الصحف القديمة هدايا أعياد الميلاد في الصين

تم نشره في الخميس 19 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً

 بكين - إستلمت الفتاة تشانغ شيوي التي تسكن في مدينة بكين هدية في عيد ميلادها الثالث والعشرين. وعندما فتحت غلاف الهدية وجدت بداخله نسخة من صحيفة بكين اليومية الصادرة في يوم ولادتها قبل ثلاث وعشرين سنة، وأعجبت بهذه الهدية وقالت: "كنت أظن أن الهدية هي علبة من الشوكولاته. ولكن لم يخطر ببالي أنها صحيفة صادرة في يوم ولادتي، وأعجبتُ بها كثيرا، وأرى أن هذه الهدية تتمتع بمغزى تذكاري كبير حتى أنها افضل من الهدايا الاخرى كباقة من الزهور أو غيرها".

    جاءت هدية الفتاة هذه من متجر مياو هانغ بمدينة بكين. ويبيع هذا المتجر كثيرا من الصحف القديمة باعتبارها هدايا لاعياد الميلاد. وزار المتجر مراسل إذاعتنا مؤخرا وشاهد بداخله كثيرا من الدواليب التي وضعت فيها الصحف القديمة بمختلف الانواع. حيث تغلف الصحف القديمة بشكل دقيق وجميل لتصبح هدايا خاصة طريفة تحظى بترحيب ورواج بين كثير من الزبائن.

    تشنغ جون صاحب متجر مياو هانغ، قال لمراسلنا إن هذه الصحف رغم أنها قديمة ولكنها من أفضل الهدايا وأكثرها طرافة. ذلك لانها من الاشياء التذكارية النادرة في أنظار الكثير من الناس. وعندما يستلم شخص ما نسخة منها صدرت في يوم ولادته، ويقرأ ما حدث في يوم ولادته من الاحداث سيشعر بالتأكيد بسرور وطرافة ومتعة: "يرى كثير من الناس أن هذه الهدية تتمتع بقيمة ثقافية فريدة وخاصة في مدينة بكين التي تعتبر أكبر مدينة ثقافية في الصين. لان كثيرا من سكان هذه المدينة يهتمون بالاشياء ذات القيمة الثقافية. أما هذه الصحف القديمة فتتحول بعد أن تصبح هدايا الى نافذة تاريخية لمن يستلمها، ويتعرف منها على الاحداث والتغيرات التاريخية التي طرأت في يوم ولادته وسيشعر بالتأكيد بمتعة فريدة".

    قال تشنغ إن أهم أسلوب لترويج هذه الصحف القديمة هو الاعلان في شبكة الانترنت. وتختلف أسعارها باختلاف تاريخ صدورها. وتباع نسخة من الصحف الصادرة في خمسينيات القرن الماضي بحوالى ثلاثمائة يوان صيني (أي حوالى خمسة وثلاثين دولار أميركي). أما النسخة الصادرة في تسعينيات القرن الماضي فتباع بثمانين ِأو تسعين يوانا صينيا.

   وتزدهر الاعمال في متجر تشنغ جون حيث يمكنك أن ترى أن العاملين مشغولون جميعا مع الزبائن الذين يبحثون عن الصحف القديمة لشرائها. يقول أحد البائعين: "هناك كثير من الناس يشترون منا هذه الصحف القديمة باعتبارها هدايا اعياد ميلاد تقدم للاصدقاء. وقد نبيع بعض الاحيان ثلاث نسخ على الاقل كل يوم أو عشرات النسخ على الاكثر. ويسرنا أن تزدهر أعمالنا وتتطور بسرعة وخاصة بعد أن نشاهد هذه الصحف القديمة قد أصبحت هدايا تمنح المتعة والسعادة لزبائننا ونشعر بسرور بالغ لرؤيتهم سعداء".

    ينتمي هؤلاء الزبائن الى فئات مختلفة ولكن أكثرهم من المعلمين والاساتذة وموظفي الشركات. يانغ شياو مين أستاذة في إحدى الجامعات بمدينة بكين واشترت قبل أيام نسخة من تلك الصحف القديمة كهدية تقدمها لزوجها في يوم ميلاده وقالت إنها اختارت هذا الاسلوب للتعبير عن تهانيها لزوجها لانه طريف وحديث: "هذه الهدايا تمكن الناس من الاطلاع على ما حدث في يوم ميلادهم. لذلك يعتبر هذا الاسلوب أكثر طرافة ومتعة وقيمة تذكارية من الهدايا الاخرى في أنظار الناس."

    ولا يقتصر الزبائن الذين يشترون هذه الصحف القديمة من متجر مياو هانغ على سكان مدينة بكين فحسب، بل يشتريها كثير من سكان المدن والمناطق الاخرى.

"كه سين" ،احد سكان مدينة ماو مينغ بمقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين، أراد قبل فترة شراء هدية لاحد أصدقائه بمناسبة عيد ميلاده. ولكن بسبب كثرة وتنوع الهدايا المتواجدة في الاسواق كان يشعر بحيرة إزاء أي منها يختار. وبعد أن زار العديد من المواقع التجارية على شبكة الانترنت عرف أن متجر مياو هانغ يبيع هذه الصحف القديمة كهدايا لاعياد الميلاد فأعجب بهذه الطريقة الطريفة، واشترى نسخة واهداها لصديقه. يقول كه: "أرى أن معظم الناس سيحفظون هذه الهدايا بعد استلامها نظرا الى قيمتها التذكارية ومغزاها التاريخي وطرافتها المميزة. وهي تختلف عن الهدايا التقليدية الاخرى كالازهار والملابس والاطعمة كالشوكولاته والحلويات وغيرها".

   ويرى احد الباحثون الاجتماعيون في بكين أن اهداء الاشياء الطريفة مثل الصحف القديمة وغيرها هو رمز الى تطلع الصينيين في الوقت الحاضر الى حياة جديدة مفعمة بالحداثة والثقافة والاناقة .

التعليق