اليزابيث فيرنيا" : المرأة الغربية ترى في الشرقية جارية تعمل في الحقل والبيت

تم نشره في الخميس 2 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • اليزابيث فيرنيا" : المرأة الغربية ترى في الشرقية جارية تعمل في الحقل والبيت

كاتبة اميركية تهدف لتغيير الصورة النمطية للمرأة العربية لدى الغرب

 

         تغريد الرشق

    اختارت الأستاذة الأميركية المختصة بدراسات الشرق الأوسط سابقا في جامعة تكساس(اوستن) د. "اليزابيث فيرنيا" الكتابة كسبيل لتعريف القارئ الأميركي والغربي بـ"الشرق العربي المبهم والجذاب بالنسبة اليه".

 وفي ظل مجموعة لا يستهان بها من الكتب المعادية للعرب والتي تظهرهم بصورة مغرقة بالجهل والتخلف تسللت كتبها لأرفف المكتبات في محاولة منها لتغيير صورة الشخصية العربية النمطية التي تتصف بالجهل وظلم المرأة .

   وفي قرية من قرى جنوب العراق وصلتها مع زوجها عالم الأنثروبولوجي(الأناسة) العام 1956 واقامت فيها لعامين،تغيرت صورتها النمطية عن النساء العربيات لديها فبعد ان "هيأت نفسها للعيش وسط مجتمع جاهل وظالم ومثير للشفقة من جهة المرأة، وجدت انها هي نساء القرية ينظرن اليها بشفقة لأن صورة المرأة المثالية في الريف العربي مختلفة عنها في الغرب وبدلا من تمثيلها لدور المنور والمعلم بأفكارها التحررية لنساء القرية قامت السيدات بهذا الدور فقد اثارت شفقتهن بجسدها النحيل وشعرها القصير ووجودها في مكان ناء بدون اقارب فقمن بالتالي بتعليمها الطبخ واللغة العربية واصطحبوها معهن الى حفلات الزفاف ومناسبات اجتماعية ودينية" .

   وتشير "فيرنيا" في لقائها مع الغد – أول من أمس خلال زيارتها الحالية للأردن، الى انها وعند عودتها للولايات المتحدة واجهت مجتمعها بحقيقة افكارهم المتأخرة عن العرب، وانها عادت للمنطقة العربية وتحديدا الى مصر لتقيم 6 سنوات هناك حيث كتبت اول كتبها "ضيوف الشيخ" والذي تناول كخلاصة  لتجربتها في جنوب العراق،اما حياتها في مصر فتقول انها الهمتها تأليف كتابها الثاني"مشهد من النيل" وتضيف ان انتقالها للمغرب لاحقا كان وراء كتابها"شارع في مراكش".

وتقول فيرنيا بأنها تؤمن بقضية المرأة العربية و تدافع عنها بمؤتمرات سنوية مختصة بشؤون المنطقة العربية تقام بالولايات المتحدة "في كل مؤتمر اتعرض لذات الأسئلة المتمحورة حول الحجاب ومكانة المرأة بالاسلام والزيجات المدبرة من قبل العائلة"وتضيف:"اقوم بشرح وجهة نظرالدين الاسلامي  تجاه المرأة واساليب التنشئة في المجتمعات العربية وتضيف انني اركز على التعريف بتغير وضع المرأة في مجتمعاتها، وانها اصبحت تشارك بالحياة السياسية"،ومن منطلق مقارنتها لهذا الوضع في الخمسينيات والان،منوهة الى ان التغيير تمحور برأيها حول التعليم الذي وصل مراحل متقدمة وتذكر انها طلب منها التدريس في مدرسة ذكور في العراق بالخمسينيات لايمانهم بأن الذكر فقط يحتاج لتعلم الانجليزية.

    وتلفت الى اهمية انتشار التعليم والذي ادى الى اختلاف النظرة العامة وتنوه الى عودتها لذات القرية في جنوب العراق نهاية التسعينيات لتتفاجأ بانتشار مقاهي الانترنت،وعن اثر التعليم الايجابي على المرأة وكيف خدمها في مناحي عدة تقول:"بفضل تعلم المرأة القراءة تعرفت على حقوقها جميعا والمذكورة في القرآن الكريم والتي لم تميزها بالسابق كحقها في الميراث حقوقها بعد الطلاق"كما ترجح الفضل في تغييرات قوانين الأحوال المدنية في المغرب لحملة المليون توقيع والتي قام بها رجال ونساء والتمسوا فيها من الملك تغيير قوانين كانت جائرة بحق المرأة في مجال الأسرة وحضانة الأطفال،وتعتقد فيرنيا بأن التعليم قلص من الفروقات الاجتماعية بين النساء حيث كانت في السابق المرأة الغنية او صاحبة النفوذ هي القادرة على احداث تغيير اما الان فالمتعلمة تنشد التغيير بطرق شتى ومنها الكتابة واخراج الأفلام.

   وتشيد الكاتبة بحركة المرأة العربية لنيل حقوقها  تقول :"تتحرك المراة العربية في اطار الأسرة وتبغي تحسين وضعها داخل اطارها الا ان الأميركية وفي بداية حركة تحررها كانت ضد العائلة ومفهومها" .

   وتفند الكاتبة من خلال كتاباتها مبررات الغرب في السابق لاستعمار المناطق العربية التي كانت حججهم دائما لدخولها تحسين وضع المرأة وتقول:"خلال الاستعمار الفرنسي للجزائر وزعت الحكومة مساعدات غذائية للسكان وكانت تستثني النساء المحجبات من هذه المساعدات" وتتساءل:"ما دام هدفهم تحسين وضع المرأة فلماذا يعاملوها بهذا الشكل المهين؟"

وفي اجابتها عن سبب اهتمام الغرب بالكتب المتعلقة بالمرأة العربية تؤكد ان هذا يعود لانبهارهم بها ففي خيالهم تسكن قصص كألف ليلة وليلة ويراودهم فضول لمعرفة واقع حياتها"عندما كنت اعطي مساقا حول الترحال في الجامعة كان طلبتي يصفون اماكن تفوح بروح الشرق وصفا دقيقا بالرغم من عدم دخولهم لها قط ..مثل طالب وصف لي المسجد من الداخل والخارج واخر وصف بيت مسلم به اربع زوجات "،وعن صورة المرأة الشرقية النمطية تقول:"الرجل الغربي يراها كمخلوق جميل مثير لا يعمل شيئا بمعنى(وظيفة)،وتختلف نظرة المرأة الغربية التي ترى في الشرقية جارية تعمل في الحقل والبيت وتخدم الرجل وهو ما ترفضه الأولى" .

وتختتم الكاتبة حديثها بالتشديد على احترام الاخر بالرغم من الفروقات والاختلافات لأن هذه الاختلافات هي مقومات الانسانية والقدرة على التعايش بدل من اعتبارها عائقا للابتعاد والانعزال عن الاخرين،ومع  جهود فكرية تمثلت بكتاباتها واخرى مادية بتنقلها بين الدول العربية التي اقامت وزارت عدد منها مثل لبنان والكويت والأردن ، سخرت قلمها  لتقريب وجهات النظر وايجاد روح غربية مختلفة بنظرتها للشرق ..

يذكر ان رصيد الكاتبة الأميركية حافل بالكتب ومنها"ضيوف الشيخ" و"مشهد من النيل"و"شارع في مراكش" و "العالم العربي" و"اطفال الشرق الأوسط المسلم" ،وكذلك الأفلام التي نذكر منها "ثمن التغيير" و"نساء تحت الحصار" .

التعليق