خمسة أفلام تعرض للمشهد الاجتماعي الراهن في المغرب

تم نشره في الاثنين 6 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • خمسة أفلام تعرض للمشهد الاجتماعي الراهن في المغرب

اسبوع السينما المغربية تنطلق غدا في مركز الحسين الثقافي.

 

        مريم نصر

    عمان-أعلن رئيس لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان عدنان مدانات صباح أمس عن انطلاق فعاليات اسبوع السينما المغربية في الاردن بالتعاون مع امانة عمان الكبرى والمركز الوطني للسينما في المغرب وسفارة المملكة المغربية.

    وأضاف مدانات في مؤتمر صحافي حضره كل من رئيس الدائرة الثقافية في امانة عمان الكبرى عبدالله رضوان ومستشار الشؤون الثقافية في السفارة المغربية محمد بن مبارك. أن البرنامج الذي يعد الاول من نوعه في العالم العربي يتضمن عرضا لسلسلة من احدث ما انتجته السينما المغربية خلال الاعوام الاخيرة.

    واشار مدانات الى أن البرنامج يبدأ في الثامنة من مساء غد في مركز الحسين الثقافي بفيلم "فوق الدار البيضاء لا تحلق الملائكة"  وهو الفيلم الروائي الأول لمخرجه المغربي محمد العسلي الذي درس في ايطاليا وعمل منتجا لفترة طويلة قبل ان يؤسس شركته الخاصة واستديواته بالتعاون مع استديوهات "سيني تشيتا" الايطالية.

    ويحكي الفيلم قصة رجل ريفي سعيد الذي يهاجر الى الدار البيضاء رغم رفض زوجته ثم يعمل في مطعم صديقه عثمان واسماعيل الى ان يتلقى رسالة من زوجته تأمره بأن يعود ليحضر ولادة طفله ولا يخلو الفيلم من تأثير اجواء السينما الايرانية والروسية, فهو في معالجته قصة ينتقل من قريته الى الدار البيضاء بهدف العمل, انما يضمن جماليات فيلمه وحساسيته تجاه بيئتين, الريف والمدينة, بين القرية الباردة المغطاة بالثلج طوال الفيلم والمدينة الصاخبة, يتولد تناقض يبدو هو المسؤول عن الحزن في وجه "سعيد", بل انه ليس وحده البعيد عن اسرته, فهناك رفيقاه في العمل في المطعم ولكل منهما حلمه: احدهما يخشى ان يخسر فرسه تحت ضغط الحاجة المادية والثاني يحلم بحذاء باهظ الثمن كأنه يرى الحياة تنشق من نعله.

    ويعد الفيلم من الاعمال القليلة المعاصرة في السينما المغربية والعربية التي تقوم على مساحات كبرى من الصمت وتناقضاته مع الضوضاء وهو تناقض ينسحب على "سعيد" ورحلته الاخيرة مع زوجته المريضة بحثا عن شفاء ليس من مرض آني وحسب بل من عيش ضاغط قاهر.

     ويعرض فيلم السر المطروز مساء الاربعاء وهو من انتاج  كازبلانكا فيلم واخراج عمر الشرايبي ويحكي قصة ناجي استاذ جامعي مهووس بالشعر, يعثر على مخطوط لشاعر مات مجهولا فيقرر ان يعيد له الاعتبار, جعل موضوع شعره مادة للبحث, حيث كلف به احدى الطالبات. وبعد بحث مضن يعثر ناجي على منزل الشاعر ويقوم بترميمه وتحويله الى متحف لكن بعد الانتهاء من اعمال الترميم يسلب منه حلمه.

    أما يوم الخميس فيعرض فيلم الف شهر الذي اخرجه فوزي بن سعيدي ويعود الفيلم الى اجواء رمضان عام 1981 حيث تلجأ أمينة بصحبة ابنها مهدي لدى عمها أحمد بعد اعتقال زوجها ويعتقد مهدي أن والده رحل ليشتغل بفرنسا ويبقى أمر اعتقال والده سرا لدى الجدة والام للحفاظ على مهدي.

