برنامج دراسات المرأة في "الأردنية" إنصاف النساء وانخراط في روح العصر

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • برنامج دراسات المرأة في "الأردنية" إنصاف النساء وانخراط في روح العصر

رئيس الجامعة: لا مشكلة بطالة في هذا التخصص 

 

        تغريد الرشق

   عمان - يلبي "برنامج دراسات المرأة" الذي تتفرد بتدريسه الجامعة الأردنية ضرورة اكاديمية واجتماعية، استنادا الى اهمية الدور الذي تقوم به المرأة في كافة المجالات. وبما ان الأردن كان من الدول السباقة في وضع استراتيجية خاصة بالمرأة بهدف تنمية قطاعها ليقوم بالواجبات والمهام المنوطة به، فقد تطلب ذلك توفير كوادر متخصصة في دراسات المرأة لإجراء أبحاث تفسح المجال لاسماع صوتها بأسلوب رصين ومقنع، وصولا الى تطوير دورها وتعزيزه في مختلف المواقع التي تشغلها.

من هنا جاء هذا البرنامج التابع لكلية الدراسات العليا الذي ينال الطالب فيه درجة الماجستير بعد اتمامه 33 ساعة دراسية معتمدة، ليسهم في تزويد مؤسسات المجتمع بخريجين مختصين في شؤون المرأة. ويتميزالبرنامج بأنه ذو طبيعة تتداخل فيها حقول معرفية مختلفة، فهو يطرح مواد من تخصصات مختلفة مثل علم الاجتماع والصحة وعلم النفس والقانون والسياسة والتربية والاداب والتمريض. اما الهيئة التدريسية فتتكون من عدد من الكوادر المتخصصة في الكليات، وتتراوح هذه المواد ما بين الاجباري والاختياري.

وتسعى المواد المطروحة في البرنامج كما تقول المشرفة د. حنان ابراهيم الى "استقصاء وتحديد الأعراف والفرضيات  حول المرأة، اضافة الى قراءة التقاليد والمسلمات الثقافية المتراكمة عبر الأزمنة التاريخية والتي لعبت دورا في تهميش دور المرأة او الاساءة اليه". كما تسعى إلى "التأكيد على اهمية البحث العلمي في التعامل مع قضايا المرأة بصورة ايجابية وتوضيح العلاقة الشائكة بين اوضاع المرأة والأنظمة السياسية والاجتماعية".

نافذة على عوالم جديدة

   وعن اهمية هذا البرنامج المتخصص بدراسات المرأة تقول: "إنه نافذة للطلبة على عوالم جديدة تمكنهم من احترام خيارات المرأة، كما يساهم في ترسيخ الوعي بقضايا المرأة المعاصرة ويعمق فهم الذات والاخر". ومن أبرز المفاهيم التي يتناولها البرنامج مفهوم حقوق المرأة عن طريق تنمية الملكة النقدية والتحليلية لدى الطلبة وشحنهم بحيوية فكرية في هذا المجال.

وكان قسم دراسات المرأة أنشئ العام 1998 وانطلق من  فكرة الأميرة بسمة بنت طلال وبدعمها. وفي هذا السياق تشير د. ابراهيم الى ان "غالبية الجامعات الغربية فيها قسم لدراسات المرأة" مؤكدة ازدياد الطلب على هذا التخصص في الساحة الأكاديمية، وتعزو سبب ذلك إلى أن  "قضية المرأة ليست محصورة فقط في تحصيل حقوقها، بل تتعدى هذا لتشمل مساهمة المرأة على المستوى المعرفي والمنهجي والنظري في ظل تيارات نسوية مختلفة تتباين ما بين الاسلامية منها والماركسية والاشتراكية.. الخ".

وترى أن اهمية الخطاب النسوي يكمن في "تقديم منهجيات ونظريات جديدة تغني عالم الثقافة والفكر وكانت دافعا لمراجعات ذاتية ونقدية لما قدم سابقا في مجالات معينة"، وتعطي مثالا على ذلك من خلال "الفكر الأبوي الذي سيطر على الخطاب المعرفي منذ ابد التاريخ، والآن بعد مجيء خطاب المرأة كشف سلطة هذا الفكر ومدى اغراقه في المفاهيم الذكورية.. ما ادى لايجاد وجهات نظر متعددة ومراجعات فكرية تعكس حساسية لقضايا المرأة".

