كاتب أميركي: الولايات المتحدة أكبر قوة استعمارية في التاريخ

تم نشره في الثلاثاء 17 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً

القاهرة  - في وقت تحدد فيه الولايات المتحدة من يكون "الإرهابي" وتتزعم حروبا لإسقاط أنظمة واصطياد أفراد تلصق بهم هذه الصفة يشير كاتب أميركي بأصابع الاتهام إلى بلاده قائلا إنها "دولة الإرهاب" التي أطاحت بأنظمة إصلاحية ومولت حكومات أقلية عسكرية.

وقال مايكل بارنتي في كتاب (ديمقراطية للقلة) إن حكومة بلاده سعيا لتوفير الأمن والسلامة للرأسمالية العالمية تلجأ لقمع حركات تمرد العمال والفلاحين والحكومات الإصلاحية في العالم وتقنع مواطنيها بأن سياسات التدخل "ضرورة لمحاربة الإرهاب ووقف تهريب المخدرات وللتخلص من الحكام الأوتوقراطيين العدوانيين."

      واستعرض نتائج تدخلات أميركا في الإطاحة بالحكومات الإصلاحية على مدى نصف قرن ومنها حكومة مصدق الإصلاحية في إيران عام 1953 وغيرها في جواتيمالا عام 1954 والكونجو عام 1961 وجمهورية الدومينيكان عام 1962 والبرازيل عام 1964 وشيلي وأوروجواي عام 1973.

      وأشار إلى أن وكالة المخابرات المركزية اعترفت لأول مرة عام 2000 بأنها "تعاملت" مع أولئك الذين خططوا للانقلاب في شيلي "ضد الرئيس (سلفادور) ألليندي بمن فيهم الذين قاموا بعمليات الاغتيال." وفاز ألليندي بالرئاسة في بلاده عام 1970 في انتخابات وصفت بأنها ديمقراطية وكانت حكومته ذات توجهات يسارية ووقع ضده انقلاب دموي قام به الجيش المدعوم من المخابرات المركزية الأميركية ومات الرئيس في ظروف غامضة.

       والكتاب الذي يقع في 572 صفحة من القطع الكبير صدر عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر وترجمته إلى العربية حصة المنيف وراجعته منى مطاوع وكتب مقدمته المترجم والشاعر السوري البارز ممدوح عدوان (1941 - 2004).

       وأشار عدوان في المقدمة إلى إن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يصف السياسة بأنها ثاني أقدم مهنة في التاريخ "ويعلق بأن الكاتب السياسي يلعب الدور نفسه الذي تلعبه العاهرة باستغلال كل منهما للمظاهر والوعود من أجل تسويق النفس".

       وقال المؤلف إن القادة الأميركيين واصلوا في الثمانينيات والتسعينيات "سياسة التدخل العنيف ضد الحكومات الإصلاحية في أنحاء مختلفة من العالم ففي نيكاراجوا قامت قوات مرتزقة تساندها الولايات المتحدة بقتل 30 ألف شخص مما أدى إلى تيتم 90 ألف طفل بالإضافة إلى تدمير ما تبلغ قيمته ثلاثة مليارات دولار من المنازل والمدارس والعيادات الصحية والمزروعات".

       كما أشار إلى حروب وقعت في أنجولا وموزمبيق من قبل قوات "تدعمها المخابرات المركزية الأميركية" وأدت إلى قتل وتشريد الملايين. وفي تيمور الشرقية قام عسكريون إندونيسيون "تمولهم الولايات المتحدة" بذبح 200 ألف شخص قال إنهم يزيدون على ثلث عدد السكان".

       وقال إن القادة الأميركيين الجمهوريين والديمقراطيين دعموا حروبا وصفها بالوحشية ضد حركات التمرد في أكثر من دولة مشيرا إلى اعتذار الرئيس الأسبق بيل كلينتون عام 1999 عن مساندة بلاده "للحكومات اليمينية في جواتيمالا والتي قتلت أعدادا كبيرة من الناس وقال إن مثل هذا الانغماس واسع الانتشار في أعمال العنف والاضطهاد عمل خاطئ وإنها غلطة يجب ألا تتكرر."

       وعلق المؤلف قائلا إن كلينتون في الوقت الذي كان يقول هذا الكلام كان "يستمر في مساندة التدخلات القمعية ضد العراق ويوغوسلافيا وهايتي وبلدان أخرى." وقال إن الولايات المتحدة "أكبر قوة استعمارية في التاريخ ولقد توسعت الإمبراطورية الأميركية اتساعا لم نر مثيلا له من قبل حيث إن قواعدها العسكرية تحيط بالعالم كله... وعلى الرغم من أن سكان الولايات المتحدة لا يزيد على خمسة بالمئة من عدد سكان العالم فإنها تصرف ثلث ما يصرفه العالم كله كنفقات عسكرية.

       "صممت هذه السياسة التوسعية على نطاق الكون كله لكي تحمي وتدعم تنمية فرصها المالية العالمية ولتمنع قيام أنظمة اجتماعية ذات طبيعة ثورية أو إصلاحية أو حتى قومية محافظة كالعراق".

       بارنتي الذي يعود إلى أصول إيطالية أصدر أكثر 15 كتابا منها (قتل أمة.. الهجوم على يوغوسلافيا) و(أرض الأوثان.. الأساطير السياسية في أمريكا) (أمريكا المحاصرة) و(ذوو القمصان السودء والحمر.. الفاشية العقلانية والإطاحة بالشيوعية) و(تلفيق الواقع.. سياسة أجهزة الإعلام).

       وفي فصل عنوانه (الرئيس.. الوصي على النظام) قال بارنتي إن الرئيس الأميركي "هو كبير مندوبي مبيعات النظام الأميركي... أحد الأدوار الرئيسية للرئيس الأميركي هو دور الكذاب الرئيسي حيث يقوم بتقديم مزيج مخادع من البلاغة الشعبية لعامة الناس بينما يمارس سياسة تعبر عن مصالح الطبقة الغنية الحاكمة.

       "الفجوة التي تفصل بين البلاغة اللفظية والسياسية المطبقة وصلت إلى درجة الهوة الفعلية خلال فترة رئاسة (رونالد) ريجان ففي خطاب أمام جمهور من الأميركيين من أصل افريقي في واشنطن العاصمة وصف ريجان نفسه بأنه مناضل من أجل المساواة العنصرية ولكنه لم يذكر أنه دعا إلى تخفيضات في الضرائب على المدارس التي تنتهج سياسة الفصل العنصري ضد السود".

        وأضاف أن الرؤساء يمارسون نصيبهم في عملية تلقين الشعب وإقناعه بأيديولوجية الطبقة الحاكمة وأن على أبواب البلاد أعداء كثيرين يطلون بعين واحدة كوحش أسطوري ويستوي في هذا الشيوعيون والثوريون والإرهابيون والإسلاميون المتعصبون. لا ينقصنا الخصوم الذين يفترض أنهم يقفون على أهبة الاستعداد للانقضاض على الولايات المتحدة لا تحبطهم إلا الموازنات العسكرية الضخمة ودولة الأمن القومي القوية.

التعليق