الواقع يفرض مشاركة ليفربول في دوري الأبطال الموسم المقبل

تم نشره في السبت 28 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • الواقع يفرض مشاركة ليفربول في دوري الأبطال الموسم المقبل

 مدن - أعرب مسؤولو ليفربول عن أملهم في أن يغير الإتحاد الأوروبي موقفه ويسمح للفريق بالمشاركة في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الموسم المقبل بصفته حامل اللقب، ودعا الاسباني رفاييل بينيتيز المدير الفني لليفربول الاتحاد الاوروبي (يويفا) إلى تغيير تفكيره وقال: أتمنى أن يحتكموا إلى العقل لان من غير المعقول أن يشارك الفريق في بطولة العالم للاندية وفي كأس السوبر الاوروبية ولا يشارك في دوري أبطال أوروبا للدفاع عن لقبه، الفوز باللقب يعني أن الفريق هو الافضل ولذلك يجب أن يسمح لليفربول بالدفاع عن لقبه.

 وكانت الصحف الانجليزية الصادرة صباح اول امس قد أشادت بفريق ليفربول بعد فوزه الرائع باللقب الاوروبي. ووصفت صحيفة "صن" إنجاز الفريق بأنه "لا يصدق"، وجاء فوز ليفربول باللقب بعد 20 عاما من كارثة ستاد "هيسل" البلجيكي الشهيرة الذي شهد أسوأ لحظات في تاريخ البطولة عندما لقي 39 مشجعا إيطاليا حتفهم اثر انهيار حائط في مدرجات الستاد قبل بداية مباراة ليفربول مع يوفنتوس في نهائي البطولة لموسم 1984-1985 والذي فاز به يوفنتوس بهدف من ضربة جزاء سددها الفرنسي الدولي السابق ميشيل بلاتيني.

 وكان ليفربول قد أحرز اللقب أعوام 1977 و1978 و1981و1984 ثم جاء فوزه يوم الأربعاء ليتوجه باللقب الخامس في تاريخ مشاركاته بالبطولة، لكن الفوز الذي حققه ليفربول هو الاول من نوعه في تاريخ البطولة الذي ستحقق بهذا السيناريو لانها المرة الاولى التي يتخلف فيها بثلاثة أهداف في المباراة النهائية ثم ينجح في تحويل هذا التخلف إلى فوز ثمين ويتويج باللقب كما أنها المرة الاولى منذ عام 1962 التي تشهد فيها المباراة النهائية أكثر من خمسة أهداف.

 ووصف عنوان صحيفة "غارديان" نجوم فريق ليفربول بأنهم "ملوك أوروبا" بينما وصفت صحيفة "ميرور" هذا الانجاز بأنه "ببساطة..لا يمكن تصديقه".

 على جانب آخر خلت تقارير الشرطة بمدينة اسطنبول التركية اول امس من أي أعمال عنف أو مصادمات بين مشجعي فريقي ليفربول وميلان، وكان مشجعو ليفربول في المدينة قد سهروا حتى الصباح احتفالا بفوز فريقهم باللقب الخامس بعد هذه المباراة الدرامية.

 ودب الحماس عقب انتهاء المباراة في نفوس نحو 500 مشجع من أنصار ليفربول تجمعوا في ميدان "تقسيم" حيث شاهدوا المباراة من خلال شاشة عملاقة بالميدان بعد أن فشلوا في الحصول على تذاكر لمشاهدتها في المدرجات، وبمجرد انتهاء المباراة بدأ أنصار الفريق الاحتفال وانضم إليهم المشجعون القادمون من الستاد الذي يقع على أطراف المدينة.

 وعلى النقيض تماما كان الموقف بالنسبة لانصار الفريق الايطالي الذين ودعوا الستاد إلى المطار مباشرة في هدوء والحزن يعلو وجوههم ولم تظهر أي مؤشرات لاعمال عنف رغم ما أشارت إليه وكالة أنباء "الاناضول" من تأثر مشجعي ليفربول بالمشروبات الكحولية التي تناولوها خلال الليل.

 ولم يكن ذلك غريبا حيث بدأ مشجعو ليفربول تناول الكحوليات منذ صباح يوم الاربعاء دون إحداث أي أعمال عنف أو شغب، وقال قائد الشرطة في اسطنبول اول امس الخميس إن المدينة لم تشهد سوى واقعة أو اثنتين صغيرتين لكن لم تكن هناك أي مشاكل، وهدأت الاوضاع تدريجيا في المدينة بمجرد بدء مشجعي ليفربول في الرحيل.