    ويعرض مساء الجمعة فيلم درب مولاي الشريف الذي اخرجه حسن بنجلون والذي يروي قصة كمال ونجاه اللذين يجمعهما حب قوي ويشتغلان معا بالمطار ويعملان على بناء مشاريع كبيرة لمستقبلهما ولكن ماضي كمال يلحق به ويبدأ عندها بالسقوط الى الجحيم حيث الاعتقال والاختطاف والاستنطاق والتعذيب ورغم ذلك يرفض كمال ان يشهد ضد رفاقه مقابل تساهل القضاء معه فيأتي الحكم عليه قاسيا.

    ويختتم فعاليات الاسبوع بفيلم جوهرة بنت الحبس فيلم "جوهرة بنت الحبس" للمخرج سعد الشرايبي والذي يحكي من خلال ذكريات جوهرة حكاية امها التي تعرضت للاعتقال ومن ثم التعذيب في السجن, وحتى الاغتصاب من قبل رجال الشرطة, كما ان جوهرة نفسها شاركت امها المعاناة داخل جدران السجن الذي انجبتها امها فيه, كانت الام فنانة مسرحية انضمت الى زملائها المسرحيين في انتقاد التقييد على حرية التعبير والمطالبة بتوسيع هامش الحرية المعطاة للفنانين, ويعرض المخرج مشاهدة عديدة لمطاردة الشرطة للمسرحيين واعتقالهم, كما يصور العديد من المشاهد التي تبين اهالي المعتقلين وهم يحاولون معرفة مصير ابنائهم, والذين يصور المخرج موتهم البطيء داخل السجون.

      وبين مدانات الى أنه وبعد عروض الافلام سينظم حوارا مع ضيوف مخرجين وناقدين من المغرب مثل الناقد السينمائي عبد الله زنكور ومخرج فيلم جوهرة سعد الشرايبي ومخرج فيلم درب مولاي شريف حسن بنجلون.

    واشاد خلال المؤتمر بالمستوى الذي وصلت اليه السينما المغربية موضحا ان المغرب تعد الآن من اكثر الدول العربية نشاطا في مجال الانتاج السينمائي كما وبين انه ومن خلال مشاهدة هذه الافلام يستطيع المشاهد ان يدرك مدى الانفتاح الذي وصل اليه المغرب اذ ان افلامه باتت تعالج قضايا سياسية واجتماعية راهنة حيث شهدت السينما المغربية في العام 2004 فورة لافتة باتجاه معالجة قضايا الاعتقال السياسي والتعذيب في سجون المغرب, خاصة في سبعينيات القرن العشرين التي احتدم فيها الصراع بين السلطة وقوى المعارضة اليسارية.

     وأشار مستشار الشؤون الثقافية في السفارة محمد بن مبارك الى أن عرض الافلام هذه يأتي في اطار توثيق العلاقة المميزة التي تربط البلدين وشكر كل من مؤسسة عبد الحميد شومان وأمانة عمان والصحافة الاردنية على الجهد المبذول في هذا المجال كما وشكر المركز الوطني للسينما في المغرب على جهودها لتوفير الافلام.

     وبين مبارك ان الهدف من مثل هذه العروض هو تعريف الاردن

والاردنيين بالمنتج المغربي في مجال الثقافة بشكل عام والسينما بشكل خاص.

    وأشار مدانات أنه منذ أعوام عديدة هناك تنسيق ما بيننا وبين الدائرة الثقافية في امانة عمان الكبرى لعرض نماذج السينما العربية معربا عن امله في ان يستمر مثل هذا التعاون. وأعلن رئيس الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى عبد الله رضوان خلال المؤتمر الى ان هناك تعاونا مشتركا ما بين شومان والامانة لتنظيم مسابقة الأفلام الأردنية القصيرة.

التعليق