وتتعدد موضوعات رسائل الماجستير التي يعدها الطلبة المنخرطون في هذا البرنامج الذي خرّج 43 طالبا ويبلغ عدد الملتحقين به الآن 32.

تقول المذيعة السابقة بالتلفزيون الأردني رولا ابو الروس، وهي بصدد إنجاز رسالة ماجستير بعنوان "مشكلات الاعلاميات العاملات في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الأردنية": "افضّل التخصصات الحديثة. ولأني امرأة، وجهني فضولي لدراسات المرأة".

وعن تقاطع خلفيتها الاعلامية مع رسالتها، تشير أبو الروس الى ان عملها كمذيعة في التلفزيون الأردني جعلها تدرك واقع المرأة العاملة وصعوبة العمل الاعلامي بالنسبة لها. وتضيف: "بعد ان عملت في الخارج كمحررة في قناة الجزيرة الاخبارية لاحظت تميز الاعلاميات الأردنيات في الخارج، ما طرح لدي تساؤلات عديدة حول أسباب تسرب الكفاءات من الوطن، ولماذا تبدع هذه الكفاءات وتأخذ مواقع قيادية في الخارج، ولا تُنصف في بلدها". وعن خطة الأطروحة العلمية التي تعمل عليها تقول: "اريد ان اخرج بدراسة علمية ومنهجية عن طريق استبيانات ومقابلات شخصية استمع من خلالها لمشكلات الاعلاميات العاملات في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، ما يصب في مصلحة تنمية المرأة وتفعيل دورها".

طالبات يتحدثن

   اما الطالبة سناء ابو سيدو فتبين ان رسالتها ستتمحور حول "دخل المرأة الريفية في منطقة الأغوار"، لأن مردود عملها في المزارع لا يؤثر عليها ايجابيا، بل يعود لأسرتها. وتشير ابو سيدو الى اهمية البحث العلمي في "فتح افاق اوسع لأنه يتيح الاحتكاك بالناس مباشرة".

وتؤمن ابو سيدو بأن دراسات المرأة ستجعلها تؤثر ايجابيا على من حولها من ناحية تعريف النساء بحقوقهن. وعن تقييمها للبرنامج، تنوه إلى وجود "ضعف من ناحية الكادر التعليمي، فمعظم الأساتذة هم في الأصل مدرسو مواد اخرى" ما يعني "عدم توفر مدرسين متخصصين بالمرأة". وتقترح ابو سيدو ان يتم "ايفاد الأساتذة للخارج" الا انها لا تنكر وجود "اساتذة مبدعين".

وتنفي د. حنان ابراهيم ان يكون البرنامج ضعيفا، مشيرة الى ان اي شيء له علاقة بالمرأة تكال له الاتهامات وتقول: "لا اعتبر البرنامج ضعيفا، الا انه يجب الأخذ بالاعتبار انه تخصص حديث".

ويوافقها الرأي عميد كلية الدراسات العليا د. سليمان الخليل الذي يؤكد ان "الكلية لا تتوانى عن بذل اي جهد يصب في مصلحة تقوية العناصر الأكاديمية التي تقوم بالتدريس في هذا البرنامج"، موضحا ان "الكلية قامت بايفاد مساعدة تدريس الى بريطانيا للحصول على درجة الدكتوراة في دراسات المرأة".

نظرة ظالمة

   وتتصدى أطروحة المخرجة والممثلة الأردنية مارغو حداد لـ "التنميط الجندري لأغاني الفيديو كليب العربية"، إذ تعاين النظرة الدونية للمرأة جراء الأغاني المعتمدة على  لغة الجسد، وتقول: "هذه اول أطروحة ماجستير من نوعها في هذا المجال" إذ إن "الاعلام يساهم في التنشئة الاجتماعية، فما يبث عبر الشاشات يشاهده الكبار والصغار وهو يمثل المرأة وكأنها جسد فقط لا غير". وعن اختيارها لهذا الموضوع تقول انها اختارتها "نظرا لقلة الدراسات حول هذه الظاهرة  العالمية على الرغم من اهميتها".

