نجم: الفرق المسرحية ظاهرة ايجابية من شأنها الارتقاء بالحركة الفنية

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
  • نجم: الفرق المسرحية ظاهرة ايجابية من شأنها الارتقاء بالحركة الفنية

         حاورته :كوكب حناحنة

     يؤكد المخرج الاردني نبيل نجم على ضرورة ان تكون المهرجانات وخاصة المهرجانات المتخصصة بالمسرح مفتاحا لتظاهرات ابداعية مستمرة ومتنامية ومتطورة تفرز الشكل الراقي الذي يجب ان لا ينفصل عن المضمون، مشيرا الى أن اقامة مهرجان هنا وآخر هناك يجعلنا ندور في فلك الشكل على حساب المضمون المتبقي.

   ويذهب نجم الى ان وجود الفرق المسرحية ظاهرة ايجابية ومهمة بشرط ان تدعم بشكل لائق وان ترتقي بأهدافها وفكرها وطروحاتها لكي تستطيع ان تبني حلقات متينة على مستوى الجمهور ويكون لها الدور الفاعل والمراد من إنشائها في إطار الحركة المسرحية الشاملة.

    ويشير الى ضرورة ان تنهض كافة القطاعات المعنية بالعمل المسرحي وأن يكون لها دور في نشر كل جوانب الفنون الابداعية الى الجمهور في كل مكان لافتا الى انه وبغير ذلك تبقى الثقافة والفنون تدور في نفس المكان وعلى نفس الارضية التي يحاول مبدعونا في قطاعات الفنون المختلفة تأكيد هذا الدور وتقديمه بالصورة الافضل.

"الغد" التقت المخرج نبيل نجم وكان معه هذا الحوار

* يعاب على  المهرجانات المسرحية في الاردن انها موسمية ولا تؤسس لحركة مسرحية دائمة كيف يمكن برأيك الارتقاء بالحالة المسرحية وتطويرها؟

اؤمن بوجوب الاهتمام والارتقاء والتطوير بالسوية المسرحية على المستوى الوطني، ومؤمن بضرورة وجود بنية مسرحية ذات قيمة كبيرة وعالية تليق بمكانة الاردن وخاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي تعتبر بها الثقافة بشكل عام والمسرح بشكل خاص واجهة ومرآة من خلالها يمكن الارتقاء بالمجتمع والنهوض بمكانة الوطن على المستوى الاقليمي والعالمي، لذلك يجب الاهتمام بالدرجة الاولى ان يكون هناك مسرح يمارس بشكل يومي من خلال مواسم مدروسة بعناية، وفي إطار خطط واضحة المعالم والاهداف ومن خلال متخصصين قادرين على فهم دور المسرح الاجتماعي والانساني، وبالتالي الامتداد بخطوط متينة وبسوية راقية ومحترفة لكل بقعة من البقاع الممتدة على ارض الوطن لتأكيد دور وقيمة المسرح على المستوى الفكري والبنيوي بالنسبة للمواطن في كل انحاء الوطن، وبعد تأكيد هذه الحالة التي غابت عنا لفترة طويلة مما أوقعنا في التظاهرات الشكلية على حساب المضمون وعلى حساب الدور الريادي الذي ننظر به للثقافة والفنون بشكل خاص اوقعنا ذلك بالاهتمام بما يسمى مهرجانات وان كنا لا ننسى اهميتها في تأكيد دور الاردن كما اردناه عربيا وعالميا، إلا أنها نتيجة ضعف الشق الاول بالتخطيط وهو عدم ايجاد وخلق الارضية المتينة  لذلك تهاوينا في عشوائية الاداء وركاكة المضامين واصبح فكرنا وتوجهنا منصبا على ما يسمى بالمهرجانات على حساب قناعاتنا بوجوب متانة الارضة الثقافية الوطنية وشخوصها.

     انا اجد ان المهرجانات وخاصة المهرجانات المتخصصة بالمسرح على سبيل المثال وبقية الفنون الاخرى يجب ان تكون مفتاحا لتظاهرات ابداعية مستمرة ومتنامية ومتطورة تفرز بالتالي هذا الشكل الراقي الذي يجب ان لا ينفصل بالمطلق عن المضمون وهو تأكيد الدور العام للمسرح على المستوى الوطني والمستوى العربي او المستوى العالمي، إن توصلنا لتكون هذه المهرجانات عالمية.

