المكياج الدائم: اهتمام المرأة بمظهرها تحت ضغوط العمل

تم نشره في الجمعة 10 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • المكياج الدائم: اهتمام المرأة بمظهرها تحت ضغوط العمل

        إسلام الشوملي

    لم تخف رزان دوعر لجوءها للوشم الـ (Tatoo) كمكياج دائم بديل عن الخطوات اليومية الروتينية التي تبدأ بها يومها كل صباح، لتحمل لها هذه التقنية التجميلية التي ظهرت في الأردن في منتصف التسعينيات وتزايد الطلب عليها مؤخراً، اشراقة دائمة تختصر عليها الوقت والجهد.

    ترى رزان التي تعمل كوسيط مالي، أن المكياج الدائم الذي يتم تطبيقه بأسلوب الوشم يعتبر حلاً مثالياً للمرأة العصرية، وتقول: "دخولي ميدان عمل يتطلب قضاء ساعات طويلة من الوقت فيه، وضعني أمام خيار التاتو".

    وفي الوقت الذي تؤكد فيه رزان (25 عاماً) على أن استخدامها لمستحضرات التجميل قليل جداً، لا تنكر حاجتها الدائمة لمكياج العيون، مما دفعها لعمل رسم (تاتو آي لاينر) لتحديد العين خارجياً، وتضيف رزان فضلت الشكل الرفيع للتحديد الخارجي للعين وبلون البني الغامق الذي يضفي رونقاً جمالياً طبيعياً يناسبني بعيداً عن المبالغة والتصنع وصالح لكل يوم.

    ويشمل المكياج الدائم الـ (آي لاينر- Aye liner) وهو التحديد الخارجي للعين، إضافة للتحديد الداخلي للعين كبديل دائم للكحل، وتحديد الشفاه، إلى جانب استخدام التاتو في تغيير أو تصليح شكل الحواجب. ولا تختلف آلية تطبيق التاتو كثيراً عن الوشم الذي عرف قديماً والموجود في تراثنا، كونه يشكل تقليداً شعبياً، كان يعتقد أنه يضفي قيمة جمالية من جهة ويشكل تعويذة تدرأ الحسد من جهة أخرى، وبعيداً عن الموروث الشعبي بدأ العمل على توظيف الوشم في الأردن في منتصف التسعينيات لعمل مكياج دائم بنفس آلية الوشم التي تعتمد على طحن الفحم وسحقه ثم إدخاله للجلد بواسطة الإبرة ولكن التقنية التجميلية الحديثة تتضمن اختلافا بالأجهزة والمعدات والمواد المستخدمة.

    بدوره يوضح خبير التاتو ياسر أبو تايه أن عملية رسم التاتو تتم بوضع كريم مخدر تفادياً للألم، ثم تبدأ عملية الرسم بحقن مادة الحبر الخاص بمكياج التاتو في الجلد وذلك بعد تعقيم الجهاز الذي تثبت عليه الإبرة التي تستخدم لمرة واحدة، ويعبأ الحبر من خلالها، مشيراً إلى أن أنواع الحبر التي يستخدمها يستوردها من بيروت وأميركا وكندا بألوان مستوحاة من ألوان المكياج المتعارف عليها.

    ويبين أبو تايه الذي عمل في مكياج التاتو لأول مرة في الأردن عام 1993 أن مراعاة أسس التعقيم في العمل إلى جانب تغيير الأبرة بعد كل استعمال يضمن البعد عن أي مضاعفات أو نتائج سلبية، وهو ما أكدت عليه خبيرة مكياج التاتو نيفين مدانات ناصحةً المقبلين على عمل مكياج التاتو بالتأكد من أن الإبرة التي تستخدم في عمل التاتو مختومة.

     وفي الوقت نفسه تلفت مدانات التي تسخدم حبرا اميركيا وفرنسيا، إلى ضرورة الإهتمام بنوع الحبر المستخدم، مشيرةً إلى أن كثيرا من أنواع الحبر يتغير لونها ولا تعطي نفس اللون المطلوب، خصوصاً الصيني منها.

    من جانبها تتوافق رنا محيسن في رأيها مع رزان، لافتةً إلى أن انشغالها لم يعد يتيح لها فرصة الوقوف أمام المرآة كإجراء روتيني يومي. ورنا التي تجمع بين عملها وتربية أبنائها الثلاثة، تبين أن ما تعانيه من ضعف النظر ولو بدرجات بسيطة يصعب عليها ذلك تطبيق المكياج يومياً كإجراء روتيني.

