنوية في المستوى الذي وصلت اليه بعد "انتكاسة" تصفيات المونديال.

ومنذ ان خرج منتخبنا من تصفيات كأس العالم الاخيرة،والشارع الكروي يعيش تلك الصدمة ونسي تماما ما حققه المنتخب في كأس الامم الاسيوية،سواء كان ذلك في التصفيات او في النهائيات التي ادار فيها الحظ ظهره لفريقنا الوطني.

لماذا خسرنا ؟

   ربما لا يوجد مدرب في الدنيا يرضى او يرغب بالخسارة،فهي خيار صعب لكن يفترض التكيف معها والبحث في اسبابها الحقيقية،لانها كالمرض ان احسنا تشخيصه سهل علينا علاجه،وعليه يفترض ان نضع العاطفة جانبا ونحن نحلل الخسارة امام المنتخب العراقي يوم امس الاول،ذلك انها لم تكن متوقعة رغم محدودية نتيجتها "0/1"،لعدة اسباب اهمها انها تقام على ارضنا وامام جمهورنا،وتجمعنا مع منتخب عريق لكنه يعاني من صعوبات جمة،ليس اقلها محدودية فترة الاعداد وعدم وجود ملاعب تدريبية وغياب جملة من المحترفين المميزين لاسباب مختلفة.

اوراق الفريق

   ولا يختلف اثنان على براعة المحترفين حسونة الشيخ وبشار بني ياسين،فسمعتهما الطيبة في المسابقات المحلية البحرينية جعلتهما الاميز هناك،وكان منتخبنا يعول عليهما كثيرا في مباراة احتاجت الى توفير عنصر الانسجام بين اللاعبين،والى قيادات في الملعب يمكن من خلالها تحقيق الفوز،لكن حسونة لم يكن في يوم سعده،ووحده بشار بني ياسين كان في مستواه الحقيقي تقريبا،وبقية اللاعبين كانوا بمثابة "الغائب الحاضر"،وربما نلتمس عذرا لاولئك الشباب حديثي العهد في المنتخب،وممن يحتاجون الى فترة اكبر لاكتساب الثقة بالنفس والقدرة على الاداء الحسن في مباريات دولية،ولكن البقية ما فعلت في الملعب؟.

بلا هجوم!

   ولا يختلف اثنان ايضا على ان التجديد مطلوب في المنتخب،فتلك "سنة الحياة" ولا بد من الاستمرارية بحيث تتوفر العناصر البديلة والجاهزة لسد الفراغ مكان اللاعبين المعتزلين والمصابين وممن نضب عطاؤهم لاسباب متفاوتة،والتجديد العقلاني يؤدي الى التوازن بين العناصر الشابة والمخضرمة،فلا يكون المنتخب "هرما" وبلا حول او قوة،ولا يكون في ذات الوقت "شابا" ناقص الخبرة والجدية والقدرة على التصرف،والتجديد يؤدي في احوال كثيرة الى فوائد جمة،بحيث يبقى اللاعب خائفا على مركزه في المنتخب ومكانه ضمن التشكيلة الاساسية،ويتجسد مفهوم "الضرة مرة" بشكل جلي يصب في نهاية المطاف لمصلحة المنتخب.

ولو عدنا الى تلك المباراة لوجدنا بأن المدير الفني للمنتخب قد "غامر" ولم "يقامر" بإشراك الثنائي الجديد سراج التل واحمد هايل في التشكيلة الاساسية،بهدف الوقوف على مستواهما جيدا ومنحهما الفرصة لسد الفراغ الذي تركه اعتزال بدران الشقران واقصاء مؤيد سليم ومحمود شلباية عن المنتخب،وجلوس انس الزبون ومصطفى شحادة على مقاعد الاحتياط.