وترى حداد انها تخدم المرأة من خلال عملها في الاخراج الذي ستوظفه لعمل افلام عن المرأة المظلومة حتى على المستوى الدرامي والثقافي، وتقول: "سأتبع أسلوب التحليل السيميائي، وسأسجل 50 فيديو كليب مأخوذ من عينة الدراسة وهي المحطات الفضائية المتخصصة بالأغاني لأدرس الكلمة والصوت والصورة من خلال تحليل هذه العناصر". وعن مدى استفادة المجتمع من دراسة كهذه توضح بأنها ستلفت نظر الناس لوجود مشكلة تستحق الدراسة لكي يجري "أخذ الأمور بجدية اكبر من ناحية التعامل مع هذه الكليبات".

   القانوني في مجلس النواب اكرم العمري يقول: "بناء على النظرة الظالمة للمرأة في مجتمعنا، وعدم حصولها على العديد من حقوقها، قررت دراسة هذا التخصص" مؤكدا على انه ووفقا لدراسات تناولها فان "قدرة المرأة على اتخاذ القرارات تفوق قدرة الرجل"، موضحا "لو رجعنا للتاريخ نجد نساء لهن ادوار عظيمة في صناعة البطولات".

وينبه العمري الى ان دول العالم جميعا تتجه الان نحو إنصاف المرأة وإشراكها في بناء المجتمع والتنمية السياسية وهو ما استلهم منه رسالته والتي تتركز حول "الحقوق السياسية للمرأة الأردنية بموجب احكام الدستور والتشريعات خاصة في المجتمع القروي".

من ناحية اخرى يقول المتقاعد من الأمن العام محمد ملحم انه كان يبحث عن تخصص مميز ليكمل دراساته العليا فيه وانه وجد ضالته عبر برنامج دراسات المرأة، مؤكدا على ان "الموروث الاجتماعي الذي يتنافى مع تعاليم الدين مثل حرمان المرأة من الميراث، كان حاثا له للمضي قدما في محاولة لتغيير افكار بالية يؤمن بها مجتمعنا". ويلاحظ ملحم تغييرات طرأت عليه بعد التحاقه بالبرنامج، ويقول: "علاقتي بزوجتي تغيرت بالرغم من التزامنا الشديد بالدين، الا انني اعطيها حرية اكثر ضمن ما هو مشروع، كما اصبحت اؤمن "بضرورة عمل المرأة". اما خطاب رسالته فسيكون "الأمن الاجتماعي للمرأة"، ومن منطلق تقوية علاقة المرأة بالمجتمع الذي يهتم بالمرأة في سن الانجاب ثم يهملها عند الكبر خاصة في حالات المطلقات او غير المتزوجات، كما سيركز من خلالها على حفظ حقوق المرأة منذ عقد الزواج وتوفير الأمن لها من قبل مؤسسات الدولة العامة والخاصة.

برنامج فريد

   من جانبه يشيد رئيس الجامعة الأردنية د. عبد الرحيم الحنيطي بهذا البرنامج الفريد من ناحية طرحه، مؤكدا على ان "الأردن هو الدولة العربية الوحيدة التي طرحت هذا التخصص لدرجة الماجستير". وعن تقييمه للبرنامج من حيث مواطن القوة والضعف فيه يقول: "هذه دراسات حديثة تضم مفاهيم جديدة مثل (الجندرية)، لذلك فليس من السهل توفير اعضاء تدريس مختصين بهذا التخصص، إذ نجد غالبية الأساتذة آتون من تخصصات قريبة كالقانون وعلم الاجتماع والعلوم السياسية". ويضيف: "ندرك وجود مشكلة متمثلة في كفاءات متخصصة الا اننا نحاول استقطاب كفاءات يشترط بها التحدث باللغة العربية لأن المواد تدرس بها".

ويلفت رئيس الجامعة إلى مدى الاقبال على برنامج دراسات المرأة ويقول في هذا الصدد: "لاحظنا تسجيل العديد من الطلبة من الدول العربية والذين يدرسونه وفقا لرغباتهم واختياراتهم، كذلك لاحظنا ان عدد الطلبة في شكل عام في ازدياد، ما يعد مؤشرا على وجود وعي وقبول لدى افراد المجتمع لهذا التخصص". ويوضح الحنيطي ان حقول العمل المستفيدة في شكل مباشر من البرنامج متعددة معطيا مثالا على ذلك، ويقول: "قد يتخصص خريج القانون والذي يعمل محاميا في دراسات المرأة لأنه سيجعله يتوسع في مجال المرأة، ما يساعده في التعمق بالقضايا الخاصة بعمله".

(تصوير أليسون مونرو)


 

التعليق