الحنيطي:الارتقاء بمقومات البحث العلمي أدى إلى حدوث نمو هائل في المعرفة

تم نشره في الاثنين 30 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
  • الحنيطي:الارتقاء بمقومات البحث العلمي أدى إلى حدوث نمو هائل في المعرفة

محاضرة لرئيس الجامعة الاردنية حول دور القطاع الخاص في دعم الثقافة "
 

 

         اسلام الشوملي

 

عمان- تناول رئيس الجامعة الأردنية د.عبد الرحيم الحنيطي مساء أمس واقع البحث العلمي في الأردن مقارنة بالبلدان العربية والأجنبية، إضافة إلى العلاقة بين البحث العلمي والقطاع الصناعي، وبين الحنيطي في محاضرة نظمتها جمعية الثقافة العربية.بعنوان "دور القطاع الخاص في دعم الثقافة والبحث العلمي" "أن ما يخصص للإنفاق على البحث العلمي في البلدان العربية لا يتجاوز (4,0%) إلى ما ينفقه العالم، بالرغم أن عدد سكان العالم العربي يشكل (4,3%) من عدد سكان العالم"، وهي ما وصفها بالنسبة الضعيفة التي تجعل البلدان العربية في آخر القائمة.

     وفي مقارنة طرحها الحنيطي بين عدة دول تبين أن انفاق الأردن من ناتجه المحلي الإجمالي على البحث والتطوير بلغ (0,4%)، بينما وصل انفاق اسرائيل في نفس المجال إلى (4,4%)والسويد(3,8%) ووالصين والهند (1%) لكل منهما.

    وفي سياق آخر لفت الحنيطي إلى أن موازنة البحث العلمي في جميع الجامعات الأردنية الرسمية بلغت حوالي (23) مليون دولار، ونوه إلى أن هذه النسبة تعادل أقل من ثلث مخصصات البحث العلمي في جامعة ولاية واشنطن، مبيناً أن هذه النسب تشكل مؤشرا آخر على ضعف حجم الانفاق على البحث العلمي.

وفي حديثه عن البحث العلمي والقطاع الخاص ربط بين تنمية القطاع الصناعي ومقومات البحث العلمي مشيراً إلى أن الارتقاء بمقومات البحث العلمي والتطوير في القرن الأخير أدى إلى حدوث نمو هائل في المعرفة العلمية وتطبيقاتها تمثلت نتائجها في التقدم الصناعي في الدول المتقدمة.

وقال الحنيطي "مازال البحث العلمي يعاني من معوقات عديدة، مما ينعكس بصورة مباشرة على قطاع الصناعة".

وعلى الرغم من التفاوت والإختلاف بين بيئة الجامعة وبيئة الصناعة إلا أن الحنيطي يؤكد على ضرورة تعاونهما وشراكتهما، مشيراً الى أن الجامعة تهدف للتعليم ونشر المعرفة أما الصناعة فتهدف إلى تحقيق الربح، ويضيف البحث العلمي في الجامعة يشكل بحث أساسي طويل المدى وعام وينتهى بالنشر أما البحث العلمي في الصناعة فهو بحث تطبيقي قصير المدى ومتخصص ويهدف إلى تحسين المنتج الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الربح.

    وبين  الحنيطي أن العلاقة الناجحة بين القطاعين تتأتى بأخذ هذه الاختلافات بالاعتبار، بحيث يلتمس كل طرف احتياجات الطرف الآخر، موضحاً أن الجامعة بالنسبة للصناعة هي مصدر للمعلومات والافكار والاختراعات والكفاءات البشرية المدربة، أما قطاع الصناعة بالنسبة للجامعة فهو مصدر الدعم المالي لأغراض البحث العلمي.

    وحسب الحنيطي يعتمد الربط بين الجامعات والصناعة على خصوصية البلد من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مبيناً عدم وجود نموذج واحد ملائم للجميع.

