بصرى الشام: عاصمة الإقليم العربي قبل أكثر من ألفين ومائة عام

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • بصرى الشام: عاصمة الإقليم العربي قبل أكثر من ألفين ومائة عام


    في سهول حوران الخصبة والممتدة من محافظة ريف دمشق شمالاً الى محافظة درعا جنوباً, والى الجنوب من مدينة دمشق بحوالي 145 كيلو متراً, تقع مدينة " بصرى الشام".


    وبصرى من المدن التاريخية القديمة المهمة, فقد ذكرها تحتمس الثالث في قوائمه, كما ان اخناتون ذكرها في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.


     وهذه المدينة الهامة. هي المدينة النبطية الأولى في القرن الثاني قبل الميلاد.

والتي حملت اسم "بوهورا" ولكنها, خلال الفترة الهيلنستية عرفت باسم بصرى.

أما فيما بعد فقد اهتم الرومان بمدينة بصرى, وأولوها عناية خاصة, ففي زمن الامبراطور الروماني "تراجان" أصبحت بصرى عاصمة الاقليم العربي " 106 قبل الميلاد" وقد سميت "نيتراجان بصرى" وفي هذا العصر الروماني شهدت بصرى أفضل وأهم فترة لها من حيث التوسع والازدهار والعمران, وأصبحت المدينة.

 كذلك, تشكل تقاطع طرق لخط سير القوافل, ومقصداً رسمياً, ومقر إقامة امبراطورياً.


      وقد لعبت مدينة بصرى, بعد اندثار وتراجع الامبراطورية الرومانية, دوراً بارزاً ومهماً في تاريخ بداية المسيحية. وكذلك, ارتبطت المدينة بظهور الاسلام فيما بعد, وذلك عندما قابل راهب يسكن في مدينة بصرى الشام ويدعى "باهيرا" أو الراهب بحيرة, رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ،وذلك قبل النبوة لما توقفت قافلته ببصرى فتنبأ له وبشره بعقيدة جديدة, سوف يبدؤها.


     وفي مدينة بصرى. وجدت أقدم المآذن الاسلامية المربعة, وهي لا تزال موجودة الى هذا اليوم في هذه المدينة التي كان لها دور هام للحجاج الذاهبين الى مكة. حيث بقيت كذلك حتى القرن السابع عشر.


     ولعل المدرج الروماني هو أهم جزء أثري في مدينة بصرى, وقد بني في القرن الثاني بعد الميلاد, ويتسع لخمسة عشر ألف متفرج. ويعتبر هذا المدرج أجمل وأكثر اتقاناً من كافة المدرجات الرومانية في العالم. ويبلغ طول مسرحه خمساً وأربعين متراً, أما عمقه فيبلغ ثمانية أمتار. وفي كل صيف يستضيف المدرج الروماني ببصرى, عدداً كبيراً من الفنانين العرب والعالميين من خلال مهرجان " بصرى للفنون".


     ولا يشكل المدرج الروماني المعلم الوحيد الأثري في بصرى, فالمدينة غنية بعدد كبير من الآثار الرومانية والبيزنطية والنبطية والعربية, ففيها جزء من كنيسة الراهب "باهيرا" البيزنطية, وفيها أيضاً جامع المبرك, والذي قيل انه بني في المكان الذي توقفت فيه ناقة الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم للاستراحة.

 وكذلك فيها جامع عمر الذي يدعى ايضاً جامع "العروس" وهو الوحيد من نوعه الذي بقي من أيام الاسلام محافظاً على طابعه وشكله. وهناك أيضاً, معلم اسلامي يرجع الى الفترة الايوبية- المملوكية, والذي يوجد أحد أبراجه في متحف الآثار والفنون التقليدية.

 إضافة الى ذلك, يوجد في مدينة بصرى بقايا من الجدران النبطية, وقوس النصر الروماني منذ القرن الثالث. وحمامات رومانية منذ القرن الثاني, وكذلك البركة النبطية الكبيرة 155 * 122 متراً, والمعبد النبطي الذي يرجع الى القرن الأول بعد الميلاد وكاتدرائية بيزنطية تعود الى القرن الرابع.

حاكم عقرباوي

 


التعليق