بكنباور يدعم ليفربول

 اعرب فرانز بيكنباور الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الالماني امس الجمعة عن أمله في أن يتمكن ليفربول الانجليزي الموسم المقبل من الدفاع عن لقبه بطلا لمسابقة دوري ابطال اوروبا، وقال بكنباور في افتتاحيته في صحيفة "بيلد" الالمانية: رأيي الشخصي.. نعم، يجب ان نمنح ليفربول فرصة الدفاع عن لقبه، انه بكل بساطة يستحق ذلك.

 بيد ان بكنباور لم يشرح كيف سيكون بامكان ليفربول الدفاع عن لقبه في مسابقة دوري ابطال اوروبا الموسم المقبل وهو الذي انهى الموسم الحالي في الدوري الانجليزي في المركز الخامس المؤهل الى مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي، وكان رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم السويدي لينارت يوهانسون فتح الباب امام ليفربول للمشاركة في المسابقة الاوروبية الام الموسم المقبل في حال أحرز النادي لقب هذا الموسم مشيرا الى ان القوانين بامكان تغييرها حتى يتكمن البطل من الدفاع عن لقبه، وقال يوهانسون في تصريح لشبكة التلفزيون الانجليزية "سكاي سبورتس نيوز": لننتظر أولا نتيجة النهائي وبعد ذلك سندرس امكانية السماح دائما للبطل بالدفاع عن لقبه.

الإنجاز يعيد الروح للميناء الإنجليزي

 جاء تتويج ليفربول بطلا لدوري الابطال الاوروبي لكرة القدم ليضع حدا لاعوام عجاف لم يذق فيها طعم الفرح بالبطولات وأيضا ليعكس نهضة في الميناء الانجليزي بعد عقود من ارتفاع معدلات البطالة، وتعيد مناطق شمال انجلترا تقديم نفسها على انها مزار للسائحين ورجال الاعمال بعدما تهاوت قلاعها الصناعية في الثمانينيات.

 وتعتقد المدينة التي قدمت للعالم فريق بيتلز ان نجاحها الرياضي المدهش في دوري الابطال الاوروبي سيساعد جهود انتعاشها، وقال جون بيلشيم استاذ التاريخ في جامعة ليفربول لرويترز: يبدو اننا نسير في اتجاه صعودي.. وكل هذا يعزز الصحوة.

 وبهذا الفوز دخل ليفربول التاريخ لنجاحه في الفوز رغم ان ميلان كان متقدما عليه (3-0) في نهاية الشوط الاول، وفي اخر مرة فاز بها ليفربول بالكأس الاوروبية عام 1984، كان 40 في المئة تقريبا من سكان منطقة مرسيسايد يعانون من البطالة وسط اقتصاد مترنح.

 واحتفل ليفربول في تلك الفترة بأربعة ألقاب اوروبية.. لكن سرعان ما امتزجت متاعب الاقتصاد بكرة القدم عندما توفي 39 مشجعا اغلبهم من الايطاليين في مباراة بين ليفربول ويوفنتوس ببلجيكا، وألقي باللوم على مشجعي ليفربول في الكارثة ومنعت سلطات كرة القدم الفريق الانجليزي من المشاركة في البطولات الاوروبية لمدة ستة أعوام.

 وعندما اعتقد مسؤولو ليفربول ان الامور وصلت لاسوأ مراحلها وستبدأ في التحسن توفي 96 من مشجعي ليفربول في كارثة بشيفيلد عام 1989، ولكن يبدو اليوم ان النجاح الرياضي يتزامن مع انتعاش اقتصادي واجواء اكثر تفاؤلا، فقد تزايد اقتصاد ليفربول ثلاثة أمثاله تقريبا منذ عام 1984 وتراجعت معدلات البطالة لاقل من خمسة في المئة. ويتدفق الالاف على المزارات السياحية بالمدينة وهو ما يعود على المدينة بايرادات تبلغ نحو مليار جنيه استرليني (1.8 مليار دولار).

 ويتعامل الميناء حاليا مع شحنات تزيد على ثلاثة أمثال ما كان عليه في اوائل الثمانينيات عندما دفع الفقر السكان الى أعمال شغب، ويقول توم اوبريان الرئيس التنفيذي لوكالة تنمية "انتصار ليفربول في اسطنبول يرمز لانتصار اجتماعي واقتصادي شهدته هذه المدينة على مدى العقد الماضي.. ليفربول يجمع ألقابا من كل أنحاء اوروبا.

 وستكون ليفربول عاصمة اوروبا الثقافية عام 2008 وميناؤها يستعد لوصفه موقعا اثريا عالميا لينضم الى قائمة شرف تضم الاهرامات في مصر وتاج محل بالهند.

التعليق