تاريخ تويوتا... نشأة العملاق الياباني من الماضي إلى الحاضر

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • تاريخ تويوتا... نشأة العملاق الياباني من الماضي إلى الحاضر

 من صناعة النسيج إلى السيارات، ومن إنتاج في أسواق يابانية محدودة، إلى إنتاج وصل إلى 42 مصنعاُ منتشرة في أكثر من 25 دولة حول العالم، مما جعل تويوتا واحدة من أضخم شركات إنتاج السيارات العالمية.

بداية تويوتا مع حياكة النسيج:

عام 1890 م، اخترع ساكيشي تويودا أول آلة لحياكة النسيج يدويا، وكانت مصنوعة من الخشب،

ثم تمكن -بفضل ما أعده من الأبحاث في مجال صناعة النسيج- من تحقيق خطوة انتقالية و تطور كبير في صناعة النسيج.

عام 1906 م، أسس ساكيشي شركة لتصنيع النسيج أسماها (أعمال تويودا لحياكة النسيج الألية)
"Toyoda Automatic Loom works"
وما لبث الاقتصاد الياباني أن أصابه الركود، مما أثر بشكل بالغ على هذه الشركة التي عانت من تلك الحال. لكن ساكيشي لم يكف عن القيام بالأبحاث والتطوير، و كان ملتزما بهما رغم الظروف الصعبة، كما رصد مبالغ كبيرة من أجل الأبحاث.

عام 1910 م، اضطر ساكيشي الى الاستقالة نتيجة ميزانية الأبحاث الضخمة، والقي عليه اللوم بخصوصها، لما سببته من عجز مالي للشركة،  وفي نهاية عام 1910 م، وبعد خيبة الأمل التي تعرض لها من تجربته في شركة النسيج، زار ساكيشي الولايات المتحدة، ليقف على آخر ما توصلت اليه من تطور في الصناعة، خاصة في مجال صناعة السيارات، و منذ ذلك الحين جذبت السيارات انتباه ساكيشي، وصار حلمه أن تنتشر أيضا في اليابان، لكن بقيت صناعة حياكة النسيج تشكل أهم عمل لساكيشي، وما إن رجع الى اليابان، حتى فتح ورشة جديدة، وحرص على ايجاد طرق جديدة لتحسين الإنتاج، مواصلا أبحاثه.

 ومن أجل تطوير أعماله وتوسيعها، احتاج ساكيشي الى رأس مال أضافي، فاستعان بصديقه اشيزو كوداما، الذي كان يعمل مديرا في أحد مصانع ميتسوي، ووفر له التمويل الضروري.

عام 1924، تمكن ساكيشي من اتمام تطوير أول محرك لآلة أتوماتيكية لحياكة النسيج في اليابان، مما أسهم في تحديث عملية حياكة النسيج. ومنذ ذلك الحين، اشتهر ساكيشي في اليابان باسم مخترع آلة اليابان، ونال اختراعه تقديرا منقطع النظير، و حصد العديد من الجوائز داخل اليابان و خارجها.

أدى هذا الاختراع الى زيادة الإنتاجية أربعة أضعاف، وانخفضت التكلفة نحو 50% ، ونظرا لأهمية هذه النتائج، اعتبر ساكيشي من الشخصيات الهامة التي كان لها دور فاعل في النهوض بالصناعة اليابانية.
 عام 1920م، تخرج كيشيروا تويودا، ابن ساكيشي، من الجامعة، و انضم الى فنيي الشركة. 
عام 1926م، تأسست شركة "زتويودا أتوماتيك لوم وركس" وبدأ معها كيشيرو عمله في الورش.

عام 1929م، حصل والد كيشيروا على مبلغ مادي كبير، ما يقارب 100000 جنيه بريطاني، جراء بيعه حقوق براءة اختراع آلة النسيج الأتوماتيكية الى شركة بريطانية معروفة، فقدم ساكيشي المبلغ الى ولده كيشيروا، وطلب منه استغلاله لعمل الأبحاث الضرورية لإنتاج أول سيارة يابانية.

 

تحقيق الحلم:

عام 1930م، توفي ساكيشي، وكان كيشيروا قد ورث حب العمل، و خاصة الأدوات الميكانيكية، والمواظبة على الأبحاث، من اجل الإبداع. كما أبقى في ذاكرته قصص والده عن السيارات التي شاهدها في الولايات المتحدة.

لم ينس كيشيروا ما قاله له والده "مساهمتي في مستقبل اليابان كانت في حياكة النسيج، و أريدك أن تقدم مساهمتك في مجال السيارات".

