الـيرقان عند الحامل..أمراض كثيرة تتسبب به

تم نشره في الخميس 21 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • الـيرقان عند الحامل..أمراض كثيرة تتسبب به

      د. نعيم أبو نبعه


    تسجل حالات كثيرة من اليرقان عند النساء الحوامل، يكون سببها إحدى الأمراض التي تصيب الحامل او إحدى الأمراض التي تسبب اليرقان عند أي شخص سواء كان رجلاً او امرأة حامل او غيرحامل .


   وتختلف نسبة انتشار اليرقان عند السيدات الحوامل حسب المنطقة والبلد الذي تعيش فيه، وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة في بلادنا العربية حول هذه الأمراض إلا ان المرأة الحامل في بلادنا قد تصاب أحياناً بأحد الأمراض التالية التي تسبب اليرقان :


•انسمام الدم الناتج عن الحمل: الذي قد يظهر على شكل ارتفاع ضغط الدم ، آلام في البطن، غثيان، تقيؤ، والسبب غير معروف ولكن يعتقد بأن العوامل النفسية والهرمونية تلعب دوراً هاماً، ومن الجدير بالذكر انه لا داعي لإيقاف الحمل ولا داعي للقلق الشديد، والعلاج عادة ما يعتمد على الراحة الجسدية والنفسية والابتعاد قليلاً عن الجو العائلي،اذا لوحظ انه قد يكون هو السبب، وفي الحالات الشديدة من الأفضل إدخال المريضة الى المستشفى لتهدئة التقيؤ و إعطاء المريضة السوائل اللازمة وتغذيتها عن طريق الوريد .


•مرض الركود الصفراوي عند المرأة الحامل: حالة مرضية وراثية عائلية تعاني منها بعض الحوامل و أهم أعراضها الحكة التي قد تزداد تدريجياً بدون أي مرض جلدي. وهذا المرض يعتبر حالة حميدة، ويتم الاشتباه به عندما تعاني سيدة حامل من حكة في جسمها ونجد في تحليل الدم علامات ركود صفراوي متمثلة بزيادة البيليروبين وارتفاع في نسبة الفوسفاتيز القلوية والكوليسترول ودهون الدم الأخرى، وعند فحص المريضة سريرياً نجد ان حالتها الصحية العامة جيدة، ولا تعاني من مغص مراري.


    والحقيقة ان تشخيص هذه الحالة عند السيدة الحامل لأول مرة قد يكون صعبا، ولهذا السبب يجب استثناء التهابات الكبد الفيروسية والأمراض الأخرى التي تسبب الأعراض المشابهة، ويجب اجراء أشعة تلفزيونية ( الالتراسوند ) لاستثناء وجود حصوات في كيس المرارة او في القنوات الصفراوية الأخرى خارج الكبد.     

 
•التشحم الكبدي الحاد الناتج عن الحمل: حالة مرضية نادرة جداً لكنها خطيرة تحدث نتيجة الحمل وخاصةً ما بين الأسبوع الثلاثين والأسبوع الثامن والثلاثين من الحمل وقد تنتهي بفشل كبدي والأخطر من ذلك هو الفشل الكلوي، لذلك فإن التشخيص المبكر الذي يجب ان يؤدي الى ولادة مبكرة وسريعة للجنين يعطي نتيجة أفضل للأم ولطفلها .


    وبلا شك يجب اتخاذ كامل الاجراءات لعلاج الفشل الكبدي والفشل الكلوي وكذلك اعطاء مثبطات الافرازات الحامضية لمنع النـزيف الناتج عن التهابات الشديدة في المعدة والاثني عشر، وكذلك نستعمل البلازما الطازجة ( F.F.P)  والالبومين وقد نحتاج الى غسيل كلى اذا كان ذلك ضرورياً، وفي بعض الحالات الخاصة تكون زراعة الكبد هي الطريقة الوحيدة لعلاج هذه الحالة المرضية.
   ولكن يجب الا ننسى ان المرأة قد تصاب كذلك خلال حملها بأي من الأمراض التي قد تسبب اليرقان عند أي إنسان و هي :


_ التهابات الكبد الفيروسية نوع: EBV, CMV, E, D, C, B, A …الخ.


_ التهابات الكبد البكتيرية ( مثل السالمونيلا ، الدرن ، السفلس ...) الخ.


-التهابات الكبد الناتجة عن الأدوية مثل أدوية الدرن، بعض المضادات الحيوية، بعض الأدوية النفسية… الخ.


- حصوات في المرارة او في القنوات الصفراوية .


- تشمع الكبد…الخ.


    ومن الجدير بالذكر ان هذه المجموعة الأخيرة من الأمراض التي تسبب اليرقان تكون نسبتها مشابهة عند النساء الحوامل او غير الحوامل لأنها قد تصيب اي فرد في المجتمع اذا توافرت الظروف المساعدة على ذلك، وان نسبة انتشارها عند النساء الحوامل او غير الحوامل تعتمد على عدة ظروف من بينها الظروف الصحية والغذائية والمائية في المنطقة.


