كتاب "سنوات صدام" شهادة على سقوط بغداد وانهيار السلطة وارتباك الموالين لها

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • كتاب "سنوات صدام" شهادة على سقوط بغداد وانهيار السلطة وارتباك الموالين لها


    يأتي كتاب المترجم الشخصي سامان عبد المجيد لصدام حسين ليشكل شهادة على سقوط بغداد وانهيار السلطة وارتباك الموالين لها بعد ان تاهت بهم السبل واوصدت في وجوههم كل الابواب.

    وكتاب "سنوات صدام "سنوات صدام" الذي اعده "كريستيان شينو" وحرره "جورج مالبرونو" وترجمه الى العربية مدني قصري وصدر مؤخراً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، يقدم اجابات عديدة على نقاط كثيرة ظلت غامضة؛ كوجود الاشباه، والعلاقات الشخصية لبعض الغربيين مع بغداد، وتمويل العراق للعديد من زعماء العالم الثالث، والوساطة السرية لاحد مبعوثي "بيل كلينتون"، ثم الحوار المغلق مع كوفي عنان وكذلك القطيعة مع فرنسا.


    ويروي "سامان" في فصل الفوضى العارمة كيف انه وحتى اخر لحظة ظن ان الحرب قد لا تقوم مشيراً الى قبول صدام في الاخر بان يخفف من غلوه وعناده فأمر بتدمير صواريخ الصمود وسمح للطائرة الاستكشافية U 2 الاميركية بأن تحلق في اجواء العراق لافتاً الى انه كان على قناعة بأن صدام سيخرج من جعبته ورقته الاخيرة وبأن الازمة ستنتهي الى مخرج نهائي على نحو ما انتهت الازمات السابقة. كما يروي "سامان" كيف انه ظل يعمل الى جانبه خلال الفترة التي تعقدت فيها الازمة مبيناً انه كان يعلم ان صدام كان اقدر على التصرف بكثير من البراغماتية رغم تصوره البدوي للشرف والعزة، كما كان يعلم بفضل المعلومات التي كانت تنقل اليه انه كان يعي خطورة الوضع حق الوعي.


    ويصف "سامان" احوال صدام اثناء الازمة بأنه كان ينهض في حدود الخامسة صباحاً ويرسل الرسائل بواسطة حراسه ويتنقل بلا انقطاع فقد تعود منذ العام 1990 ان يقيم بشكل سري في عدد من البيوت العادية في العاصمة ويتخفى بين صفوف شعبه، مشيراً الى ان وسائل الاعلام الغربية افرطت كثيراً في تصور "نسخ" الرئيس مدعية بأنه كان محاطاً بأشخاص مشابهين له.


    ويؤكد سامان على ان الرجل صاحب النظارة المحرشفة الغليظة الذي خاطب العراقيين يوم الخميس 20 اذار 2003 كان صدام حسين بالفعل وليس احداً من اشباهه كما اعتقد الكثيرون واكدوا في تلك الفترة مشيراً الى ان صدام قد وجه رسالة من ثلاث صفحات الى الف وخمسمائة من مسؤولي الجيش تسلموها عن طريق المراسلين، لافتاً الى انه وعند قراءته للرسائل التي كان يوجهها لقيادة الجيش كان يحدث نفسه بأن الحرب مسألة من اختصاص المحترفين. والحال ان صدام لم يكن محترفاً، فمعه لم يكن للاختصاصيين اي حق في الكلمة فحتى عندما كان يتظاهر باعطاء العسكريين حرية قيادة العمليات على نحو ما فعل مع الجنرال ماهر رشيد أحد أبطال الحرب على ايران كان هو السيد الآمر الوحيد فقد كان في الواقع لا يثق بالجيش ولا سيما في وزير الدفاع سلطان هاشم فقد وضعه تحت الاقامة شبه الجبرية قبل الحرب بقليل وكانت سيارة من الامن الرئاسي تأخذه لحضور اجتماعات القيادة العامة وهكذا كان الرئيس يراقب عن كثب كل حركاته.


