المشاركون يؤكدون على ضرورة صياغة توصياتهم ووضعها امام الجهات المعنية

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً

في الندوة المتخصصة "مستقبل النص المسرحي"

      كوكب حناحنة

 عمان- اوصى المشاركون في ندوة "مستقبل النص المسرحي" بتشكيل لجنة صياغة للتوصيات المنبثقة عن الندوة التي استمرت لمدة يومين، وتضم في عضويتها رؤساء الجلسات وهم: الشاعر عبدالله رضوان, د. زيد غرايبة، المخرج نبيل نجم، والمخرج حاتم السيد، فضلا عن عضوية الضيوف العرب وهم: سهام ناصر من لبنان ود. محمد العوني من تونس ود. عمرو دوارة من مصر.

وركزت التوصيات على واقع النص المسرحي في الوطن العربي وسبل النهوض في الحركة المسرحية العربية, وسيتم رفعها للجهات المعنية لاتخاذ اللازم، وكانت  الندوة قد بدأت فعالياتها  صباح امس في مركز الحسين الثقافي, وتناول المشاركون العلاقة الجدلية بين المؤلف والمخرج, وتحدث في الجلسة الاولى التي ترأسها المخرج حاتم السيد كلا من هزاع البراري, وعبد الكريم الجراح.

 البراري: اندهاش المخرج حالة يدفع ثمنها الكاتب

 وبين الكاتب المسرحي هزاع البراري ان المخرج المتمكن من ادواته لا يختار اي نص من النصوص, انما يختار الفكرة المتضمنة داخله والقادرة على مخاطبة الجمهور وتحريكه والتأثير فيه.

 واشار الى وجود عدد من الاتجاهات التي تتخذ من النص قاعدة للانطلاق وارضية لتحقيق رؤاهم الفنية والفكرية, لافتا الى انه لا يجب الهرب من النص الى آخر من ذاكرة المخرج، فالافضل الخروج من داخل النص الى فضائه. وقال ان وأد النص او اغتيال الكاتب يمكن تكثيفه من خلال صراع السلطات بين المخرج والكاتب ورغبة المخرج بالسيطرة المطلقة لدرجة الاحساس الذاتي بأنه ابدع كل شيء, وعدم جدية غالبية المخرجين بتطوير ثقافتهم المعرفية في المصادر الرئيسية وما يستجد من اصدارات واكتفائهم بالاستزادة البصرية التي تكون احيانا كثيرة رهينة المتاح المحلي الضيق وبالتالي دورانهم ضمن دائرة ضيقة. الى جانب ذلك فإن عدم تفعيل دور الكاتب في عملية الحذف او اعادة الاشتغال على النص حتى يبقى المخرج في مأمن من اعتراضات وتدخلات الكاتب فييمنع المخرج نفسه احقية التصرف بالنص كما يشاء، لافتا الى اندهاش المخرج بالرسوم البصرية والتصويرية التي اكتنزها في ذهنه من عروض كثيرة سابقة،  ورغبته باسقاطها على النص المقترح للعمل عليه يوجد حالة من الضياع والهشاشة التي يدفع ثمنها الكاتب قبل اي شخض اخر باعتبار ان النص المسرحي يشاهد ولا يقرأ من قبل الجمهور.

الجراح: علاقة الكاتب بالمخرج ليست توافقية

 من جانبه تطرق المخرج عبد الكريم الجراح في ورقته الى ماهية المسرح  وصناعته، مشيرا الى انه يعتمد على روح الجماعة وعلى التواصل بين الممثلين.