وقدم الحنيطي أمثلة على ذلك ففي بريطانيا مثلاً انشئت مؤسسات مثل جمعية ربط البحث الجامعي والصناعة Association for University Research and Industry Links (AURIC)

وهي شبكة من المهتمين أنشأتها الجامعات البريطانية مهمتها تطوير الشراكة بين الجامعات والصناعة لدعم الابتكارات والتنافس.

أما في استراليا انشأ مجلس البحث الاسترالي (ARC) برنامج الشراكة الاستراتيجية في البحث الصناعي والتدريب وتهدف لتبادل المعرفة والتدريب بين قطاع الصناعة والتدريب.

وفي مثال مغاير طورت جامعات الولايات المتحدة برامج ونماذج مختلفة ومتنوعة للربط مع الصناعات.

وقارن الحنيطي بين مساهمة القطاع الخاص في دعم البحث العلمي في كل من الدول الصناعية والدول النامية  فبينما بلغت النسبة في الدول الصناعية (75%) لم تتجاوز النسبة في الدول لدول النامية أكثر من (1%)  مبررا ذلك بأسباب عديدة أهمها ضعف الثقة والتنسيق بين قطاع الصناعة والجامعات، في ظل غياب التشريعات الضابطة للعلاقات بين الطرفين، إضافة إلى بيروقراطية العمل عند الطرفين.

    وركز الحنيطي على عدم الربط بين مشاريع الأبحاث الجامعية مع احتياجات الصناعة، وأضاف: "يعود ضعف مساهمة القطاع الخاص في البحث العلمي إلى فشل الجامعات في تسويق مخرجات بحوثها وعدم قدرتها على اقناع قطاع الصناعة بأهمية دورها في التطوير.

واوضح الحنيطي في حديثه أن اهتمام الأردن بالبحث العلمي والتطوير في العملية التنموية بكل قطاعاتها، مشيراً إلى انشاء المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا عام 1987 إضافة لتاسيس صندوق دعم البحث العلمي والتطوير في الصناعة عام 1995 بهدف مساعدة الصناعات الأردنية على استغلال مدخلات العلوم والتكنولوجيا في الجامعات والمؤسسات البحثية في تحقيق تطور نوعي في هذا القطاع، بدءً بعملية الانتاج والادارة الصناعية وجودة المنتجات وتطويرها وتحسين القدرات التنافسية للصناعات الأردنية وحفز الصناعات الأردنية خصوصاً الصغيرة والمتوسطة.

ولتحقيق النجاح المأمول في عملية الربط بين الجامعة وقطاع الصناعة ،اقترح الحنيطي توجيه الباحثين في الجامعات إلى إجراء البحوث النوعية التطبيقية والتطويرية التي يمكن استخدامها في زيادة الانتاج.وتوجيه بحوث الدراسات العليا وبخاصة رسائل الدكتوراه لحل المشاكل في القطاعات الانتاجية والخدمية، وتطوير المختبرات والتجهيزات لهذا الشأن.

وأشار الحنيطي إلى دور نظام الحوافز والمكافآت في تعزيز دور الباحثين مبيناً ضرورة تحديد مكاسب عضو هيئة التدريس في براءة الاختراع وحقوق الملكية الفكرية.

    ومن جانب آخر اقترح على القطاع الصناعي استحداث وحدات بحثية متخصصة داخل الشركة الصناعية وخصوصاً في الصناعات المتوسطة التي تعنى بعملية حصر المشكلات الآنية والمستقبلية، وعرضها على الجامعات، وكذلك طالب بتمثيل الجامعات في مجالس الإدارة للمؤسسات والشركات الصناعية.و تعميق التنسيق مع الجامعات ليتجاوز المستويات الإدارية العليا ويصل إلى الجهات البحثية ذات العلاقة، بالتخفيف من البيروقراطية ما أمكن. 

تصوير محمد أبو غوش

 

  

التعليق