المقاومة مسؤولية مجتمعية تتمظهر في كل نواحي الحياة

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • المقاومة مسؤولية مجتمعية تتمظهر في كل نواحي الحياة

على هامش مؤتمر فيلادلفيا : ماهي المقاومة؟

      عزيزة علي

   عمان- رغم احتشاد اكثر من خمسين باحثا ومفكرا واكاديميا في مؤتمر جامعة فيلادلفيا الدولي العاشر لمناقشة ثقافة المقاومة" وابعادها ومن ثم اعادة الاعتبار لها، فان المصطلح  نفسه بقي غائما ولوحظ ان اغلب الأوراق التي قدمت في المؤتمر مست تعريف المقاومة مسا خفيفا، وابتعدت عن مقاربته على صعيده السياسي الحار فيما بقيت اخرى في حدود التنظير بعيدا عن التماس السياسي، ومع اختتام المؤتمر لاعماله ظلت ثمة اسئلة تنتظر جوابا من شاكلة "ماذا ومن نقاوم ولماذا نقاوم؟ هل يجب دائما ان تكون المقاومة للغازي القادم؟؟ ام ان هناك مقاومة أخرى لها أشكال متعددة ؟!".

"الغد" كان لها هذا الاستطلاع مع عدد من المشاركين العرب  في المؤتمر حول ماهية المقاومة ومصطلحها من جهة والى اي حد نجح المؤتمر في تحقيق غاياته

 

 د. حسن حنفي(مصر) :انا اقاوم اذا انا موجود

   من جهته اعتبر المفكر المصري حسن حنفي ان "المقاومة حياة الشعوب. والبديل هو الاستسلام والاستكانة والضياع والتشتت وتفتيت الأوطان. وهي جزء من الفلسفة البشرية التي ترفض الظلم والعدوان بل هي عند بعض الفلاسفة وسيلة لاثبات الوجود "أنا أقاوم فأنا موجود".

ويضيف ان المقاومة هي لكل مظاهر الظلم من تسلط وقهر وعدوان.لافتا الى ان الظلم لا يكون فقط باحتلال الأراضي والاستيلاء على ثروات الشعوب؛ بل يشمل كل مظاهر القهر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي،موضحا ان اشكال المقاومة متعددة فهي لا تكون فقط بالسلاح بل بالفكر والفن وبكل أشكال التعبير.

وعن عدم تقديم أوراق توضح مفهوم "ثقافة المقاومة" قال:"حاول المؤتمر تغطية الجوانب المقصودة للمقاومة، من خلال التأصيل النظري في تجارب الشعوب، وتجليات المقاومة في الأدب والإعلام، والتمييز بين المقاومة والإرهاب وكيفية مقاومة العولمة كأحد أشكال الهيمنة الجديدة.

وتهدف فلسفة المقاومة إلى حماية الوجود العربي ضد الاختراق الثقافي ومحاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني والإمبراطورية الأميركية الجديدة.

 د. عز الدين عمرو موسى (السودان): ضد الظلم

   فيما يرى الاكاديمي والباحث السوداني د.عز الدين عمرو موسى ان الظلم متعدد المظاهر ومتنوع التجليات؛ سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، داخلية وخارجية، ولهذا فالمقاومة هي الدعوة للتغيير لشتى أنواع الظلم وألوانه، ومن هنا فالحرية مطلب أساسي للمقاوم". وحول مقاربة الاوراق لمفهوم المقاومة قال "كان المتوقع أن يتناول كل صاحب محور الموضوع حتى نخلص إلى "ثقافة المقاومة".. فالتعريف هنا ينبغي ان يكون نتيجة لا مقدمة.. فإذا قصرت الأوراق المقدمة عن الوصول إلى ذلك تكون مصيبة،  ولكنني أحسب أن شيئا غير قليل من ذلك قد تحقق، والموضوع ليس مما يحسم، بل يتبلور رويداً وما المؤتمر هذا إلا الابتداء".

 د. هبة المسري: (الامارات) لا لطمس الهوية

   وتعتبر الباحثة والاكاديمية الاماراتية د. هبة المسري ان مفهوم المقاومة ينصرف الى تحصين هويتنا العربية من الطمس وتضيف "نقاوم كل من يحاول تدنيس الاماكن المقدسة أو كل من تسول له نفسه النيل من ديننا الإسلامي الحنيف. ونقاوم كل معتدي علينا بالكلمة، بالفعل أو حتى بالإشارة، ونقاوم محاولات التشبث الأعمى بكل ما هو غربي، حتى لو كان لا يناسبنا فلن تقوم قائمة للعرب ما دمنا هكذا، طالما هم متفرقون، متخلفون، وبلا هوية. فإذا تخلوا عن هويتهم اصبحوا بلا ماض، وبلا حاضر".

وعن الأوراق تقول:" حاولت الأوراق تقديم تعريف لثقافة المقاومة لكن المشكلة إن هناك تعريفات عديدة للمقاومة تختلف باختلاف المصالح، والأهداف والنوايا".