 واوضح انه لا يمكن بلورة حالة من المسرح العربي والاردني دون ان يكون هناك كاتب للنص المسرحي، منوها الى ان النص ليس مجرد معطيات لسانية انما يتعداها ليصبح صيغة خاصة متفق عليها، يتم تلقيها في العرض المسرحي. وبين ان العلاقة بين النص والمخرج ليست علاقة توافقية في الاساس وانما علاقة صراع من نوع معين للوصول الى التصالحية والاتفاق في سبيل العرض المسرحي، معتبرا ان النص عندما يخرجه الكاتب من بين يديه يصبح ملكا للقارئ يتلقاه حسب مرجعيته الفكرية، وفي العملية المسرحية يصبح ملكا للمخرج ولباقي صانعي العرض المسرحي.

 غنام: ضبط المصطلحات لوقف انتهاكات الاشباه

 وفي مداخلته التي حملت عنوان "النص ابتداء النص لا انتهاء" قال المخرج غنام غنام: ان الالغائيون دعاة شطب الاخر من انماط وتجارب واجناس، فهؤلاء وان توهمو احد ثويتهم، وحاولوا ايهام الناس بأنهم المستقبل المشرق المسرحي بلا نص, فإنهم لن يتعدوا حجم دورانهم لانهم رفضوا التصالح مع فكرة وجود الاخر داخل نفس الفن المسرحي, وهذه مسألة لا ديمقراطية وقمعية, والمسرح فعل ديمقراطي وحر.

 وزاد: اما اصحاب الصراع المفتعل بين نص المؤلف ونص المخرج فإن الحالة الابداعية ليس فيها صراع بين النصين, بل اكتمال لاننا نتحدث عن الحالة السوية كاتب خلاق ومخرج خلاق. ويرى غنام ان الخلل في الحالات الشوهاء التي تتم على يد مقترفي "الاخراج" ومستسهليه، وانه يجب اقصاء هذه الحالات وتعريتها واخضاعها للقوة الطاردة المركزية ولا يجوز التوقف عندها, مشيرا الى ان العلاقة السوية يشوبها اضطراب المصطلح وعدم وضوحه. وطالب في نهاية مداخلته بضرورة ضبط المصطلحات وان تكون واحدة من توصيات هذا الملتقى لتساهم في وقف انتهاكات الاشباه على المفاهيم.

 نافع: الاضافة توفر تجربة ثرية

واعتبر المخرج حسين نافع ان من يتنظروا (الرسم التوضيحي) يفترضون سمة الكيان التام في النص (المكتوب, وان منظري (التحقق) يهدمون الدعائم التي تقوم عليها النظرية السابقة (الرسم التوضيحي) حينما يحدون سمة الكيان التام في العرض المسرحي وحده, وزاد: منظرو (الترجمة) يتخذون منحى اكثر توفيقية حينما يحاولون ان يدللوا على ان سمة الكيان التام موجودة بالدرجة نفسها في النص والعرض, ومفهوم الاضافة يأتي بفرضية مضادة تماما تتحدى كل النظريات السابقة, اذ انه ينفي صفة الكيان التام على النص المكتوب والعرض, كليهما في آن واحد, مشيرا الى ان مفهوم الاضافة يسمح لنا بأن نفهم الكيفية التي يمكن للمسرحية بها ان توفر للمتلقي تجربة ثرية.

العوني: المسرح الفرجوي يخوض اسس الفعل المسرحي

 وفي الجلسة الثانية التي ترأسها المخرج حاتم السيد رصد الشاعر والناقد المسرحي التونسي محمد العوني الملامح العامة للمارسات المسرحية في البلاد العربية، والعلاقة بين نصوص المؤلف والنصوص الاخرى, معتمدا على المدونة المسرحية في تونس. وقال ان النص المسرحي في هذه المرحلة لم يتجاوز بما فيه الكفاية "ميثيولوجية النص" كفعل ابداعي يستهزأ بالاجناس وبالانشائيات والقواعد, ويعتبر ان الكتابة هي فعل لا تحكمه قواعد انشائيه, والواضح ان العودة الى الكتابات العالمية بدأت تساعد في بروز نصوص تجاوزت التجريبية, ومع ان التيار الذي حاول ان يطغى على كل الالوان المسرحية الموجودة وهو التيار الفرجوي الذي اصبح فيه الغناء والرقص عنصرا مهمين. وبين ان مثل هذا التوجه المسرحي الذي يعتمد الفرجوي ويستخف بالدرامي قادر ان يتمادى وينجح دون ان يدري في تقويض الاسس الاولى والمبدئية التي يقوم عليها الفعل المسرحي.