    أما ان يكون تركيزنا على مهرجان هنا ومهرجان هناك فسنبقى ندور في فلك الشكل على حساب المضمون المتبقي.

* من وجهة نظرك هل ساهمت مثل هذه المهرجانات في اقصاء الجمهور عن المسرح؟

أعود واؤكد أن الخلل في اقامة مثل هذه المهرجانات افقدنا الضلع الاهم في مثلث العملية المسرحية الكبيرة وهو الجمهور، فما زلنا نعاني من ازمة جمهور اذ اننا لم نستطع ان نبني أنفسنا البناء السليم لا على مستوى مؤسسي ولا على مستوى متخصص معني ولا على مستوى متخصصين معنيين فكان الحاجز الذهني والوجداني بيننا وبين المتفرج الذي لا قيمة لاي نشاط ابداعي فني سواء مسرحي او غيره من الفنون بدونه فالجمهور هو هدفنا في كل فنوننا اولا واخيرا.

* كانت الحركة المسرحية الاردنية في الستينيات والسبعينيات افضل مما هي عليه اليوم  برأي كثيرين هل هذا تقصير من قبل القائمين على العملية المسرحية سواء الجهات الرسمية او المبدعين؟

 كل مرحلة من مراحل حياتنا تحتاج الى ادوات واساليب وخطط ، ففي مرحلة الستينيات والسبعينيات كانت هناك بداية انطلاقة لحركة مسرحية تتطور كجانب من جوانب الثقافة بشكل عام والفنون بشكل خاص وكانت ظروف الحياة أكثر بساطة وكانت قضايا الواقع المواجهة لها اكثر وضوحا ومحددة الملامح، فكان الخطاب المسرحي لا يحتاج الى كثير من الجهد للوصول الى عقول ومشاعر المتلقي، ومع تطور المجتمعات والتطور التكنولوجي على المستوى العالمي كان لابد لنا ان نعيش هذا التطور وان نرتقي معه على كل المستويات المؤسسية والتخصصية، إلا أننا بقينا ندور في نفس الحلقات وفي نفس الظروف من الامكانات البسيطة التي ذكرت بينما العالم يتطور من حولنا فكريا وتكنيكيا فلم نستطع ان نساير هذا التطور بأدواتنا وقرارتنا فبقيت الثقافة وهذا الاهم في آخر اولويات المسؤولين اصحاب القرار، ولهذا كان تأثيرا كبيرا في ان نخطي خطوة للامام وخمس خطوات الى الخلف نتيجة عشوائية في التخطيط وعدم استنهاض همم المتخصصين والمعنيين ليأخذوا دورهم في البناء الشامل الابداعي وكان نتاج ذلك تجميد دور وزارة الثقافة صاحبة الدور الرئيس في العطاء الثقافي والابداعي.

* من خلال اطلاعك على الواقع المسرحي ومساهماتك الفاعلة فيه، هل ترى ان مؤسسة الاذاعة والتلفزيون تكرس جهودها من أجل خدمة قطاع المسرح والفنون والنهوض به؟

أعتبر ان كل المؤسسات في الوطن الواحد معنية ببعضها البعض فخيوط التعامل يجب ان تمتد بين كل هذه المؤسسات بوعي وتخطيط  كبيرين فالفكر الامريكي والثقافة الامريكية لم تصلنا على ظهر دبابة، بل وصلت بوسائل ابداعية مختلفة وجهتها بعناية ودراسة الى عقول ووجدان اجيالنا، لذلك انا اعتبر ان مؤسسة الاذاعة والتلفزيون حلقة من حلقات بل الحلقة الأهم في خضم ما نعيشه من وسائل اعلام غريبة ومستهجنة في استخدام وسائل نشر الوعي الثقافي والابداعي في الاردن على اقل تقدير قبل ان نعكس صورتنا الى محيطنا وهذا العالم الذي اصبح صغيرا.

    كذلك من واجب مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ومن واجب كل قطاعتنا الاعلامية ان يكون لها دور في نشر كل جوانب الفنون الابداعية الى الجمهور في كل مكان على ارضنا ولكنني اتساءل أين هذا التنسيق بين كل هذه المؤسسات فكل يعمل في اطار خطط فردية غير مكتوبة تنتهي بانتهاء مكوث المسؤول في منصبه، تبقى الثقافة والفنون تدور في نفس المكان وعلى نفس الارضية التي يحاول مبدعونا في قطاعات الفنون المختلفة تأكيد هذا الدور وتقديمه بالصورة الافضل.