حلم كيشيروا كثيرا باليوم الذي سيتم فيه انتاج السيارات في مصنع عائلته، و كرس حياته من أجل صناعة السيارات، وكان عازما على إنتاج سيارة مصنعة كليا في اليابان،  و كان من أهم أهدافه، تصنيع هذه السيارة للناس، بسعر مقبول، و أداء جيد، واستهلاك اقتصادي.

عام 1931م، اسهم كيشيروا بكتابة عدد من الأبحاث في مجلة يابانية، حول امكانية انتاج اليابان للسيارات المحلية. وبما أن صناعة السيارات اليابانية في مطلع الثلاثينات، كانت في بداياتها، أتيحت لكيشيروا فرصة تطويرها بعد عودته الى اليابان، و تمكن- بمساعدة عائلته- من إنشاء قسم جديد خاص لتطوير السيارات داخل مصنع النسي، وتولى هو شخصيا رئاسة هذه الوحدة الجديدة، و هكذا انطلقت المسيرة بطموح و ثبات نحو المستقبل.

 عام 1935، وبعد سنوات من العمل المتواصل، و الأبحاث في صناعة السيارات، أثمرت جهود كيشيروا وفريق عمله، عن تطوير نموذج لمحرك سيارة تعمل بالبنزين، و إكمال تصنعيه، وقد أطلقوا عليه اسم موديل     .AA
عام 1936م، تم أنتاج أول سيارة تويوتا،  وتأثر هذا الموديل بالطريقة الأميركية في شكل الشاسي، لكن تصميم المحرك كان يابانيا، وتبع الموديل الجديد إنتاج موديلات أخرى تدريجيا .

 في صيف 1936م، عرضت أول سيارة يابانية بالكامل في معرض للسيارات باليابان، وقد لاقى الموديل الأول نجاحا باهرا، و كانت مشاركة أول سيارة يابانية الصنع ضمن المعرض، خطوة أسهمت في رفع سمعة تويوتا وصورتها في المجتمع الياباني. ومنذ ذلك الحين حلم كيشيروا ببناء مصنع كبير لإنتاج السيارات كحقيقة ملموسة.

ويعد كيشيروا واحدا من العشرة الأوائل الذين أسهموا في تحديث التصنيع الياباني، كما حظي بمكانة مرموقة في البلاد لتمكينه من جعل تويوتا عالمية.

وقامت الشركة عام 1936، بعمل استبيان لأخذ آراء الناس حول الاسم، و بناءا على نتيجة الاستبيان، وسهولة النطق، تم تغير الاسم من تويودا الى تويوتا.
عام 1938م، تأسست شركة "تويوتا موتورز، وقد اعتمدت الشركة سياسة"" Just In Tim  أي في وقتها، ومعناها أن الانتاج سيكون تبعا للكمية المطلوبة فقط، و في الوقت السليم، مما أدى الى تقليص الفائض.

 

إنطلاقة عالمية سريعة

بدأت تويوتا بالتوسع خارج اليابان في الخمسينات، وذلك من خلال دخولها الى الأسواق الأميركية عام 1957،  وكان موديل كراون، هو أول سيارة تصل الى أميركا، وبدخول موديل كورولا عام 1965 ، بدأت تويوتا ببناء سمعتها ومبيعاتها، و تمكنت وقتها من منافسة المنتجين المحليين.

أصبحت تويوتا أكبر مصنع لانتاج السيارات في اليابان، ويبلغ الانتاج الحالي للشركة، سيارة واحدة كل أربع ثوان. الأمر الذي شكل دعما لشركة تويوتا، مكنها من التوسع حول العالم، بزيادة عدد مصانع تويوتا،  ليصل الى 42 مصنعا منتشرين في أكثر من 25 دولة. كما توسعت خطوط إنتاجها لتشمل أكبر عدد من مختلف موديلات تويوتا، لتغطية احتياجات المستهلكين وأذواقهم، مع مراعاة الدقة و الجودة، وقد وصل الانتاج الى قمته مع الاستعانة بالرجل الآلي في مختلف مراحل تجميع أجزاء السيارة.

وتعمل مصانع تويوتا داخل اليابان باختصاص دقيق، بحيث يمكنها تصنيع أجزاء موديلات السيارات المختلفة من الفئة نفسها داخل مصنع واحد. حيث تنتج بعض أجزاء السيارات كالمحركات مثلا في مصنع واحد، و من ثم تنقل الى خطوط الإنتاج لتركيبها، حسب الموديلات المخصصة لها.

التعليق