د. عزت قرني (الكويت): للحفاظ على الهوية

   اما د.عزت القرني فيرى ان فعل المقاومة في كل موقع،ضد كل ما هو عدوان على حق أو على مصلحة حيوية للذات الفردية أو الجمعية، ويضيف ان ثقافتنا ومجتمعاتنا وأمتنا تقاوم الغزو الغربي تحت مسمياته المختلفة منذ الحملة الفرنسية وإلى اليوم وبقيادات غربية مختلفة بحسب العصور، ولكنها كلها تمثل الحضارة الغربية بعامة والقوى المسيطرة على المجتمعات الغربية نفسها (مثل شركات البترول الأمريكية) هي أسرة تسيطر على الاقتصاد الأمريكي كله) بخاصة. ولماذا نقاوم؟!! نقاوم لكي نبقي على حياتنا وعلى ذاتيتنا (هويتنا) وعلى ثقافتنا وعلى أمتنا، وعلى كرامتنا أيضا، ندافع عن حقنا في الاختلاف وفي إقامة عيشنا على النحو الذي نشاء ونختاره نحن لأنفسنا ولكي تكون مواردنا وثرواتنا لنا لا للغازي الغريب.

وهناك مقاومات متعددة بتعدد مناحي الحياة موضع الغزو، فهناك مقاومة لتقوية دفاعنا عن اللغة العربية، ومقاومة فنية وأخلاقية و اجتماعية... وغيرها. لذلك نتقدم بمفهوم "المقاومة الشاملة" وبمفهوم "المقاومة الحضارية" حيث ثقافتنا تدافع عن نفسها وتقاوم الثقافة والسيطرة الغربيتين.

ويؤكد على ان اصطلاح "ثقافة المقاومة" ينبغي ان يعني اتجاه سلوك المقاومة واختيار طريقها ومسلكها باعتباره سمة أساسية في السلوك والفهم باتجاه العدوان والغزو. ولمن يجب ان تكون المقاومة؟  يجيب "للجميع، وكل من مكانه وموقعه".

د. عمار جيدل/ الجزائر: فعل ثقافي شامل

   يجب ان تكون المقاومة للغازي دائمة، ولكن أليس المقاوم إنسانا تصنع وعيه منظومات فكرية وتهيئه نفسيا وفكريا لقبول الغزو ، ولا شك أن لتلك المنظومات صلة بالسياسة وأنظمة الحكم محليا ودوليا، من هنا كان فعل المقاومة شاملا لجميع مجالات الحياة الثقافية والفكرية والتربوية، وعلى رأسها مقاومة ضد اليأس والاستخفاف والجهل والاستبداد والأنانية. تأتي بعدها مقاومة كل ما من شأنه تكريس المواجه اللائقة في المجتمع، وبالتالي يشتمل فعل المقاومة على كل ظلم محلي أو دولي.

لم نتعرض في المؤتمر لتعريف ثقافة المقاوم، ما يقصد هو تثمين فكرة المقاومة بوصفهما فعلا معبرا عن الآم أفراد الأمة على تنوع مشاربهم، فالقصد الرئيسي هنا هو بعث حيوية في فعل المقاومة، ولا شك ان ذلك مسعى إيجابي يجب ان يتمعن المشترك بفعل "المقاومة" بوصفه فعلا معبراً عن حيوية المجتمع والأمة.

د. إبراهيم علان(الامارات): متعددة الاشكال

   "المقاومة يجب ان تكون عادة للظلم والاستعمار والاحتلال لأن هذه الظواهر شاذة عن الطبيعة الإنسانية وعن الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها، كما يمكن ان تكون المقاومة لكل ما تراه سيئا وضارا، وهي على أشكال متعددة، منها ما هو لفظي ومعنوي ومادي كالقتال البدني.

وعن تعرف مفهوم "ثقافة المقاومة" قال ربما لم تكن هناك أوراق تعرف "ثقافة المقاومة" ولكنها عُرفت بشكل عام من قبل بعض المحاضرين حين تحدثوا عن أنواع المقاومة، ولهذا يمكن ان نعتبر أنها غطيت بما يكفي لفهمها.

د. رضوان أبو عياش (فلسطين): رد فعل طبيعي

   المقاومة :"رد فعل طبيعي لما هو غير طبيعي" فأنها تعني أحداث التغيير اللازم من اجل الوصول إلى التوافق النفسي الذاتي والبيئي للإنسان فنحن نقاوم الشر في أنفسنا ونقاوم البيئة التي تتعارض مع احتياجات الإنسان، ونقاوم الآخر الذي يحاول فرض قوانينه الوضعية والجغرافية عبر القهر والتغيير والاحتواء أو الطمس ولا يقتصر فعل المقاومة على مقاومة الغازي أو المحتل.. كما لا يقتصر نوع المقاومة على صنف واحد فكل ما يتنافى مع العرف الثقافي أو الوعي المؤطر للإنسان يتم مقاومته مهذا نراه في شتى مناحي حياتنا والتي تبدأ من محاسبة النفس إلى مقاومة المحتل مروراً بمقاومة الطبيعة ومقاومة البيئة الاجتماعية والبيئة السياسية وكذلك فعل القهر مهما كان مصدره. ولا تقتصر المقاومة على فئة أو مجموعة نخبوية بل تمتد لتشمل المجتمع بأسره وبدرجات متفاوتة وحسب حجم القهر الحاصل أو الذات الاجتماعية.

