جمهور رام الله يستقبل "باب الشمس" بالدهشة والدموع !

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • جمهور رام الله يستقبل "باب الشمس" بالدهشة والدموع !

يسري نصر الله يعتبره العرض "الحقيقي" للفيلم

رام الله -    استقبل جمهور رام الله، فيلم "باب الشمس" ليسري نصر الله، والمأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه لإلياس خوري، بالدهشة بسبب القدرة السينمائية الفائقة على نقل الرواية بصرياً، والتفاصيل "التي قد لا يعرفها حتى الفلسطيني نفسه"، والدموع التي ساهمت في تدفقها، العديد من المشاهد المؤثرة، لاسيما تلك المتعلقة بجرائم العصابات الصهيونية، والتهجير، إبان العام 1948 .. يقول أحمد دعيبس (موظف): الفيلم مؤثر للغاية .. في الكثير من المشاهد شعرت أن الفيلم ليس إلا حكايات والدي وجدي، معبراً عن رغبته بمشاهدته مرة أخرى، لروعته، في حين وجدت آمنة سلامة (طالبة جامعية) في الفيلم، ما يمس الفلسطيني من الداخل، مؤكدة على أنه فرصة نادرة للتعرف، وعبر الصورة، وبلغة سينمائية مفعمة بالأحاسيس، حكاية آبائه وأجداده.


ولم تقتصر مشاعر الانبهار على الجيل الشاب، فأم عمر (65 عاماً)، وهي مهجرة من الجليل، أكدت أنها تتذكر كيف اضطرت ووالدتها على أكل العشب، للبقاء على قيد الحياة، كما حدث مع نهيلة، بطلة فيلم "باب الشمس"، وقالت: لم أستطع منع دموعي من الانهمار، خاصة في تلك المشاهد التي تصور الرحيل .. تذكرت نفسي، ووالدتي، ووالدي الذي استشهد في الحرب.


من جهته عبر يسري نصر الله، مخرج الفيلم، وفي حديث للجمهور الفلسطيني عبر الهاتف، عن سعادته بافتتاح عروض الفيلم في رام الله، موجهاً الشكر لمسرح وسينماتك القصبة، الذي أتاح للفلسطينيين فرصة مشاهدة الفيلم، الذي يتحدث عنهم، وقال: كان حلمي أن أكون بينكم اليوم، خاصة أنني أعتبر عرض رام الله، هو العرض الأول والحقيقي للفيلم، فهو منكم، وعنكم، وإليكم.


   واشاد نصر الله بعدد من المخرجين الفلسطينيين، مؤكداً على أن باب الشمس، "ما كان ليكون لولا أفلام هؤلاء، الذين منحوني الجرأة لصنع فيلم، عن الفلسطينيين، برفقة إلياس خوري، يخاطب وجدان العالم كله .. نتمنى أن يأتي اليوم، الذي ندخل فيه فلسطين دون احتلال، وقهر، وجرائم".


ورأى وزير الثقافة، يحيى يخلف، في افتتاح عروض "باب الشمس" في رام الله، "حدثاً ثقافياً هاماً"، متحدثاً عن إبداعات إلياس الخوري، الذي وصفه بـ"فلسطيني النضال .. لبناني الجغرافيا"، ويسري نصر الله، مؤكداً على أنه وبعد العام 1948، ظلت الرواية الإسرائيلية حول ما حدث على أرض الواقع في ذلك العام، هي السائدة، بسبب سيطرة الثقافة الصهيونية على الإعلام العالمي، ومراكز صناعة الآداب والفنون في العالم، ضارباً المثال على ذلك، فيلم "الخروج" المأخوذ عن رواية للإسرائيلي ليون أوريس، والتي تتحدث عما يطلقون عليه اسم "حرب التحرير"، للتغطية على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذه الرواية، والتي تحولت إلى فيلم سينمائي، ظلت، ولفترة طويلة، تشكل مرجعية الذاكرة الغربية لسنوات طويلة، إلا أن الأمور اختلفت لتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية، واندلاع الكفاح المسلح العام 1965، حيث لعب المثقف والأديب والفنان والمبدع الفلسطيني والعربي، ومنذ ذلك الوقت، دوراً كبيراً، في سرد إنساني وواقعي وجمالي لما حدث العام 1948.


   وأكد يخلف على أن فيلم "باب الشمس"، يأتي في سياق إعادة الاعتبار إلى الرواية الفلسطينية للأحداث، منوهاً إلى أهمية أن تتاح للجمهور الفلسطيني فرصة رؤية هذا الفيلم، الذي يتحدث عن فلسطين أولاً وأخيراً.


أما جورج إبراهيم، مدير مسرح وسينماتك القصبة، فتحدث عن الصعوبات التي رافقت عرض الفيلم في رام الله، والذي كان مقرراً قبل أربعة أشهر، وتأجل بسبب الظروف السياسية التي تعصف بالمنطقة، كما تأجل للمرة الثانية، قبل شهر، بسبب انتحار المنتج الفرنسي للفيلم، والذي كان من المقرر أن يحضر حفل افتتاح عروض الفيلم في فلسطين، إلا أن الإصرار والعمل الدؤوب تكلل بعرض الفيلم، أخيراً، في رام الله.
 

التعليق