ومن الصعب الحكم مسبقا على قدرة هايل وسراج على سد الفراغ مكان لاعبين "شلباية ومؤيد"،لا يمكن التقليل من قدراتهما رغم ان الاول عانى من تراجع مستواه والثاني اقصي بداعي كبر سنه وفق المعادلة الجديدة،ومع الاحترام الشديد لوجهة نظر الجهاز الفني فان هذا الثنائي بحاجة الى من يرفع من معنوياته،ولديه القدرة على العطاء لسنوات قادمة واللاعبين الجدد بحاجة الى فرص حقيقية،ولكن البناء يجب ان يسير جنبا الى جنب مع النتائج.

سلوكيات غير مقبولة

   ومن المفهوم ان اللاعب الذي يتراجع مستواه ولا يعود قادرا على الاداء الطيب،يلجأ الى تصرفات غير حميدة داخل الملعب كالاعتراض على قرارات الحكم او مخاشنة اللاعب المنافس،واذا ما استعدنا الذاكرة في مباراة العراق،نجد ان بعض لاعبي المنتخب اساءوا التصرف في اكثر من موقف،وكانوا يحتاجون الى البطاقة الحمراء التي لم يجرؤ الحكم السوري خضر الشيخ على اخراجها،وهنا يفترض ان يتوقف الجهاز الفني عند تلك السلوكيات،التي لو حدثت في مباراة رسمية او خارجية لحدث ما لا تحمد عقباه.

المستقبل قادم

   ربما رأى البعض ان ما حققه المنتخب في السنوات الثلاث الماضية كان مجرد طفرة وسرعان ما يعود الوضع الى سابق عهده،وارتكز في ذلك على النتائج التي تحققت مؤخرا كالخسارة امام المنتخب القبرصي ومن ثم العراقي وديا،وما سبقهما من خسارتين امام المنتخبين الايراني والقطري تباعا في تصفيات المونديال.

لكن الصورة المستقبلية للمنتخب تبدو مبشرة بالخير بإذن الله،فالمنتخب سيحظى بالدعم المادي والمعنوي الذي حظي به سابقا،وفرص الاعداد ستكون مثالية ومتماشية مع المسابقات المحلية،ونعمة الاستقرار الفني ستنعكس ايجابا هي الاخرى،ولا اقول بأن عودة شلباية ومؤيد وضم اخرين ستكون بمثابة "السحر"،لكن المنتخب بحاجة الى لاعبين قادرين على العطاء.

جمهورنا وجمهورهم

   ورغم ان المباراة تابعها نحو عشرة الاف متفرج واكثرهم من انصار منتخبنا،الا ان الصوت الاردني في المدرجات بقي هافتا وغير مسموع،وفي المقابل شحذ الجمهور العراقي همم نجوم منتخب بلاده وبقي طوال المباراة يهتف مستغلا تأخر منتخبنا بهدف،وسكوت جماهيرنا وصمتها المشابه لصمت "اهل الكهف"،ولا ادري ما هو دور رابطة المشجعين وما فعلت في المباراة؟،ونحن جميعا نعرف حاجة اللاعبين لمؤازرة الجماهير عندما يكونون متأخرين بهدف او خاسرين للقاء.

لا للمخدرات

   ورغم ان المباراة كان عنوانها الاساسي "رحلة من اجل السلام"،الا ان عنوانا اخر فرض نفسه بقوة وتم استغلاله جيدا "لا للمخدرات"،حيث تم تعليق العديد من اليافطات داخل الملعب وخارجه وطافت طائرة هيليوكوبتر تابعة للامن العام فوق الملعب حاملة تلك اليافطة الكبيرة،في دلالة على محاربة آفة المخدرات،مما يعني اهمية الدور الذي تلعبه الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص.

كلمة اخيرة

   وخسارة المنتخب امام المنتخب العراقي الشقيق ليست نهاية المطاف،واذا كان اللاعبون لم يؤدوا الادوار المطلوبة منهم،وبعضهم فوجئ بمركز او دور جديد،فان الامل يبقى قائما ان نحسن اعداد منتخبنا للتصفيات الاسيوية،ورب ضارة نافعة كما يقولون.

 

 

التعليق