سوق البالة: متنفس للطبقات الميسورة في لبنان

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً

   بيروت - تحولت الاسواق الشعبية في لبنان الى نوع من ‏الفولكلور التجاري، احد اهم اركانه الطبقة الفقيرة وما تبقى من الطبقة الوسطى.

ولا يوجد تاريخ محدد لنشأة هذه الاسواق التي تحكمها الحالة الاقتصادية والنمط‏ ‏الاقتصادي لدى شرائح المجتمع لا سيما مع موجة الحداثة والتغيير التي طالت كل شيء.‏

وتتزايد حاليا ظاهرة بيع السلع الرديئة في الاسواق الشعبية بسبب الركود ‏‏الاقتصادي الحاصل نظرا لضعف القدرة الشرائية للمستهلك اللبناني الذي بدا مجبرا ‏على ذلك.

    وباتت الملابس المعروفة بـ "البالة" او الملابس الاوروبية المستعملة هي اسماء ‏لمسمى واحد منتشرة في هذه الاسواق الشعبية وفي محلات متخصصة ببيع هذا النوع من ‏‏البضاعة.

وأمام هذه الظاهرة لا بد من اتخاذ اجراءات وقائية لضمان صحة المستهلك وللحد من‏ ‏انتشارها بصورة متزايده باعتبار انها لا تخضع لقوانين الرقابة الصحية.‏

    ويقول عازم يحيى صاحب احد محلات البالة في البقاع انه "عندما نشتري بضاعتنا من التجار نقوم بترتيبها حسب ما تحتويه ثم ‏نقوم بغسلها وكيها قبل ان نعرضها في محلاتنا لاكثر من سبب اهمها ان نقضي على بعض ‏‏الجراثيم ان وجدت ولابعاد التالف منها ولكي يكون المعروض من البضاعة مغريا بشكله ‏على الاقل للزبائن".

ويضيف يحيى: "وفي هذه المرحلة لا يفوتنا ان نقوم بتفتيش جيوبها للتأكد من خلوها ‏‏من بعض المحتويات وكثيرا ما نجد فيها اوراقا نقدية بفئات متفاوتة من عملات بعض‏ ‏الدول الاوروبية او بعض الاوراق والرسائل الخاصة والصور والفواتير وغير ذلك مما ‏‏يمكن ان تحتويه جيوب الملابس عادة".

    وفي السوق التي كانت مكتظة بالناس يقول مرعب سلامة أن وجوده في سوق البالة لا يسبب احراجا له خاصه وانه يرى كثيرا من الاشخاص الذين يتمتعون بمكانة اجتماعية هامة.

ويقول سلامة انه يشتري ملابسه وملابس عائلته كلها من البالة عازيا ذلك الى ضعف‏ ‏قدرته الشرائية.‏

الا ان كمال المهتار يرى ان كثيرا من الملابس التي يشتريها من هذه الاسواق هي‏ ‏افضل كثيرا من شبيهتها المحلية حتى لو كانت جديدة.‏

ويشير المهتار الى ان "في البالة تجد ملابس في حالة جيدة من منتوجات اشهر‏ ‏المحلات الاوروبية".واعرب عن اعتقاده ان هناك بعض المواطنين ما زالوا يخجلون من التجول في مثل هذه‏ ‏الاسواق واذا صدف وان اشتروا منها فانهم لا يعلنون ذلك لاحد".

ويضيف ان الوضع الاقتصادي الصعب الذي نمر به جميعا يدفعنا للتعامل مع مثل هذه ‏البضاعة لانها ارخص كثيرا من مثيلاتها في المحلات الاخرى ومع ذلك فان الكثيرين‏ ‏منا قد تخلصوا مما يمكن ان نطلق عليه "ثقافة العيب" وهم يأتون مع الاسرة كلها ‏للتسوق وشراء ما يحتاجونه.

واذا كانت محلات الالبسة الفخمة حكرا على فئة معينة من الشعب اللبناني ‏وغالبيتهم من الميسورين فان الاسواق الشعبية للملابس وغيرها من البضائع تبقى‏ ‏المتنفس الوحيد امام الطبقتين الوسطى والفقيرة لتلبية احتياجاتهم خصوصا في هذه‏ ‏الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان.

التعليق