"وداعا كاليجولا" في الطفيلة والكرك والمفرق والحصن

تم نشره في السبت 4 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً

          محمد جميل خضر

عمان- بدعم من وزارة الثقافة تعرض مسرحية " وداعا كاليجولا " من إنتاج فرقة المسرح الحر إعداد وإخراج علي عليان عن نص ألبير كامو بتقاطع مع نصوص لجبران خليل جبران في عدد من المحافظات، بهدف تعميم العروض المسرحية على محافظات المملكة وعدم اقتصارها على العاصمة. وتسعى الوزارة والفرقة من خلال هذا النهج الى التأسيس لحالة تراكمية في الفعل المسرحي والانطلاق من بوتقة النخبة في المركز الى الأطراف والقطاعات الأخرى في المدن والأرياف الأردنية.

   وتستند "وداعا كاليجولا" على نص يرصد صراع المبدع مع ذاته من أجل التجلي في البحث الفكري الذي يحتويه النص كنقطة أساسية في توسيع دائرة الخيال فكان لا بد من اختزال الكثير من الشخصيات الموجودة بالنص الأصلي والإبقاء على ثلاث شخصيات رئيسية تحرك الصراع الداخلي وهي شخصية كاليجولا وشخصية الشاعر سيبيون وكايزونيا مع تعميق للخطوط الدرامية سعيا لتطوير فكري لفكرة الإنسانية من خلال شخصية سيبيون لذا كان جبران خليل جبران حاضرا بحكمته ضمن سياق شخصية الشاعر بما يتماهى مع الفكرة المضادة للطاغية كاليجولا في إدراك المستحيل وامتلاك القمر دون روادع أخلاقية لتبرير الفعل ويعكس ذلك اختلاط الواقع في ذهنه واهتزاز ثقته بنفسه لذا كان دائما حضوره مباغتا فتتساوى كل الأشياء لديه كالموت والحياة والدماء والهزائم وساحات الإعدام ومآتم قتلاه وشعوره بالغثيان لفقدانه حاسة الذوق إذ لا طعم للدم أو الموت أو الحمى وان الأحياء لا يستطيعون تبديد السآمة التي تقطن روحه والأموات فقط هم الجديرون بحبه وانه ليس من الضروري أن يرتكب إثما حتى يحكم على شخص ما بالإعدام.

    إنها حالات متصاعدة ومركبة عند كاليجولا في حالة من التناغم الهرموني لسياق الشخصية ومن هنا يأتي تقديمنا للطاغية كحاكم أوحد لهذا الكون الذي نعيش فيه والتفرد بكل مقدرات هذا الكون وكأننا قطيع قي مزرعة السيد الأوحد الحاكم للكرة الأرضية ببطشه وجبروته وآلته الحربية والتكنولوجيا المدمرة التي يمتلكها بامتلاك أرواحنا ونحن مستسلمون للأمر الواقع. أما الرديف الآخر في الخط الدرامي لهذه المسرحية هو جبران خليل جبران ليضفي الحس الإنساني على كينونتنا كبشر وكرديف مضاد لحالة الطغيان السائد في سعي لمسح الذاكرة وجعل الأفق القادم ملون بألوان تبخر الوجه لذا يقف جبران حاضرا ومضادا للقوة بقوة الحكمة الإنسانية،ويتصاعد الصراع بين الشخصيتين حتى الوصول الى حالة من الصدام المباشر بعد أن كان حوارا فكريا غير متجانس الى أن الشر لا يدرأ بالشر والذي نعرفه هو وسيلة واحدة هي الوقوف في وجه شرور العالم. وهناك العنصر الثالث في صراع الشخصيات هي شخصية كايزونيا الباحثة عن الحب التي تتقاطع بين الشخصيتين شخصية المعشوق كاليجولا وبين ضميرها الإنساني الا أن قوة الجبروت تجبرها على أن تكون الى جانب عشيقها كاليجولا مع أن ضميرها يقول غير ذلك ورغم كل هذا التعاطي تكون في النهاية هي أيضا الضحية الرئيسية رغبة في اختفاء الشاهد الأخير في هذا الكون.

    وستعرض المسرحية يوم الثلاثاء الموافق 7/6 على مسرح مؤسسة أعمار الطفيلة في الساعة السادسة مساء وفي مدينة الكرك على مسرح مركز الحسن الثقافي وذلك يوم الخميس الموافق 9/6 في السادسة مساء وعلى مسرح بلدية المفرق بتاريخ 13/6 في الساعة السادسة مساء وعلى مسرح مركز الحصن الثقافي بتاريخ 16/6 في الساعة السابعة مساء والمسرحية من تمثيل إياد شطناوي ومرام محمد وعلي عليان وتصميم الإضاءة لمحمد المراشدة وإدارة المنصة لحاتم العموش ومساعد مخرج بلال الرنتيسي وإدارة الإنتاج لنبيل الكوني.

التعليق