ركود الصفراء عند الحامل حالة وراثية حميدة

تم نشره في الخميس 28 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • ركود الصفراء عند الحامل حالة وراثية حميدة

       د.نعيـم ابو نبعة 

  ركود الصفراء حالة مرضية وراثية عائلية حميدة تعاني منها بعض النساء خلال أشهر الحمل، وأهم أعراضها الحكة التي تزداد تدريجيا بدون أي مرض جلدي، وقد تنتهي الحالة بيرقان (اصفرار في العينين  وفي الجلد)، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، وتختفي بعد الولادة بساعات او أيام. وفي معظم الحالات لا تؤثر سلباً على الأم ولا على الجنين.

  هذه الحكة عادة تبدأ في راحة اليدين والقدمين لتمتد الى الذراعين والرقبة والوجه وفي حوالي 70% من حالات هذا المرض تظهر الحكة فقط خلال الأشهر الأخيرة من الحمل، ويكون البول غامقا و البراز شاحب اللون.

  وبالرغم من كون مرض ركود الصفراء عند الحامل  حالة حميدة (حيث تبقى صحة الأم جيدة ولا تعاني من آلام ولا يوجد تضخم في الكبد ولا في الطحال) إلا أننا قد نشاهد أحياناً معاناة للجنين أثناء الحمل و يكون ذلك بسبب دخول الأملاح الصفراوية الى المشيمة، وكذلك قد تعاني الحامل في بعض الحالات من نزيف شديد بعد الولادة ويكون سببه نقص في الفيتامين K.

  حيث من المعلوم ان الكبد يقوم  بإفراز دائم للإفرازات والأملاح الصفراوية التي تصل عن طريق القنوات الصفراوية الى الأمعاء الدقيقة، وهذه الأملاح الصفراوية لها أهمية كبيرة في امتصاص الفيتامين K ، وهنالك عدة عوامل تخـثر تعتمد في تكوينها على الفيتامين K وهي عوامل التخثر الثاني والسابع والتاسع والعاشر.

  لذلك في حالة وجود مرض الركود الصفراوي تقل كمية الإفرازات الصفراوية التي تصل الى الأمعاء وهذا يؤدي الى نقص في كمية امتصاص الفيتامين K ما يؤثر سلباً على إنتاج عوامل التخثر التي تعتمد على  الفيتامين K، ما قد يؤدي الى ظهور فرفريه وكدمات Ecchymoses اما عفوية او نتيجة تحريض، وقد يظهر دمه او ورم دموي   Haematomas في أماكن بزل Puncture  الشرايين او الأوردة (في أماكن غز الإبر) او بعد حدوث أي رضة عارضة او جرح مهما كان صغيراً، وقد تعاني الحامل من نزيف شديد بعد الولادة.                                                                              ومن المعروف للأطباء ان قياس ( اختبار ) زمن البروترمبين   Prothrombin time  هو أفضل اختبار وطريقة لمعرفة مدى نقص عوامل التخثر.

أسباب ركود الصفراء عند الحامل :

  لا يوجد سبب معروف لحدوث هذه الحالة المرضية عند بعض النساء الحوامل ولكن على ما يبدو فإن هناك أكثر من عامل يلعب دوراً في حدوث هذا المرض الوراثي العائلي …

قد تظهر الأعراض نتيجة حساسية خاصة لخلايا الكبد على الاستروجين او لأن السيدة قد تناولت حبوب منع الحمل الاسترويدية  ( Steroids  Contraceptives )، ومن المعروف ان مرض ركود الصفراء عند الحامل له قابلية للظهور مرة أخرى عند كل حمل.

تشخيص مرض ركود الصفراء عند الحامل:

  يتم الاشتباه بوجود هذه الحالة عندما تعانـي سيدة حامل من حكة في جسمها ونجد عند تحليل الدم علامات ركود صفراوي متمثلة بزيادة البيليروبيين وارتفاع في نسبة الفوسفاتيز القلوية والكوليسترول ودهون الدم الأخرى، وعند فحص المريضة سريرياً نجد ان حالتها الصحية العامة جيدة، ولا تعانـي من سخونة أو مغص مراري.

  والحقيقة ان تشخيص هذه الحالة عند السيدة الحامل لأول مرة قد يكون صعباً لهذا يجب استـثـناء التهابات الكبد الفيروسية والأمراض الأخرى التي تسبب الأعراض المشابـهة، ويجب إجراء أشعة تلفزيونية (الالتراساوند) لاستـثـناء وجود حصوات في كيس المرارة او في القنوات الصفراوية الأخرى في الكبد.

  هذا وان استمرار الحكة لأسابيع بعد الولادة مع استمرار ارتفاع الفوسفاتيز القلوية في الدم يجعل عمل خزعة في الكبد إجباري لاستـثـناء مرض تشمع الكبد الصفراوي الأولي بالإضافة الى اجراء فحوصات دم أخرى مثل البحث عن الأجسام المضادة للميتـوكندريـا Mitocondrial  Antibody Serum، وفي حالة وجود هذا المرض فإن خزعة الكبد تبين وجود ركود صفراوي معتدل ولكن بدون علامات التهابية وبدون تغيـير في هندسة الكبد.                 

علاج مرض ركود الصفراء عند الحامل:

•الراحة النفسية والجسدية وتناول وجبات طعام قليلة الدهنيات.

•إعطاء فيتامين "K " في العضل لعلاج نقص هذا الفيتامين.

•استعمال دواء الكولستيرامين ( Cholestiramine ) عن طريق الفم من 12 – 6 غرام يومياً والذي يعتبر دواء فعال ضد الحكة ولكن بدون اختفاء علامات المرض في الدم.

•استعمال دواء (Ursodeoxicolic Acid ) بجرعة غرام واحد يومياً عن طريق الفم  ويؤدي خلال أسبوعين لثلاثة أسـابيع الى تخفيض شديـد للحكة، وكذلك يُحَسن علامات المرض في الدم، واستعمـال الدواء يسمح بالاستمـرار في الحمل حتى نـهايتـه بدون أي آثـار جانبية علـى الأُم و الجـنين، والعلاج الأخير يعتبر حالياً أفضل علاج للركود الصفراوي أثناء الحمل وخاصة اذا ظهر المرض قبل الأسبوع الثاني والثلاثين من الحمل.

  وعلى العموم يُستحسن ان تبقى السيدة التي تعانـي من هذه الحالة المرضية تحت المراقبة لها ولجنينها واذا ظهرت علامات معاناة للجنين فقد يقرر (اذا كان عمر الجنين يسمح بذلك) الإسراع بالولادة لإنـهاء الحمل وإنقاذ حياة الجنين، اما بالولادة الطبيعية او باستعمال أدوية تعجل الولادة او بعملية قيصرية, مع ان حيـاة الجنين بعد الولادة تعتمد على عمـره أثناء الحمل وعلى العنايـة الحثيثة بعد الولادة، علما ان حالـة الأم السالفة الذكـر لا تتعارض مع الرضاعة الطبيعية.                                                                   

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال مهم (هاله السيد)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    هل يمكن استمرار حمل بالشهر اﻻول مع وجود نسبه صفراء عاليه عند اﻻم