الوجبات السريعة ..والقتل البطيء

تم نشره في الخميس 2 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • الوجبات السريعة ..والقتل البطيء

عمان-الغد- يهزأ الناس احياناً من الدراسات الذهنية لانها تخبرهم ما يعرفونه اصلاً. ولكن احدى الدراسات التي لاقت اعجاب الناس والتي كتبت عنها الصحف ربطت بين اكل الوجبات السريعة واكتساب الوزن واحتمال الاصابة بداء السكري. وقد نشرت الدراسة في صحيفة لانست الطبية. حيث بينت ان الناس الذين يتناولون البرغر والبطاطا المقلية والدجاج المقلي كثيراً معرضون لان يزيد وزنهم 10 باوندات خلال فترة 15 سنة اكثر من اولئك الذين يتناولون الوجبات السريعة احياناً.

    كما بينت ان الذين يأكلون ما بين الوجبات الرئيسية معرضون اكثر بمرتين للاصابة باضطراب في نسبة الانسولين المرتبط بداء السكري. وقد اثير موضوع عدم صحية الاكثار في تناول الوجبات السريعة في برنامج وثائقي يدعى "زد وزني" وفيه قرر مخرج الفيلم الاكل من مكدونالدز فقط لمدة شهر. وكان يزيد من حجم وجباته عندما كان الندل في مطاعم الوجبات السريعة يسألونه ما اذا كان يريد ذلك.

 وقد زاد وزن الرجل في الفيلم كثيراً كما انه اكتشف ان حمية المكدونالدز تسببت له بمشاكل صحية. ركز الفيلم الوثائقي على مكدونالدز, ولكن الامر لم يكن مقتصراً عليه, فقد كان بالامكان استبداله بأي نوع آخر من البرغر والدجاج المقلي.

 قررت سلسلة مطاعم مكدونالدز زونديز العام الماضي ان تقل من وجباتها الدسمة بتقديم سلطات اكثر وطعام يحتوي على سعرات حرارية اقل للناس الذين هم على عجلة من امرهم. وقد كان هذا قراراً صائباً. ولكن مطعم هارديز الموجود في سنت لويز قرر ان يضيف البرغر السميك ذو الحجم العملاق الى قائمة الطعام الذي يقدمه. وهو يتكون من شريحتين كبيرتين من اللحم واربع شرائح من لحم الخنزير وثلاث قطع من الجبن والميونيز على قرصين من خبز السمسم. روجت سلسلة مطاعم هارديز لعرضها الجديد باعتباره "رمزاً للرخاء". ولكنه لم يعجب اولئك الذين يحسبون السعرات الحرارية. ولا اعجبتهم شطيرة البيض الضخمة الجديدة التي اصبح البرغر كنغ يقدمها. فهي غنية بالسعرات الحرارية.

   يتناول الامريكيون حوالي 200 سعرة حرارية اكثر يومياً من التي كانوا يتناولونها في السبعينيات. انظر الى الصور او الافلام قبل ثلاثين عاماً وستلاحظ ان الناس كانوا اكثر نحولة مقارنة بالان. وللعلم فقط فان عشرة سعرات حرارية اضافية يومياً كفيلة بأن تزيد وزن الشخص باوند من الدهن في السنة. ومع ذلك فليس هناك ضمير في السوق ولا حافز اقتصادي لكي تقدم الشركات فقط الاشياء التي تروج للصحة العامة الجيدة.

    يضحك المثقفون على الدعاوى القضائية التي تلوم مطاعم الوجبات السريعة على زيادة وزن الناس. ان ولاية كانساس وميسودي والينوا هي من بين 11 ولاية اخرى تمنع رفع دعاوى قضائية ضد مطاعم الوجبات السريعة ومطاعم اخرى تقدم وجبات مسمنة لمساهمتها في زيادة الوزن والبدانة والمشاكل اخرى الناتجة عن زيادة الوزن. اذا كان ذلك اصلاحاً للضرر, فان على الناس ان يبتعدوا عنه كما يبتعد النباتيون عن اي (ستيك هاوس). تعزز مثل هذه القوانين قطاع الطعام غير الصحي وادوات العناية الصحية والمستحضرات الصيدلية حيث ان الناس يجلبون لانفسهم المرض بالمبالغة في استهلاكهم لسلع يقال عنها وتباع بوصفها جيدة. وتبين دراسة اخرى نشرت في صحيفة الجمعية الطبية الاميركية ان 8 في المائة من المغتربين ينضمون الى صفوف البدينين بعد قضاء اقل سنة في الولايات المتحدة. وهو استنتاج جاء من مسح اجري على اكثر من 32 الف شخص بالغ. وسترتفع النسبة الى 19 في المائة بعد 15 عاماً, مقتربة من نسبة الاشخاص البدينين من المولودين في اميركا والتي تبلغ 22 في المائة. انه طعام لمن برمجت عقولهم على الراحة والمتعة والملذات. نلتقطه ونأكله, كما يفعل ابناؤنا ذلك. بدانة الاطفال اخذة في الازدياد كوباء ايضاً مما يجعل الالات الحاسبة في الحملات تعمل في صورة مستمرة. وغالباً ما يدفع الكولسترول العالي وامراض القلب والضغط المرتفع ومن بعدهما السمنة ومرض السكري الناس الذين يبالغون في الاكل نحو الاصابة بتصلب الشرايين مما يستتبع اتباع نظام وقاية صحي. وعندها يعلو صوت جرس الالة الحاسبة هذه المرة اكثر نظراً لارتفاع تكاليف العناية الصحية.

ان الاموال المجنية من قطاع العناية الصحية والمستحضرات الصيدلية والطعام تملىء جيوب صانعي القوانين في الدول والولايات المتحدة. ان المساهمة في مثل هذه الحملات تشتري موافقة المسؤولين المنتخبين على وضع قوانين قلما تفيد المستهلكين. وبالتالي تستمر سلسلة الاستهلاك المبالغ فيه وسوء الصحة والاعتماد على المستحضرات الطبية والصيدلية. ولكن على هذا ان يتغير من اجل مصلحة الجميع.

التعليق