الإبل سفينة الصحراء ..لحمها زاد ولبنها سقاء ودواء

تم نشره في الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • الإبل سفينة الصحراء ..لحمها زاد ولبنها سقاء ودواء

       حمد الحجايا

عمان- تسقيك لبنها بمسحة من يد راعيها الحنونة على ثديها وتسمى الناقة "المسوح " وتدر بلبن وافر عندما يقترب منها "حوارها" الصغير ليرضع منها حليبا صافيا باردا في شدة حر الصحارى لتطفئ الظمأ والجوع في جسده البض.

    وكم هو جميل ان ترى حوارها" مولودها الصغير" يرضع ثديها وهي واقفة تحنو عليه بصبر الابل واناتها ..تشمشم زغب وبره الناعم ليرتوي من ضرع لا ينضب لبنه مهما طالت ايام ميرادها التي تزيد احيانا على " 18" يوما واكثر وتحتمل العطش قبل ان تشرف على الهلاك شهرا كاملا تعتاش من خزان المياه في سنامها .

   الابل سفينة الراحلين عباب الصحراء ولبنها يطفئ ظمأ العطشى ومنه دواء يشفي علة المرضى .. وتجود بدمها ولحمها قوتا طيبا عندما تفرغ خوابي الفقراء من الطعام .

   وتعد الابل من أكثر الحيوانات صبرا واحتمالا لقسوة الصحراء ومع ذلك فهي الأوفى لصاحبها بالشدة والرخاء .

    ويوصف لبن الابل بانه من اجود انواع الحليب وفيه فوائد كثيرة خص الله بها الابل دون سائر الحيوانات ، أثبتت بعض الدراسات الطبية والغذائية العديد منها وما زال هناك المزيد من الاسرار الطبية ما خفي على العلماء اكتشافه لغاية الآن .

    وهناك بعض التجارب التي ثبت نجاحها على المستوى الطبي والمستوى الشعبي وتداولها الناس فيما بينهم كوصفات طبية نجحت في شفاء بعض الامراض المستعصية .

    ويعلل نفع لبن الناقة علمياً كدواء لمرض الاستسقاء لكونه يحتوي على كمية كبيرة من الكالسيوم المركزة نتيجة لرعي الإبل النباتات الصحراوية كالشيح والقيصوم والتي تحتوي على مواد نافعة لفتح السدد وتوسيع الأوعية كما يساعد لبن الإبل على تصريف السوائل المتجمعة في حالة "الاستسقاء" حسب كتاب "الاربعون العلمية" لمؤلفه عبد الحميد محمود طهماز .

    وذكر الدكتور احمد فؤاد باشا في كتابه رحيق العلم والايمان ان لبن الإبل أعجوبة من الأعاجيب التي خصها الله سبحانه للإبل حيث تحلب الناقة لمدة عام كامل في المتوسط بمعدل مرتين يومياً .. ويبلغ متوسط الإنتاج اليومي لها من 5 / 10 كغم من اللبن.. بينما يبلغ متوسط الإنتاج السنوي لها حوالي 230 / 260 كغم .

    ووصف الكتاب لبن الناقة بانه أبيض مائلاً للحمرة، وهو عادة حلو المذاق لاذع، إلا أنه يكون في بعض الأحيان مالحا، كما يكون مذاقه في بعض الأوقات مثل مذاق المياه، وترجع التغيرات في مذاق اللبن إلى نوع الأعلاف والنبات التي تأكلها الناقة والمياه التي تشربها .

    وكشف الكتاب إنه مع زيادة محتوى الماء في اللبن الذي تنتجه الناقة العطشى ينخفض محتوى الدهون من 4 ر3 بالمائة إلى 1 ر1 بالمائة . وعموماً يتراوح متوسط النسبة المئوية للدهون في لبن الناقة بين 6ر2 إلى 5 ر5 بالمائة ويرتبط دهن اللبن بالبروتين الموجود فيه.

    ويرى الباحثون أن قيمة لبن الناقة تكمن في التراكيز العالية للحموض الطيارة التي تعتبر من أهم العوامل المغذية للإنسان وخصوصا الأشخاص المصابين بأمراض القلب.

    ومن فوائد لبن الإبل أن محتوى اللاكتوز في لبن الناقة يظل دون تغير منذ الشهر الأول لفترة الإدرار وحتى في كل من الناقة العطشى والنوق المرتوية من الماء .

    وكشفت مصادر طبية إن مادة اللاكتوز " سكر اللبن " سكر مهم يستخدم كمليّن وكمدّر للبول، وهو من السكاكر الضرورية التي تدخل في تركيب أغذية الرضع كما ان لبن الابل مفيد لمرضى السكر ويحتوي على بروتينات لها مفعول الانسولين.

    وتوصلت دراسة علمية حديثة أجريت على حليب الابل في ابوظبي الى أن حليب الابل يعتبر علاجا فعالا لمرضى قرحة الاثنا عشر ويمنع حدوث السرطانات المختلفة .

    وتم اكتشاف بروتين خاص في حليب الابل بفعالية مشابهة لعمل هرمون الانسولين وبتركيز 40 وحدة لكل لتر حليب كما لوحظ قابلية حليب الابل في التقليل من نسبة الكوليسترول في الجسم الآمر الذي يمنع حدوث حالة تصلب الشرايين في الجسم وبالتالي اصابة الانسان بأمراض القلب كما يعتبر حليب الابل مقويا للجسم والبصر.

    وتشير الدراسات التي تقوم بها منظمة الاغذية والزراعة الدولية الى ان قطعان الابل في المناطق الصحراوية والتي تعاني من مواسم الجفاف وتغلب على سكانها حياة الفقر وشح الموارد الغذائية تساعد الأسرة في تلبية معظم احتياجاتها الأساسية. فالنوق الحلوب تحلب ثلاث مرات يوميا وتنتج نحو "9 "لترات في موسم الأمطار و"6" لترات في موسم الجفاف.

 

 

التعليق