"ريفيفي": الاخراج حين يتجاوز سوء النص

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • "ريفيفي": الاخراج حين يتجاوز سوء النص

فيلم فرنسي يعرض في شومان

 

عمان- الغد - مع أن فيلم "غابة الإسفلت" (1950) للمخرج الأميركي جون هيوستن  وضع الأساس لأفلام عمليات السطو، فقد أصبح الفيلم الفرنسي المتميز "ريفيفي" (1955) للمخرج الأميركي جول داسان معلما سينمائيا ومثالا ومرجعا لهذا النوع من الأفلام. وقد قلد هذا الفيلم  منذ ذلك الوقت في العشرات من أفلام السطو.

ويصف الناقد السينمائي الأميركي لينارد مالتين فيلم "ريفيفي" في "دليل الأفلام" بأنه أعظم أفلام عمليات السطو. كما وصف المخرج الفرنسي الشهير فرانسوا تروفو حين كان ناقدا سينمائيا بارزا فيلم "ريفيفي" بأنه أعظم فيلم شاهده في حياته، مضيفا أنه مبني على أسوأ رواية قرأها في حياته. ولعل في ذلك إشارة واضحة إلى التحسين الذي أدخله المخرج جول داسان على تطوير القصة في سيناريو الفيلم الذي اشترك في إعداده مع الكاتبين رينيه ويلر وأوغست لي بريتون. والأخير هو مؤلف الرواية.

   تبدأ قصة فيلم "ريفيفي" الذي تقع أحداثه في باريس بخروج لص مخضرم يدعى توني (الممثل البلجيكي جون سيرفايس) من السجن بعد قضاء عقوبة مدتها خمس سنوات ليكتشف أن صديقته مادو (الممثلة ماري سابوريه) قد خانته مع صاحب ناد ليلي شرير اسمه بيير (الممثل مارسيل لوبوفيشي). وبعد الانتقام منها بضربها وطردها يلتقي بصديقين قديمين (الممثلا ن. كارل موهنر وروبرت مانيويل )  يخططان للسطو على محل للمجوهرات في عملية خاطفة، إلا أنه يقنعهما بالقيام بعملية سطو متأنية على محل المجوهرات للاستيلاء على محتويات الخزنة في قبو ذلك المحل. وينضم إلى اللصوص الثلاثة لإتمام المهمة خبير فتح الخزائن الحديدية سيزار (المخرج جول داسان) المعروف بولعه بالنساء.

ويتم تنفيذ عملية السطو بمهنية تامة عن طريق شق فتحة في السطح الإسمنتي لمحل المجوهرات والدخول إلى المحل وفتح الخزنة والاستيلاء على المجوهرات الموجودة فيها والتي تبلغ قيمتها 240 مليون فرانك، وذلك دون إحداث أي صوت أو ضجيج في عملية الحفر ودون انطلاق صوت جهاز الإنذار أو استخدام متفجرات لفتح الخزنة الحديدية. ويقدم فيلم "ريفيفي" درسا دقيقا ومقنعا في تنفيذ عملية السطو بحيث لا يحتاج اللصوص إلا إلى حبل وأدوات بسيطة ومظلة.

   وبعد تنفيذ العملية بنجاح تام والاستيلاء على المجوهرات يقرر اللصوص الأربعة الاختفاء عن الأنظار والتزام الهدوء. إلا أن خبير فتح الخزنات الحديدية سيزار المعروف بضعفه أمام النساء يقرر شراء خاتم ألماس ثمين لراقصة في النادي الليلي الذي يملكه الشرير بيير الذي يستخلص على الفور وجود علاقة بين الخاتم وسيزار وعمليه السطو على محل المجوهرات، ويقرر الحصول على المجوهرات لنفسه. وبعد ذلك تتسارع أحداث قصة فيلم "ريفيفي"، إذ يقوم بيير بانتزاع اعتراف من سيزار، ويقوم توني بدوره بقتل سيزار بسبب خيانة العهد، ويقوم بيير بخطف ابن أحد اللصين الآخرين لاستخدامه كرهينة للحصول على المجوهرات، وذلك قبل أن ينتهي الفيلم بسلسلة من أعمال العنف الدامية. 

ويتميز فيلم "ريفيفي" بدقة تصوير تفاصيل عملية السطو بدون الاستعانة بالحوار أو الموسيقى على مدى نصف ساعة، أي نحو ربع طول الفيلم. وتظهر براعة المخرج جول داسان في تطوير هذا الجزء الحافل بالتشويق والإثارة من قصة الفيلم مقارنة بالرواية الأصلية التي قدمت عملية السطو بطريقة موجزة. كما يتميز الفيلم بكون عملية السطو في قلب القصة، بحيث تعقبها بعد ذلك عمليات المطاردة والاختطاف والابتزاز والقتل، وذلك خلافا لأفلام عمليات السطو الأخرى التي تكون فيها تلك العمليات هي ذروة القصة في نهاية الفيلم.

وقد بلغت عملية السطو في فيلم "ريفيفي" من الواقعية والتوثيق والدقة في التفاصيل إلى درجة أن شرطة باريس منعت عرض الفيلم في البداية لأنه يقدم دليلا جاهزا للصوص حول عمليات السطو. كما منع عرض الفيلم في عدد من الدول لنفس الأسباب عند صدوره في العام 1955. إلا أن الفيلم حقق نجاحا كبيرا على شباك التذاكر في الدول التي عرض فيها، بما فيها الولايات المتحدة، التي أعيد عرض الفيلم فيها في العام 2000، علما بأن ميزانية الفيلم لم تزد على 200،000 دولار.

   وقد قدّم المخرج جول داسان فيلم "ريفيفي" بعد غيبة عن العمل السينمائي دامت خمس سنوات ظل خلالها عاطلا عن العمل بعد أن هاجر من الولايات المتحدة إلى فرنسا إثر اتهامه بالشيوعية ضمن ما يعرف بالقائمة السوداء التي شملت أسماء مئات الفنانين الأميركيين، وكان معظمهم من الكتّاب والمخرجين، خلال فترة مكارثي.

يعتبر جول داسان،  الذي تنقل ما بين أمريكا وفرنسا واليونان ،  من أشهر المخرجين العالميين في حقبة الستينيات من القرن العشرين ،  ومن أفضل أفلامه في تلك الفترة " ما عدا الأحد " ( 1960) و" فيدرا"(1962) ، أما آخر أفلامه فهو:  " الاستحواذ "( 1980).

 وقد فاز المخرج جول داسين بجائزة مهرجان كان السينمائي لأفضل مخرج، وفاز فيلم "ريفيفي" بجائزة رابطة  نقاد السينما الفرنسيين لأفضل فيلم، كما منح مخرج الفيلم جول داسين جائزة خاصة من رابطة نقاد نيويورك.

التعليق