جنيفر كونيلي عروس بملامح شرق أوسطية

تم نشره في الأحد 1 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • جنيفر كونيلي عروس بملامح شرق أوسطية

       ترجمة وإعداد مريم نصر


    " تطلب مني لأكون ممثلا ناجحا نحو 20 عاما " هذه مقولة قديمة تبناها أغلب الممثلين في عالم هوليوود، وهي مقولة تنطبق كثيرا على الممثلة الأميركية جنيفر كونيلي، التي فاجأت الجمهور بفوزها بجائزة الأوسكار في العام 2002 عن دورها في فيلم A Beautiful Mind حيث لعبت دور زوجة راسل كرو عالم الرياضيات الذي يعاني من انفصام بالشخصية، فقبل هذا الفيلم كانت جنيفر مجرد ممثلة عادية، رغم احترافها التمثيل بسن مبكرة "الثانية عشرة من عمرها".

وأمضت 15 عاما تحاول أن تعود من حيث بدأت... الممثلة الطفلة الناجحة.


      ولدت الممثلة الاميركية جنيفر لين كونيلي في العام 1970 في نيويورك، لأم تملك متجرا للتحف،وأب يملك متجرا لبيع ألبسة الأطفال. وحين بلوغها العاشرة من عمرها ،اقترحت صديقة والدتها على جنيفر ان تعمل كعارضة إعلانات لما تملكه من جمال غير عادي. لم تتردد جنيفر في قبول وخوض تلك التجربة، والتي حققت نجاحا لم تتوقعه، فقد ظهرت في عدد من إعلانات الصحف والمجلات والمحطات التلفزيونية المحلية.


       وكان عمل جنيفر يتطلب منها زيارة العديد من الدول وخاصة الاوروبية منها. بداية ظهورها على شاشات التلفزيون بعيدا عن الاعلانات كانت في فيديو كليب لفرقة "دوران دوران" بعنوان Union Of The Snake ثم اخذ ظهورها شكلا آخر إذ مثلت دورا صغيرا في المسلسل التلفزيوني Tales Of The Unexpected هذا الدور شكل انطلاقتها في مهنة التمثيل، حيث قدمت اختبارا لتمثل في فيلم للمخرج سيرجيو ليون بعنوان Once Upon A Time In America  وفازت بالدور، حيث مثلت بجانب الممثل الكبير روبرت دينيرو وحول ذلك تقول"لقد كان أسهل اختبار أقوم به حيث تطلب مني الدور ان أرقص وأنا أجيد الرقص" وتضيف "لقد شعرت بساعدة لا توصف لأنني التقيت بالمخرج الكبير سيرجيو والممثل روبرت دينيرو لقد كانت تجربة عظيمة".


      وصدف أن يتزامن تصوير الفيلم مع عيد ميلادها الـ12 حيث احتفلت به في روما  مكان تصوير الفيلم، وبسبب سعادتها بتلك التجربة وافقت جنيفر بسرعة على فيلمها القادم phenomena   الذي صور في باريس وكان يحكي قصة فتاة تستطيع التخاطب مع الحشرات وقد حقق نجاحا كبيرا.


       وفي العام 1985 شاركت جنيفر في فيلم Dario Argento's World Of Horror للمخرج داريو ارجنتو الذي كتب كذلك فيلم Seven Minutes In Heaven الذي مثلت فيه دور طالبة تقوم بمساعدة زميلها الذي يعاني من مشاكل عديدة.


        بعد تعديها فترة الطفولة تطلب منها ان تنوع في ادائها وان تقدم أفلاما أكثر نضجا، حيث شكل لها هذا تحديا لا بد من قبولة رغم تأثيره الكبير على مسيرتها الفنية. ففي العام 1988 شاركت جنيفر في فيلم Some Girls الذي لم يلق أي نجاح يذكر، الا ان ذلك الفشل لم يحبطها، لذلك اخذت تبحث عن فيلم آخر محاولة منها لإثبات موهبتها وقدرتها على تجاوز الفشل، وكان لها ذلك، اذ قدمت فيلم Etoile الذي صورت مشاهده في ايطاليا، وحققا نجاحا مذهلا، واعتبر الفيلم نقطة الانطلاقة الحقيقية لها وحول ذلك تقول جنيفر "قبل ذلك لم أكن متأكدة تماما من انني اريد ان اصبح ممثلة ولكن ما ان تأكدت حتى ازداد الضغط علي لأنني كنت اود ان اقدم أفلاما ناضجة"


