كهوف الحرة القديمة: إلى متى ستظل طي النسيان؟

تم نشره في الاثنين 9 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • كهوف الحرة القديمة: إلى متى ستظل طي النسيان؟

       هاني المشاقبة

الزرقاء - الى الشمال الشرقي من محافظة المفرق وفي المنطقة التي تعرف بـ " حرة الجبان" التي تتجاوز مساحتها  11400 كيلو متر مربع يتواجد اكثر من 200 كهف بركاني قديم يعود عمر أقدمها إلى 25 مليون عام وأحدثها الى حوالي 4 آلاف عام.

    ويشير رئيس قسم علوم الارض والبيئة في الجامعة الهاشمية الدكتور احمد ملاعبة الى ان تاريخ اكتشاف هذه الكهوف في منطقة الحرة البازلتية السوداء يعود الى عام 1985 عندما كان يحضر للدراسات العليا حيث اكتشف كهف في ام القطين يعرف الان بـ "مغارة عزام" وهو بالقرب من بركان "جبل قعيس".

ويضيف الملاعبة ان اكتشاف هذا الكهف أعطى مؤشرا الى تواجد عدد اكبر من هذه الانفاق، حيث توالت الاكتشافات فوجد ان بعض هذه الكهوف يصل طوله الى اكثر من 600 متر وبقطر يتراوح ما بين 15 الى عشرين متر.

    وتتميز هذه الكهوف بحسب الملاعبة باستدارات اسقفها استدارة جميلة تتدلى منها الهوابط والمعادن النادرة بالاضافة الى تميز أرضيات الكهوف بطبقة من تربة الطمي الناعمة التي جلبتها المياه معها خلال موسم الأمطار، مما يزيد من سهولة التنقل فيها.

حيث تعيش الطيور

    وتشكل الانفاق البركانية مكان معيشة للعديد من الكائنات مثل الطيور والوطواط وأنواع أخرى. وتعتبر الانفاق البركانية انفاق تحت ارضية تشكلت طبيعياً دون تدخل الانسان وناتجة عن الانسيابات الأرضية المتعاقبة والتي يكون معدل تبريد أسطحها اكثر منه في جوفها، الأمر الذي يؤدي الى ترك تجويف داخلي على هيئة نفق عن انقطاع المصدر.

    اما عن استخدامات تلك الكهوف، فيؤكد الملاعبة على ان تلك الكهوف استخدمت في منطقة البادية في مختلف العصور لأغراض عديدة أهمها كمساكن للمعيشة، ولإغراض الدفاع وكذلك لاهداف دينية (للعبادة) وكمدافن وكمجمعات مائية وأيضا لإغراض الزراعة.

وقد سجل في العديد من الكهوف قطع صوانية وفخارية تدل على العصر الحجري الحديث من 4000 الى 8000 قبل الميلاد والذي يعكس قدم التوطين البشري في المنطقة، كما سجلت قطع لرؤوس الرماح واحجار طحن الحبوب وكذلك بقايا هياكل عظمية لحيوانات متعددة، والذي يعتقد ان الحيوانات المفترسة كانت تجرها إلى الكهوف وتتغذى عليها.

    ويؤكد امكانية استخدام الكهوف المستكشفة حديثاً بعد إعادة تأهيلها من حيث توفير الإنارة الداخلية والمياه وتحسين مداخلها، وإنشاء المنتزهات والاستراحات بداخلها أو عند أبوابها لأغراض السياحة البيئية كمناطق سياحية وترفيهية. حيث يمكن ترويج هذه الكهوف على المستوى المحلي والعالمي تشجيعاً للسياحة بحيث يتم استقطاب المواطنين للقيام بجولات استكشافية.

لو وجدت سكك الحديد..

    ويقترح الملاعبة إنشاء بعض السكك الحديدية لأغراض الترفيه وخصوصاً في داخل الأنفاق الطويلة منها، ويمكن استخدام الكهوف البازلتية أيضا لأغراض استراتيجية وعسكرية.

وتتمتع هذه الكهوف بحسب الملاعبة بدرجة حرارة معتدلة تتراوح بين  16 و 20 درجة مئوية في معظم أيام السنة، الأمر الذي يشجع في استخدامها لأغراض تخزين لمواد التموينية الأساسية في حالات الطوارئ.