* هل تتوقع في ظل اعادة هيكلة قطاع الثقافة التي يتم تنفيذها منذ شهور ان تشهد الحركة الفنية تطورا ملحوظا يرتقي بسوية المسرح وباقي الفنون؟

بعد قرار تجميد الوزارة والتي استمرت بشكل او بآخر بتقديم بعض الانشطة والفعاليات هنا وهناك، وبعد قرار اعادة وزارة الثقافة وسعي وزيرة الثقافة اسمى خضر الدؤوب الى ايجاد نقلة نوعية من أرض راكدة إلى أرض اكثر خصوبة وعطاء، الامل الآن أكبر في أن يجد الابداع الاردني بشكل عام والمسرحي بشكل خاص طريقا نحو مزيد من العطاء المدروس المبرمج الممتد على مساحة الوطن بالدرجة الاولى ليشكل قاعدة انطلاق اكثر صلابة ومتانة ويأخذ الدور الاكثر ريادة على المستوى الاقليمي والعالمي.

     جهود كبيرة تبذل الان لاعادة التصويب والارتقاء بسوية الابداع على مستوى المضمون لا على مستوى الشكل فقط.

* انت مخرج مسرحي لك بصمات ابداعية في الحراك المسرحي الاردني، هل لك ان تحدثنا عن آخر مشاريعك المسرحية؟

 في أطار فكرة تجمدت نتيجة لبعض القرارات العشوائية في السابق كان هنالك فكرة لعمل مجموعة من الاوبريتات الكبيرة المكتوبة والجاهزة منها: الاردن، المدينة الوردية، جراسيا تقول، وكان مخططا لها ان تعرض في الاماكن الاثرية بالتعاون مع وزارة السياحة لتأكيد دور الاماكن السياحية واهميتها في الاردن، إلا ان هذه المشاريع اجلت الى اشعار آخر.

* هل ترى ان وجود الفرق المسرحية يخدم الحراك المسرحي؟

وجود الفرق المسرحية ظاهرة ايجابية ومهمة بشرط ان تدعم بشكل لائق وان ترتقي بأهدافها وفكرها وطروحاتها لكي تستطيع ان تبني حلقات متينة على مستوى الجمهور ويكون لها الدور الفاعل والمراد من إنشائها في إطار الحركة المسرحية الشاملة، نحن نأمل أن يكون هناك فرق أكثر لكي تساهم بشكل أكبر وجماعي ومدروس في رفد الحركة المسرحية وتحقيق ما نطمح إليه، وهناك بعض الفرق الاردنية التي أثبتت نفسها على مستوى محلي وعربي.

* أنت تترأس الآن رابطة مسرح بلا حدود، حدثنا عن فكرة انشاء هذه الرابطة والاهداف التي تسعى الى تحقيقها؟

بدأت فكرة تشكيل رابطة مسرح بلا حدود في عام 2002 وعممت من خلال فرقة المسرح الحر على المستوى العربي، وتمت وثائق المؤاخاة بين هذه الفرق ووضع نظام للرابطة التي اقر تشكيلها في عام 2003 ونوقش هذا النظام في جمهورية مصر العربية واقرت هذا النظام جميع الفرق المشاركة من المغرب ومصر وسورية والفجيرة والجزائر وتونس، وانتخبت امين عام لهذه الرابطة باجماع هذه الفرق المشاركة، وكان النظام ينص على ان المقر الدائم لهذه الرابطة هو الاردن، ولكن نتيجة ضعف الامكانات لم نستطع ان نجد المقر المناسب لهذه الرابطة لذلك ما زالت رغم الاتصالات المستمرة مع هذه الفرق والتنسيق الداعم للبحث عن مستقبل اكثر عطاء وابداعا لهذه الفرق العربية على المستوى المحلي من جهة وعلى المستوى العربي من جهة اخرى، وبالتالي على المستوى الانساني العالمي حيث ان هذه الفرق تضع نصب عينها اهمية الفرد كإنسان بهذا العالم الذي يتحرك بسرعة ودونما رحمة، ونأمل في القريب العاجل ان يكون لهذه الرابطة مقر لنبدأ بخطوات عملية أكثر بروزا وأكثر أهمية مع التأكيد على تلاقي المسرحيين العرب فكريا وعقليا وعلى وحدة قضاياهم.

التعليق