          عقد التسعينيات بالنسبة لجنيفر كان عقد التناقضات اذ حمل النجاح الكبير الى جانب الفشل المرير ففي فيلم  The Hot Spot تخلصت جنيفر من صورة الطفلة البريئة التي تمثل أفلاما ناجحة. ثم قدمت دورا رئيسيا في فيلم The Rocketeer وهو احد الافلام التي فشلت والذي كان دافعا لها للتوقف عن العمل بشكل مؤقت والتوجه لدراسة الدراما في جامعة ستاندفورد في كاليفورنيا. بعد تخرجهاعادت بقوة للعمل السينمائي حيث شاركت الممثل انتونيو بانديرس في عدد من الافلام الناجحة مثل فيلم Of Love And Shadows وفيلم Inventing The Abbotts وفيلم Dark City.


         ومع الألفية الجديدة ازدادت شهرة جنيفر، حيث قدمت مجموعة من الافلام التي لاقت استحسان النقاد منها فيلم Waking The Dead وفيلم Requiem For A Dream كما وقدمت فيلم A Beautiful Mind الذي مكنها من الفوز بجائزة الاوسكار عن أفضل ممثلة.


         وفي العام 2003 شاركت جنيفر كونيلي في الفيلم المثير للجدل House of Sand and Fog الذي تدور أحداثه حول عائلة ايرانية عاشت في ظل حكم الشاه، ومن ثم غادرت مع من غادروا لبدء حياة جديدة في مكان آخر، يبدأ الفيلم بمشهد عرس في صالة فخمة، وعروس شرق اوسطية الملامح، ثم تنتقل المشاهد الى بيت العائلة التي كانت تحتفل بزفاف ابنتها، وتتحدث اللغة الفارسية. ويتبين من المشاهد المتقطعة بأن العائلة انتقلت الى اميركا واضطر الاب، الكولونيل السابق (بن كينغسلي) للعمل في ورش البناء خفية عن العالم والعائلة.


        وتتفاقم احداث القصة عندما تتداخل حياة الكولونيل، وعائلته من جهة مع "كاثي" (كونيللي) ويبدأ الصراع على منزل الاخيرة. فالبيت الذي تخسره كاثي لاتهامها خطأ بالتهرب من الضرائب، هو الذي يشتريه الكولونيل بسعر زهيد في المزاد العلني تمهيداً لبيعه لاحقاً بمبلغ يوفر عليه عناء العمل المهين بالنسبة لكولونيل سابق. كلاهما، الكولونيل وكاثي، يتصارعان ضمنياً على "وطن": الاول يراه في بيت يشبه بيته في ايران ويحميه من اذلال نفسه والثانية تجده في البيت عينه الذي ورثته عن والدها، ويربطها بعائلتها بكل ما يعنيه ذلك من احساسه بالانتماء وتتشت الحكاية بدخول شخصية الشرطي الذي يُغرم بكاثي ويحاول جاهداً مساعدتها لاستعادة بيتها بأي ثمن .


         يتجاذب الفيلم اتجاهان: الاول نمطي محكوم برؤية جاهزة للمهاجرين، والثاني انساني مفتوح على آفاق غير مطروقة. لكن الفيلم يميل في النهاية الي الانجراف خلف الاتجاه الاول. من الواضح ان الفيلم يعبر عن وجهة نظر كاتبه ومخرجه، وربما تجربته الخاصة حول معاني الهوية، والوطن، والانتماء وهو بهذا المعنى اعمق من النتيجة النهائية التي يظهر الفيلم عليها من دون ان يلغي حساسية الموضوع وعمقه. قد جسدت جينيفر كونيلي الدور ببراعة وبعمق حيث كانت تستحق أن تترشح لجائزة الاوسكار. رشح الفيلم  لثلاثة جوائز أوسكار من بينها فئة افضل ممثل (بن كينغسلي) وافضل ممثلة في دور ثانٍ (الايرانية شوهريه اغداشلو).


         ويعرف عن جنيفر كونيلي بأنها واحدة من أجمل ممثلات هوليوود ويمكن القول الآن بأنها من أفضلهن مهارة في التمثيل. وبعيدا عن التمثيل تهتم جنيفر بالفيزياء والفلسفة ويجمع النقاد على أنه مايزال امامها الكثير من الموهبة لتقدمه.

التعليق