    كما يمكن استخدامها لأغراض تعليمية، بحيث يصار الى اختيار إحداها ككهف مشاهدة لإغراض البحث العلمي لطلبة المدارس والجامعات والباحثين من مختلف الجهات وكذلك يمكن استخدامها لأغراض طبية، حيث تمت دراسات في دول مثل استراليا وجزر هاواي والبرتغال والتي تحتوي على أنفاق مشابهة لأغراض علاج الأزمات الصدرية خصوصاً الربو لاستقرار الطقس فيها ونقاء هوائها، وكذلك علاج بعض الأمراض كالقلق والتوتر لما فيها من سكينة. 

   ويبين الملاعبة  إن الصخور البازلتية المكونة لهذه الكهوف تمتاز بمواصفات فيزيائية وهندسية مناسبة وسقوف سميكة يصل بعضها من 5-10م إضافة إلى قابليتها للتشكيل والتوسع والتطوير بالاضافة الى ان امتداد هذه الانفاق له ميالانات متغيرة الاتجاه وتكون انحناءاتها والتواءاتها على امتدادها. 

    ويؤكد الملاعبة على ان المنطقة الممتدة في الجانب الاردني لا تعود على انها ربع المساحة التي تحتوي على انفاق بركانية مثل هذه الانفاق حيث تمتد في المنطقة التي تعرف بـ " بحرة الشام " التي تتجاوز مساحتها 45 الف كيلو متر مربع  والتي تمتد من جبل العرب في سورية مروراً بالأردن، وحتى شمال غرب السعودية عند صحراء النفوذ الكبرى.

    ويشير الملاعبة الى ان تاريخ بدء المسوحات الشاملة لهذه الكهوف كان في أيلول (سبتمبر) 2003 حيث بدأ فريق اردني الماني مشترك بالدراسة العلمية الشاملة لهذه الكهوف برئاسته وعضوية البروفيسور استيفان كمبه رئيس معهد الجيولوجيا والبيئة في جامعة دارم شتات الألمانية وبروفيسور هورست فولكر من نفس الجامعة حيث تم البدء بعمل مسوحات الكهوف المكتشفة. 

للاستفادة من خبرات الأردن

     ونظراً لامتداد منطقة الحرة بين الأردن والسعودية يقول الملاعبة "قام وفد من هيئة المساحة الجيولوجية في السعودية مكون من الدكتور محمود الشنطي والدكتور عبد الرحمن العوفي والدكتور سعيد الجعيد بزيارة الى الأنفاق المكتشفة،وتم الاتفاق على عمل زيارات متبادلة بين البلدين تمهيداً للاستفادة من الخبرات الأردنية في هذا المجال كما زار المنطقة البروفيسور البريطاني جون بنت والبروفيسور الأمريكية سوزي بنت واللذان يعملان في مجال استكشاف الكهوف منذ فترة طويلة وقد أكد تميز الكهوف الأردنية المكتشفة.

    وعن السلاسل المكتشفة يبين الملاعبة انه لغاية اليوم فقد تم اكتشاف اربع سلاسل من هذه الانفاق تتمثل في سلسلة انفاق أم القطين، وسلسلة انفاق البشرية، وسلسلة انفاق الحميدية، وأخيرا سلسلة انفاق المكيفته.

    ويقدم الملاعبة عدة اقتراحات لاعادة تأهيل هذه السلاسل مثل إنشاء طرق خاصة فرعية معبدة لكل نفق من هذه الأنفاق وكذلك إنشاء طرق جديدة في منطقة البادية لتسهيل حركة التنقل بين هذه الأنفاق خصوصا طريق الحلابات الشرقي - المزارع - البستانة و طريق يربط البشرية بالأزرق والذي يعرف بطريق الاريتين - تل حسان (طريق أبو احنيش) وكذلك طريق البشرية - الحلابات نظرا لتواجد هذه الانفاق في مناطق بعيدة عن المناطق السكنية.

    اما عن الانفاق التي تتواجد في المنطقة الحدودية الاردنية السورية مثل نفق الوشاش بالقرب من قرية المعزولة وكهف قرية عريقة وصلخد المتاخمتين للحدود الأردنية في الجانب السوري فيقترح الملاعبة انشاء نقطة عبور حدودية لتشجيع السياحة البيئية بين الأردن وسورية وكذلك لتسهيل تنقل الباحثين بين البلدين. 

ولاتمام مشروع استكشاف الكهوف بالشكل المطلوب يؤكد الملاعبة انه سيتقدم بمشاريع بحثية لأغراض الدعم المالي ويتمنى على برنامج بحث وتطوير البادية الاردنية المساعدة في ذلك بالإضافة الى انه سيتم الأعداد لتصميم صفحة إلكترونية عالمية على شبكة الإنترنت لتسويق هذه الاكتشافات دوليا.

التعليق