رائد بوايه يرصد معاناة العمال الفلسطينيين داخل الخط الاخضر

تم نشره في الأحد 17 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • رائد بوايه يرصد معاناة العمال الفلسطينيين داخل الخط الاخضر

 يوسف الشايب:


   رام الله -كانت "الدهشة"، هي العنوان المشترك لانطباعات الجمهور، الذي تجول خلال الأيام القليلة الماضية، في معرض فوتوغرافي، حمل رقم هوية الفنان الفلسطيني الشاب رائد بوايه، ابن بلدة قطنة، شمال غربي القدس، في المركز الثقافي الفرنسي الألماني، برام الله.


المعرض باختصار يرصد المعاناة الإنسانية لعمال فلسطينيين، يحاولون "اختراق الخط الأخضر"، بحثاً عن لقمة عيش، ولكن "دون تصاريح"، فسلطات الاحتلال لا تمنح العمال الفلسطينيين التصاريح اللازمة للعمل في مدن إسرائيلية، إلا ما ندر ...
    هنا صورة لعمال يغطون رؤوسهم بأكياس بلاستيكية تشبه أكياس القمامة السوداء، ليقوا أنفسهم "شر المطر"، وهنا تبدو المأساة واضحة، عبر "شبّاح" العامل الممزق في أكثر من جهة منه، و"المقطوب" بخيط أسود في أعلاه، خشية "اندمال الجرح ربما"، وهناك صورة لطفل أحد العمال يلهو على سرير بالقرب من قدم شقيقته، تليه صورة مقبرة على خلفية بلدة فلسطينية، وكأن بوايه يختصر عبر هذا التسلسل حكاية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي هو صراع الحياة (ممثلة بالطفل)، والموت (ممثلاً بالمقبرة).


    والصور المحاطة بإطار من "خشب الطوبار"، "لتكون أكثر قرباً من موضوعها"، مكوية بأرقام توحي بأنها أرقام هويات العمال، كما توحي لقضايا أكثر عمقاً، لعل من بينها استخدام "الكي" كرمز عادة ما يتجه باليهود إلى جرائم النازية، فيما محاولة "جريئة" للمقاربة.


    ولم يكتف بوايه عند هذا الحد من الجرأة، فقد تطرق، بكاميراته، إلى قضايا اجتماعية قد يراها البعض "حساسة"، لكنها "غاية في الإنسانية"، كالشعور بالرغبة العاطفية، والجنسية، لاسيما بين العمال وزوجاتهم، ولعل صورة المرأة التي تستلقي بكامل رغبتها على السرير، والشاب العاري إلا من لباسه الداخلي، تلامسان هذه المناطق بشكل يقترب من المباشرة.


    ولم يفت على بوايه، الذي سبق له أن نظم معارض فردية، وشارك في معارض جماعية عدة، ملاحقة أحلام هؤلاء العمال، عبر تلك الصورة التي ترصد التشكيلة الوزارية التي شكلوها فيما بينهم، ففلان رئيس للوزراء، وعلان وزير للدفاع، وآخر للداخلية، والمالية ... كما لم يغفل بوايه عن رصد الجوانب الاجتماعية للعمال، عبر ما قامت به كاميراته من الربط بين العامل وأسرته، بلغة فنية غاية في الرقة والعمق، في ذات الوقت.


    ويقول بوايه، خريج معهد التصوير (المصرارة) في القدس: الفكرة بدأت بعد اعتقالي من قبل الشرطة الإسرائيلية، بسبب دخولي إلى المعهد الذي أدرس به في القدس دون تصريح، فأنا من حملة الهوية الخضراء (هوية الضفة الغربية)، حيث عشت في مركز التحقيق الإسرائيلي في "المسكوبية"، المعاناة النفسية والجسدية التي يعيشها آلاف العمال الفلسطينيين، الذين يلقى القبض عليهم لعدم امتلاكهم التصاريح اللازمة للعمل في المدن الفلسطينية ... ويتابع بوايه: باتت بطاقات الهوية الفلسطينية أشبه بصحن سلطة (أخضر، برتقالي، وأزرق)، وكل له معاملة خاصة .. إنه أمر سخيف ومثير للسخرية والسخط .. لذا فضلت أن يحمل المعرض رقم هويتي 25596611، كنوع من الاحتجاج على ما يجري على الأرض.


    ويؤكد بوايه أن السجن كان نقطة البداية لهذا المعرض، "فمجمل الأشخاص الذي تم تصويرهم تعرفت إليهم في السجن، حيث اتصلت بعدد منهم، وخرجت معهم في رحلة توثيقية لحياتهم ومعاناتهم، وعشت معهم في ورش البناء التي كانت هي منازلهم الجديدة".


ويرى بوايه، أن المعرض، الذي أثار ردود فعل متفاوتة في تل أبيب، بعضها غاضب وناقم، وبعضها الآخر متفهم، ورغم أنه يركز على معاناة فئة من العمال الفلسطينيين، إلا أنه يعكس عبر هؤلاء، معاناة شعب بأكمله، رسم الاحتلال سياسات عديدة كانت كالجدار، ومنها سياسة التصاريح، قبل شروعها في بناء جدار الفصل العنصري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التعليق