مؤتمر (الانسان والمكان) يدرس الطقوس والانثروبولوجيا في الأردن ودوره الاجتماعي والديني

تم نشره في الاثنين 16 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • مؤتمر (الانسان والمكان) يدرس الطقوس والانثروبولوجيا في الأردن ودوره الاجتماعي والديني

اقيم ضمن فعاليات مهرجان عمان الثقافي

 

        زياد العناني

    اكد المشاركون في مؤتمر الطقوس والانثروبولوجيا في الاردن- الانسان والمكان، الذي نظمته امانة عمان صباح امس على هامش مهرجان عمان الثقافي الثاني 2005 على ان الاسطورة تسير يدا بيد مع المعتقد وتشكل امتدادا طبيعيا له، فهي تعمل على توضيحه واغنائه وتزوده بالجانب الخيالي الذي يربطه الى العواطف والانفعالات الانسانية لافتين الى ان الطقس هو احد اكثر الاشكال هيمنة على الحياة الاجتماعية والدينية للمجتمعات البسيطة.

    وقدم الباحث السوري فراس السواح في الجلسة الاولى ورقة بعنوان "الطقس طبيعته ودوره الديني والاجتماعي" قال فيها ان المعتقد الديني هو المستوى الاول للتعبير الجمعي عن الخبرة الدينية الفردية التي خرجت من حيز الانفعال العاطفي الى حيز التأمل الذهني مشيرا الى المواجهة الانفعالية مع "القدسي" في اعماق النفس حيث يتدخل العمق من اجل صياغة مفاهيم من شأنها اسقاط التجربة الداخلية على العالم الخارجي, وموضوعه القدسي هناك.

    واعتبر السواح بأن الطقس ليس نظاما فقد من الايماءات التي تترجم الى الخارج ما تشعر به من ايمان داخلي, بل هو مجموعة من الاسباب والوسائل التي تعيد الايمان بشكل دوري ذلك ان الطقس والمعتقد يتبادلان الاعتماد على بعضهما بعضا بالرغم من ان الطقس يأتي كناتج لمعتقد معين ويعمل على خدمته الا ان الطقس نفسه ما يلبث حتى يعود الى التأثير على المعتقد فيزيد من قوته وتماسكه بما له من طابع جمعي يعمل على تغيير الحالة الذهنية والنفسية للافراد لافتا الى ان هذا الطابع الجمعي هو الذي يجدد حماس الافراد ويعطيهم الاحساس بوحدة ايمانهم ومعتقدهم.

    وتطرق السواح الى الطقوس في ثقافة الشرق القديم والتي يمكن تقسيمها الى ثلاث زمر وهي الطقوس السحرية والطقوس الدينية الروتينية والطقوس الدورية الكبرى. مشيرا الى ان الطقوس السحرية تقوم على الايمان بوجود قوة سارية في جميع مظاهر الكون وهي قوة غفلة غير مشخصة بمعنى انها لا تصدر عن إله ما او اي كائن روحاني ذي شخصية محددة وارادة مستقلة فاعلة كما انها قوة حيادية بمعنى انها فوق الخير والشر بالمفهوم الاخلاقي المعتاد لافتا الى ان الاعتقاد بوجود هذه القوة السحرية هو اول شكل من اشكال الاعتقاد الديني وان الطقوس التي نشأت من اجل التعامل مع القوة السحرية وهي اول انواع الطقوس وتهدف الى التأثير على القوة الحيادية وتوجيهها لتحقيق غايات متنوعة.

     ثم قدم د. عبد الحكيم الحسبان ورقة بعنوان "الدين والطقوس الانثروبولوجيا من الخطاب التطوري الى خطاب ما بعد الحداثة" تطرق فيها للاغراض التي كانت تؤديها الطقوس في سياقات مختلفة من قبيل الحصول على رضا الالهة او لطرد الشر او الارواح الشريرة او لابراز تغيير في الموقع الاجتماعي والثقافي للفرد.

