استعراض هموم طلاب الجامعات وقضاياهم في العرض المسرحي"النفق"

تم نشره في الخميس 19 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • استعراض هموم طلاب الجامعات وقضاياهم في العرض المسرحي"النفق"

          كوكب حناحنة

    أثقلت مفردات ومشاهد العرض السوري"النفق" للمخرج فايز قزق الذي عرض مساء اول من امس على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي، ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان فيلادلفيا للمسرح الجامعي فكر ومشاعر الحضور لطول مدة العرض من ناحية وتكرار الثيمة الواحدة التي طرقتها المسرحية؛ اذ تجاوزت مدة العرض المسرحي ثلاث ساعات، مما أحدث جوا غلب عليه الرتابة، مما اضطر الكثيرين الى مغادرة صالة العرض قبل انتهائه.

    وكرس المخرج لمعالجة فكرة"النفق" التي تناولت قضايا المجتمع العربي ومشاكل الشباب وتحديدا طلبة الجامعات، وحول المخرج خشبة المسرح الى نفق يلتقي طلبة الجامعات والعاملون فيه والباعة المتجولين فيه، في دلالة رمزية لظروف وتفاصيل حياة شرائح مختلفة من المجتمع.

    وذهب العرض في رؤيته "النصية" الى وصف حالة الضياع التي يعيشها الشباب في ظل التقليد الاعمى لما تصدره حضارة الغرب، فمن صخب الموسيقى وصالات الديسكو تأتي صورة هؤلاء الاولى، لتكون مفتاحا للواقع المتخيل في العرض.

    ويتحول النفق الذي حمل ديكورا وطابعا لمقهى قديم، في احدى مناطق وحواري الشام الى مساحة بوح لفكر جيل يغترف من حضارة الامم الغربية، فيما هو  يتناسى واقعه ومبادئه، مفتقدا حالة التواصل مع ذاته ومحيطه .

    عبر هذه الصور ارتسمت رؤية المخرج الذي جسد معاناة العاملين على الاشارات وبالذات بائعي الصحف، ليكشف من خلاله عن واقع الفئة المسحوقة في مجتمعاتنا والتي تفتقد ابسط الحقوق في العيش بكرامة، ولينتقل من خلاله الى تصوير واقع العالم بأسره الذي ينام ويصحو على رائحة الموت والقتل والدمار.

    وهي الفكرة التي تكررت مرات للاشارة على ان الزمن يعيد نفسه. وسلط قزق الضوء على مشاكل طلبة الجامعات وعلاقاتهم، ونظرتهم غير الانسانية الى المرأة التي تنحصر في حدود الجسد مبتعدين عن روحها وفكرها وكيانها.

    ويعترف العرض بديكتاتورية السلطة الابوية في كثير من الاحيان وعدم تفهمها للابناء، وتوجيههم الى الطريق الصحيح والاكتفاء فقط في اعطاء الاوامر والتجريح والتسلط التي تقود هذا الجيل الى حافة الهاوية جراء التعمد للانتقام والخروج من دائرة القيود الى التحرر الى درجة الانفلات والانحلال، وبذلك يحمل قزق الآباء جزءا كبيرا مما يحدث لشباب هذه الايام.

    واقتبس العرض حالات مختلفة من الواقع الطلابي، وكيف يؤثر كل زميل على زميله، من خلال طرح قصة فتاة سلكت الطرق غير الاخلاقية من اجل تحقيق الشهرة والتكسب المادي وجرت زميلة لها مستغلة ظروفها السيئة الى هذه الطريق.

    وانتقل العرض الى عالم الفن التشكيلي والطرب وكيف يحقق بعض افراد هذه القطاعات الشهرة بسرعة فائقة على حساب اذواق الناس ومبادىء واخلاقيات هذه الفنون ورسالتها، ويشير الى واقع الاغنية العربية المتردي الذي انحصر في جسد المرأة وابتعد عن الكلمة المؤثرة واللحن الذي يحفظ ذاكرة الموسيقى العربية وموروثنا الفني.

    ورغم كل هذه المرارة التي تعتمل في قلوب ابناء الجيل، يؤكد المخرج قزق في نهاية عرضه الى ان هنالك صحوة ستكون وستبدد كل الجراح والآلام وتغتفر الخطايا وتذوب السيئات ويعود شباب العرب الى رشدهم لان اخلاصهم للارض والامة لن يموت.

التعليق