    وفي هذا السياق تبين رنا (39 عاماً) أن زخم الحياة العملية ومسؤوليات الحياة اليومية تحاصر المرأة وتفقدها الاهتمام بمظهرها وجمالها في أغلب الأوقات، مشيرةً إلى أن اللجوء إلى التاتو يشكل وسيلة مريحة للمرأة توفر لها الوجه المشرق الجميل مع الاستغناء عن الوقوف لساعات أمام المرآة.

      من جانبها تعارض المهندسة نور حداد (28 عاماً) فكرة المكياج الدائم، رغم ما تبدو عليه من تبرج واضح واهتمام بمظهرها وشكلها الخارجي، مشيرة إلى أن المكياج الدائم يتطلب دقة متناهية في تطبيقه ولا يحتمل الخطأ.

     وترى حداد أن الأمر فيه تقييد قائلة: "رغم اعتباره حلا مريحا، إلا أنني لا أفضله خصوصاً وأنه يتم في منطقة العين التي أرى أنها منطقة حساسة في الجسم مما يخيفني، إضافة لأني لا أعتمد شكلا تقليديا محددا وأعمد إلى التغيير في مظهري في استمرار". 

    ومكونات الحبر الخاص بالتاتو تتنوع بين أكسيد الحديد، الجليسرين، إيسانول، إلى جانب الصبغات النباتية، والكحول والمياه المعقمة.

    ويرى أبو تايه الذي يربط بين حبه للرسم وتخصصه في رسم التاتو، خصوصاً مكياج التاتو، أن النساء العاملات هم الأكثر إقبالاً على عمل التاتو، مشيراً إلى أن اقتحام المرأة الأردنية للحياة العملية بقوة ومنافستها للرجل حتم عليها اختصار خطوات الاهتمام بالجمال، مشيراً إلى أن مكياج التاتو يقلل من وقت وجهد تطبيق المكياج اليومي مع إضفاء رونق جمالي مشرق لوجه المرأة.

     نيفين مدانات التي تخصصت في مجال مكياج التاتو في لبنان تبين أن الإقبال في الأردن على مكياج التاتو يبدأ بعد عمر الـ 25 في الغالب، وتضيف مدانات: "ليس هناك إقبال من المراهقات على هذا النوع من المكياج"، وتبرر ذلك بتفضيلهم للتاتو الذي يتضمن الرسم على الجسم.

    وتبين مدانات التي تعمل في مركز (Body and Soul) للتجميل أن التاتو يوفر على المرأة الوقت والجهد مشيرة إلى كونه حلاً مثالياً في كثير من الحالات التي لخصتها بـ "ضعف النظر لمن يضعون نظارات طبية، الحساسية من مستحضرات التجميل، حالات الشلل الرعاشي التي يصعب معها استخدام أدوات المكياج، إضافة لكونه حلا للرياضيين ومن يعيشون في بلاد ذات مناخ حار". وبحسب مدانات فإن مكياج التاتو يستخدم كوسيلة لتعديل بعض التشوهات الخلقية في الشفاه أو الحواجب، وتوحيد لون الجلد .

    وتبين مدانات أن تكلفة مكياج التاتو في الأردن متفاوتة وتعتمد على المواد المستخدمة واتقان العمل، لافتةً إلى أن تكلفة تاتو الحواجب مثلاً تتفاوت بين 50 و300 دينار.

    وفي حين تشير مدانات إلى أن مكياج التاتو يدوم من عامين وثلاثة، يلفت ياسر إلى أنه قد يدوم لأربع سنوات. وتتفق نيفين مدانات مع ياسر أبو تايه على أن ذلك يعتمد بشكل أساسي على طبيعة البشرة ونوع الجلد.

    بدوره ينوّه اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية د. عثمان وفيق صابر إلى وجود مجموعة مستحضرات عالمية خاصة بمكياج التاتو آمنة وطبية، ويشير إلى أن تطبيق العملية يجب ان تتم باستعمال أقل كمية من الصبغة لتلوين المنطقة المراد تلوينها.

    ويركز د. عثمان على الاهتمام باختيار اللون بدقة مع مراعاة التطورات العمرية التي تمر على البشرة، لافتاً إلى أهمية مراعاة وضع لون أغمق من المطلوب كون اللون يعطي الدرجة افتح بعد مرور فترة من الوقت.

    ويصف د. عثمان التقنية بسهولتها إلا أنه يبين صعوبة تطبيقها وخطورتها على مرضى السكري ومن يعانون من أمراض في العصب الوجهي.

التعليق