ولهذا فأن اقتصار المقاومة على الغازي فيه اجحاف لتاريخ الإنسانية السابق والحالي واللاحق لأن فعل التغيير أو فعل التسمية أو فعل التكيف هو مقاومة مستمرة.. والمقاومة باعتقادي بدأت منذ خلق آدم ولن تنتهي إلا بانتهاء وجود الإنسان، وللمقاومة أشكال مختلفة منها الفردي ومنها الجمعي ومنها ما يطال جزئية محددة ومنها ما هو شامل، غير محدد . وفعل الثورة "صناعية، زراعة، أو غيرها هو تجمع عدة مستويات من المقاومة التي اتحدت في فعل واحد.. والأمثلة على ذلك كثيرة فالفلاح الذي يقاوم الجراد والمهندس المعماري الذي يقاوم قسوة الطبيعية والأديب الذي يقاوم الجهل والطبيب الذي يقاوم المرض إلى غير ذلك... يهدفون تغيير لما يعتقدونه الأفضل ولا يمكننا مقاومة الغازي -المستعمر أو المحتل دون أن تشمل المقاومة جميع مستويات الحياة.

وعن عدم توضيح مفهوم المقاومة يقول:"تطرقت بعض أوراق الأساتذة العلماء إلى تعريف المقاومة بشكل ربما سطحي وغير كاف وباعتقادي أنه يمكن تعريف المقاومة بانها "رد فعل ذاتي قد يتخذ الشكل الفردي أو الجمعي لتصحيح موقف مادي محسوس أو غير مادي بحيث يتوافق مع الأنا الفردية أو الأنا الجمعية.." وقد يكون تعريفها بأنها "رد فعل فوري وفطري يتخذه الإنسان عبر فعل مضاد يعتقد انه قد يوصله إلى التوازن النفسي" وكما هو واضح فأن رد فعل المقاومة لا يقتصر على مستوى واحد أو شكلا واحدا بل هو متعدد الأشكال ومتغير حسب البيئة التي يفرزها القهر.

اما لمن يجب ان تكون هذه المقاومة فانها يجب ان تشمل المجتمع، بأسره للوصول إلى الهدف الإنساني في الاستقرار والرخاء والتنمية وغيرها من المفردات والمصطلحات التي يعتقد الإنسان انها اهدافه، ولماذا نقاوم يجب على المقاومة ان تشمل كافة قطاعات المجتمع فذلك لأن المقاومة الجمعية هي التي تحدث الفعل العام في حين يستطيع الفرد المقاوم ان يحدث التغيير في ذاته وفي الذات الاجتماعية بموافقتها على التغيير ان ثقافة المقاومة وأن كانت تحمل كلمة ثقافة فان الحقيقة تنبع من فطرة طبيعة سليمة للإنسان وهي عميقة بعمق الوعي الإنساني وبعدية التاريخ ببعد الوجود الإنساني وهي بحق مفتاح التغيير والتغير.

د. صالح أبو إصبع(الأردن): فعل وسلوك وارادة

  من جهته يعتبر د.صالح ابو اصبع أن المقاومة  فعل وسلوك وإرادة تهدف صيانة الحياة الكريمة، وحماية الأوطان، والدفاع عن روح الأمة وثقافتها وبهذا المعنى فإن المقاومة تدخل في نسيج الحياة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

والعرب أكثر شعوب الأرض حاجة للمقاومة، فنحن الأمة الوحيدة على هذا الكوكب الذين هناك احتلالات أجنبية لأراضيهم، ومن خلال القوة الطاغية العسكرية والسياسية التي تحتل أرض فلسطين ولبنان وسوريا والعراق تعيش أمتنا في ظروف استثنائية تستدعي تحصين الوطن، من خلال رؤية فكرية متفتحة تفرق ما بين المقاومة المشروعة وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال وبين الإرهاب الذي يروع الناس ويقتل الأبرياء مجانا.

   الأوراق التي تم عرضها في المؤتمر ناقشت فكرة المقاومة وقدمت أكثر من ورقة تعريفا لها، ومن ضمنها بعض البحوث التي استندت إلى التعريف الأمم المتحدة للمقاومة الذي يعطي الحق للشعوب المحتلة مقاومة المحتلين، ومن ثم تصبح مقاومة المحتلين في فلسطين والعراق وغيرهما مقاومة مشروعة وليست إرهابا كما تحاول آلة الدعاية والإعلامية الغربية ان تروج له ولذا فإن مسؤولية المقاومة هي مسؤولية مجتمعية قبل ان تكون مسؤولية أفراد ويجب ان تتجلى مظاهرها في مختلف مجالات الحياة وتفاصيلها اليومية.

التعليق