    ويعود "سامان" الى ظهور صدام العلني المفاجئ يوم الجمعة 4 نيسان في حي الاعظمية الذي كان له فيه انصار كثر مشيراً الى اسلوب صدام وسخريته من الاميركيين وتأكيدا على ان لم يفقد رباطة جأشه ذاكراً انه عندما سيطر الاميركيون على المطار في اليوم التالي لظهور صدام في العلن يوم 5 نيسان أخبره أحد الأصدقاء أن العديد من جنود العدو قد لقوا حتفهم في المعارك.


    ويتطرق "سامان" الى مرحلة العزلة وكيف اصبحت القيادة معزولة عن صدام وصار البريد الذي كان يرسل اليه يعود بعد بضع ساعات دون ان يكون قد اطلع عليه أحد.ويتابع "سامان" رواية الاحداث مستذكراً شهر آذار 2003 بداية الحرب حيث كانت بغداد غارقة تحت القنابل متسائلاً هل كان صدام يعد مخططات لهجوم مضاد مع جنرالاته؟ ام انه كان ينظم دفاعات العاصمة مع ابنه قصي? ليرد كيف ارسل صدام رسولاً في هذه الساعات المأساوية الى المكتب الصحفي ليطلب مسودات روايته الاخيرة!! لافتاً الى ان عمله الأخير ظل في شكله المخطوط تحت عنوان "اخرجوا ايها الشياطين" اما الرواية فكانت بالفعل شحنة شرسة ضد اليهود "الشياطين" كما يسميهم صدام.


    كما يستذكر "سامان" جلسات صدام المغلقة خصوصاً زيارة كوفي انان التي جاءت من أجل اقناع الرئيس بتغيير مواقفه لافتاً الى بداية الحديث حيث راح صدام وانان يتبادلان بعض المزاح وفي هذا السياق هنأ الامين العام للامم المتحدة الرئيس على ربطة العنق ذات الالوان الزاهية مشيراً الى ان انان كان محاطاً بالعديد من المستشارين وكان صدام محاطاً بطارق عزيز المحرك الرئيسي للصلات مع منظمة الامم المتحدة وعبد حمود وقد بدأ صدام الحديث الحريص دوماً على ان يعي كل ضيف من ضيوفه بأنه يقف على بلد ليس كأي بلد افريقي او في الشرق الاوسط من خلال مقدمة تطرقت الى تاريخ العراق العريق ثم دخل في تفاصيل الملف العراقي قائلاً: ليس من المنطق ان يخفي بلد، اي بلد، اسلحة الدمار الشامل في قصوره فالاميركيون يعرفون هذا فرد انان اننا نعلم انكم لا يمكن ان تخفوا اسلحة محظورة في هذه القصور لكن علينا ان نثبت بأنكم لا تملكون اي سلاح محظور انها مسألة في الشكل.


    ويشير "سامان" الى اللقاء مع الاصدقاء الفرنسيين وكيف كان صدام ينظر الى زواره بازدراء لانه كان يحرص دائماً على ان يضع نفسه معهم على قدم المساواة وقوله لهم: لا بد من القول بأنني شعرت بالخيبة بسبب رسالة الرئيس جاك شيراك فلم أكن اتوقع أن يخاطبني بهذه اللهجة. نحن بلد صاحب تاريخ طويل, بلد منشأ الحضارات لكن الضيف الفرنسي برتراند دو فورك رد عليه بدبلوماسية مفرطة وقال: سيدي الرئيس لم نكن نرغب في احداث هذا الانطباع عندكم, اننا نقدر انفعالكم لكن اعلموا ان فرنسا لا تسعى الى فرض رؤاها على العراق لكنكم تعرفون مدى أهمية القضية التي قادتنا اليكم وهي ان لا ينبغي أن تمنحوا الاميركيين ذريعة لشن الحرب ضدكم.


    كما يشير "سامان" الى صيادي السبق الصحفي والحوار على الطريقة الاميركية والى مبعوثي اخر ساعة والى الحياة بعد صدام خاتماً كتابه بانطلاقه نحو عمان, نحو الحرية مشيراً الى ان الاردن رغم موارده الطبيعية المحدودة الا انه حقق نجاحات طيبة في سائر المجالات. فالمملكة لم تشهد اي صراع منذ حرب الايام الستة 1967 وأحداث آيلول 1970 قد تعصرن اقتصادها وتحسن مستوى حياة سكانها، ولو كان صدام ابدى قدراً اكبر من الحكمة لكان حوّل بلاده الى "الدورادو الشرق الاوسط".

التعليق