 الرفاعي: النص تركيبة لغوية تكشف الابداع

 من جانبه تناول د. محمد خير الرفاعي استاذ الدراما في جامعة اليرموك الشروط الضرورية لوجود العرض المسرحي, مشيرا الى انه يمكن اختزاله بالمظهر الفيزيائي للممثل وجزء من جسمه او ما يهون عنه "كالدمى" والبيئة المكانية. واشار الى ان النص المسرحي المكتوب هو خليقة فنية يستمتع به قارئ واحد في اللحظة الواحدة اشبه ما يكون برسالة من ذهن احادي الى ذهن احادي, منوها الى ان العرض المسرحي حياة متفجرة تزخر بالدم والحركة والفكر والانفعال, تقيم حوارا حيا بين مجموعة من الفنانين في الفراغ المسرحي ومجموعة من المشاهدين في مكان المتفرجين.

 وذهب في ورقته التي حملت عنوان "العرض المسرحي بين خالق النص وصاحب العرض" الى ان النص تركيبة لغوية تكشف عن الابداع الدرامي للكاتب في اطار نظري ومقترض, وان العرض المسرحي تجربة الفعالية الحية التي تتفاعل مع الذوات الاجتماعيخة (المشاهدين) في فعل ورد فعل يميل المتفرج الى مشارك حي لا يقتصر دوره على التلقي او الانفعال وانما يتجاوزه الى الانجذاب الفكري.

حرب: الاستفادة من التطور البصري

واكد المخرج حكيم حرب في مداخلته ان للكاتب المسرحي ادواته واسلوب عمله الخاص, الذي يختلف عن دور واسلوب وادوات المخرج الذي يرى ان لديه طريقة مختلفة في ذلك. مشيرا الى ان المسرح اليوم وفي كل انحاء العالم يعيش حالة من الثورة على التقاليد الثابتة، ولم يعد مسرح الكلمة او الحوار الطويل والاسهاب والسرد، بل هو مسرح الحركة والصورة والاختزال في كل شيد بهدف الوصول الى الجوهر, لافتا الى اننا نعيش في زمن جديد تتخلله الصورة بشكل خاطف وسريع ومذهل. وبين انه يتوجب على المسرحين الاستفادة من التطور البصري الهائل ومن ثورة الصورة دون ان يفقد المسرح وهيبته.

 نقرش: النص المسرحي مرهو بقراءة ظرفية:

 وبحسب د. عمر نقرش فان  "الفن المسرحي يجمع بين الانتاج الادبي والعرض المرئي المحسوس" معتبرا ان النص المسرحي مرهون بقراءة ظرفية, فإذا تقاطع مع ظرف معاشي فانه يأخذ قراءات متعددة وواسعة. ولفت الى النقاد المسرحيين وفي النظرية الكلاسيكية يذهبون الى قدسية النص وادبياته, وفي هذه الحالة يتحول المخرج الى قارئ للنص ومفسر له, مشيرا الى ان الفريق المسرحي المعاصر يرى ان هنالك ضرورة لتمدد الفعل الاخراجي على حساب المؤلف. واشار الى النص يخضع لمجموعة تحولات, بمجرد دخوله حيز الاخراج المسرحي, وهذا يجعل العمل المسرحي تحكمه التعددية وليس الواحدية, بوصفه مشروع فكري وجمالي مفتوح. وتجدر الاشارة الى ان الندوة والتي استمرت على مدار يومين تأتي ضمن فعاليات مهرجان عمان الثقافي الثاني.

التعليق