والسؤال الذي ما زال قائماً هو هل أمراض الكبد تصبح اكثر خطراً اذا أصيبت بها السيدة الحامل؟‍! وهل هناك حاجة الى الإسراع بالولادة او الإقدام على أي اجراء خاص لإنهاء الحمل؟!


    ان كل نوع من أنواع امراض الكبد له خصوصيته وكل مريضة لها وضعها الاجتماعي الخاص بها ولها ظروفها ووضعها الصحي الخاص وكل حالة تُعامل حسب خصوصيتها وحدها .     


 الفحص السريري للسيدة الحامل :


     الفحص السريري للحامل عادة ما يكون فيه صعوبة أكثر في حس ومعرفة حجم الكبد وحجم الطحال، كما ان هناك صعوبة أحياناً في معرفة اذا كان يوجد استسقاء أم لا ( تجمع السوائل في البطن)، ونلجأ الى الأشعة التلفزيونية( الالتراساوند) لمعرفة الجوانب المذكورة .


ويساعد تحليل الدم على معرفة اذا كان هناك اضطراب في وظائف الكبد أم لا مع أننا قد نجد عند المرأة الحامل ارتفاعا بسيطا ( طبيعيا) في الفوسفاتيز القلوية Alkaline Phosphatase  والكوليسترول بدون ان يعني وجود أي مرض في الكبد، و في هذه الحالة يكون أصل معظم الفوسفاتيز القلوية من المشيمة وليس من الكبد.

ويعتبر التشخيص المبكر والصحيح لليرقان عند السيدة الحامل من الأمور المهمة للأم  والجنين معاً.


•هل هناك خطر للإجهاض التلقائي عند المريضة الحامل التي تعاني من مرض في الكبد ؟


الحقيقة ان إمكانية حدوث الإجهاض خلال الثلاث أشهر الأولى ووفاة الجنين خلال الحمل تعتمد على درجة خطورة المرض الذي أصاب الكبد بشكل عام، وهذه قاعدة سريرية تصلح لكل الأمراض التي تصيب الحامل أثناء الحمل وليس فقط لأمراض الكبد.


•خطـر تشوه الجنين :


   أثبتت العديد من الدراسات العلمية ان أمراض الكبد بمختلف أنواعها والتي تصيب المرأة الحامل لا تسبب بذاتها أي تشوه في الجنين، ولكن يجب مراقبة الجنين بشكل جيد طوال فترة المرض والتدخل لإنهاء الحمل مبكراً اذا لوحظ علامات معاناة للجنين ( اذا كان ذلك ممكناً ) .


•الـرضاعة الطبيعية :


    اصابة الأم خلال الحمل والاستمرار بالإصابة بعد الولادة بأي مرض كبدي لا يمنع الأم من إرضاع طفلها الرضاعة الطبيعية، وهذا التأكيد كذلك يصلح في حالة التهابات الكبد الفيروسية، ولكن اذا كانت الأم مصابة بالفيروس B  فيعطى المولود الجديد الأجسام المضادة الجاهزة ( الغلوبولين المناعي ) حالاً بعد الولادة يتبعه التطعيم ضد الفيروس B و بهذه الحالة يمكن للأم إرضاعه بدون وجود أي مشكلة لها او له.


•تأثير الحمل على مريضة الكبد المزمنة :


   الحقيقة انه نادراً ما تحمل المريضة التي تعاني من تشمع الكبـد لأن التشمع قد يُحدث عندها تغييرات جنسية نتيجة اختلال في هرمونات الجسم المؤنثة وهذا ما قد يؤدي الى ضمور واضح في الثديين والرحم والمبايض، وقد يبدأ الشعر بالظهور في الوجه وقد تنقطع العادة الشهرية وتبدأ بكراهية الجنس وقد تنتهي بالعقم التام .


   أما اذا حملت تلك المريضة (التي تعاني من تشمع الكبد ) فلا مانع من ذلك ولا يتطلب هذا إنهاء الحمل وفي هذه الحالة تكون الولادة دائماً مبكرة حيث انه لمن غير المعتاد ان يكون هناك ولادة غير مبكرة عند المرأة التي تعاني من تشمع الكبد، ففي أغلب الحالات تَحدُث الولادة قبل موعدها بأسابيع او بأشهر.


   أما المريضة التي تعاني من التهاب كبدي مناعي ذاتي( Autoimmune  hepatitis)  والتي عادة ما تكون من الشابات الرشيقات الجذابات (Attractive  women ) فإننا نجدها تعاني من انقطاع الطمث ( الحيض ) منذ بداية اكتشاف المرض، ولكن بعد استعمال العلاج بالستيرويدات فإن نشاط المرض سوف ينخفض مما يؤدي الى رجوع الحيض، لذلك فقد تحمل تلك السيدة في هذه الفترة، وأثناء الحمل قد تـضطرب وتسوء حالة الكبد لترجع بعد الولادة الى سابقها كمـا كـانت قبل الحمل.


    ان تـواجد الحمـل مع أمـراض الكبـد المـزمنة لا يعنـي انـه يجب إنـهاء الحمـل بـل  الاستمـرار بـه مـع الأخـذ بعيـن الاعـتبـار أهميـة مـراقبـة السيـدة الحـامـل وجنينــها عن كثـب.

التعليق