    واشار الحسبان الى ان الطقوس تعبر بشكل عام عن التحولات الكبرى في الحياة الانسانية الفردية او الجماعية من قبل الميلاد (اعادة انتاج) و (البلوغ) الذي يعبر عن المكانة الجنسية او الزواج الذي يعبر عن قبول دور الشخص البالغ للفرد في المجتمع او الموت الذي يعبر عن العودة الى عالم الاسلاف لطقوس هي بالتأكيد سلوكات وافعال مبنية ومنسقة بطريقة فاعلة.

     وعلى نفس السياق جاءت الجلسة الثانية لتبحث في المعتقدات والطقوس حول الاشجار التاريخية وادوارها الاجتماعية وكذلك الطقوس في الانثروبولوجيا حالات من بلاد الشام.

    وقدم د. محمد الطراونة ورقة "حول الاشجار التاريخية" تحدثت عن قصة شيخ جليل كان يحصد القمح مع سبعة من ابنائه وفي يوم من الايام جاء اربعة رجال اقوياء ولكن غرباء جاءوا بعد ان طلب الاب من ابنائه الذهاب الى بيوتهم وزوجاتهم وهو سيبقى لحراسة الحقل وفي الليل عندما جاء هؤلاء الاغراب طلبوا منه الطعام فقدم لهم الخبز واللبن وبعد ذلك قاموا بطعنه برمح طويل في ظهره وعندما جاء الابناء في اليوم التالي وكان على وشك الموت وقال لهم ما حدث ومات بعد ان انساب دمه في حفرة قريبة وبعد ثلاثة ايام من الحداد جاءوا في اليوم الرابع واذ بشجرة قد نبتت فقالوا ان الشجرة هي الشيخ فتحول الانسان الى شجرة وانتقلت روحه اليها لتكون الشجرة الوعاء الخارجي للروح, فبات الناس يقيمون الطقوس العلاجية والاحترازية وطقوس الزواج وباختصار اصبحت مزارا ورمزا مقدسا.

    واختتمت الجلسة الثانية بورقة للباحث موفق محادين بعنوان الطقوس والانثروبولوجيا حالات من بلاد الشام قال فيها: بافتراض ان الطقس ارتبط بالسحر وجماعات الصيادين البدائية وان الاسطورة كوعي بدائي للخلق والكون اقرب الى التجدد الذي عرفته الجماعات السياحية فإن التنوع البيئي- الاجتماعي في بلاد الشام سمح على الدوام بتداخل الطقوس والتراميزات بين الجماعات الصيادة والجماعات الزراعية وهو تداخل لا يزال كامنا حتى ايامنا هذه.

    وتطرق الباحث محادين الى الغيثية التي تستند الى فكرة السحر التشاكلي وكذلك طقوس القرابين والثحيين شديدة الارتباط باجتهادات "فرويد" حول استدعاء الاب القتيل في مواسم سنوية مشيرا الى انه يمكن ان يقال بالمثل ايضا طقوس التكريس والتلقين التي تنطلق من اختبارات الشرعية.

    كما تطرق محادين الى طقوس الاستمطار مشيرا الى ان الغيثية في الاساطير ليست سوى طقوس بحث عشتار وايزيس وعناة فالمطر لا بد ويهطل ما ان تمارس هذه الطقوس المرتبطة بتحولات الفصول وتعاقبها الحتمي وليس التحديد الزمني للسنوات العجاف والسمان السبع المتعاقبة خارج هذه الحتمية المريرة.

    وكانت فعاليات اليوم الاول قد بدأت بافتتاح معرض الفنان اياد المصري (الاردن: الانسان والمكان) ثم قدم مدير مركز الحسين الثقافي الشاعر حيدر محمود كلمة امانة عمان مندوبا عن امين عمان قال فيها: وجد الانسان على ارض الاردن الطيب منذ اقدم عصور التاريخ فقد دللت حفريات عين غزال في شمال شرق عمان على بدايات حضرية اكدت وجود حضارة مستقرة في المنطقة.

    من جهتها قدمت وزيرة الثقافة اسمى خضر كلمة ترحيبية شكرت فيها المشاركين في هذا المؤتمر  لافتة الى الدور الثقافي الذي تمثله امانة عمان ممثلة بأمين عمان ومدير مركز الحسين والدائرة الثقافية في الامانة على اشرافهم ورعايتهم لمهرجان عمان الثقافي الثاني 2005

 

التعليق