"حكاية منى" .. تأسيس لـ"المسرح التشريعي" في فلسطين

تم نشره في الاثنين 4 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • "حكاية منى" .. تأسيس لـ"المسرح التشريعي" في فلسطين

الجمهور نواب في البرلمان يسنون القوانين


رام الله - 

     بعد سلسلة من الأعمال المسرحية الناجحة، ضمن ما يعرف بمسرح المنبر، أحد فروع مسرح المضطهدين، يخوض "مسرح عشتار" في رام الله تجربة مسرحية جديدة، تعرف باسم "المسرح التشريعي"، يتحول فيه الجمهور إلى نواب في المجلس التشريعي، يسنون القوانين، بناء على ما يتطرق له العرض المسرحي من قضايا، بحيث ترفع هذه القوانين إلى المجلس التشريعي الفلسطيني، وصناع القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية، في محاولة من "عشتار" لتفعيل دور المسرح في خدمة قضايا الناس، لعله "ينجح فيما فشل فيه الآخرون".


وتشير هلا طنوس، مديرة مشروع "المسرح التشريعي" إلى أن الشروع في هذه التجربة المسرحية الجديدة، لتفعيل بعض القوانين، واستصدار قوانين أخرى، من خلال العرض المسرحي "حكاية منى"، والذي نتطرق من خلاله إلى سلسلة من القوانين من بينها، سن الزواج، والعنف الأسري، وما يعرف بجرائم الشرف، من خلال فتاة لا يتجاوز عمرها الـ14 عاماً، ويجبرها عمها على الزواج، وتتعرض للضرب ووالدتها، لرفضهما الأمر، فيكون القتل مصيرها، ويتم تبرير ذلك، كذباً، بأنه قتل على خلفية الشرف، فيخرج الأب برئياً، ويحكم العم لستة اشهر!


       وتشير طنوس، إلى أن المسرح تعاون مع عدد من المؤسسات، لتشكيل لجنة قانونية واجتماعية تختص بالعروض الخاصة بهذا النوع من المسرح، ومن بينها مؤسسات قانونية، وأخرى تعنى بقضايا المرأة، وقضايا اجتماعية أخرى، وكان لها دور كبير وحيوي في اختيار ومعالجة وصياغة العرض المسرحي "حكاية منى".


       ومن المفترض أن يقدم عشتار ستين عرضاً للمسرحية في مختلف مدن الضفة الغربية، تبدأ منذ مطلع نيسان الجاري، في مقر المسرح برام الله، في حين سيخصص عرض لأعضاء المجلس التشريعي الحالي، ولأعضاء المجلس الجدد بعد الانتخابات التشريعية في تموز المقبل.


     وتشير مها شحادة، مديرة العلاقات العامة في "عشتار"، إلى أن الاتجاه نحو أنماط مختلفة وفروع جديدة تقع في دائرة مسرح المضطهدين، يأتي من باب تحول "عشتار" إلى مركز للتدريب على "مسرح المضطهدين في الشرق الأوسط"، بالتنسيق مع (C.T.O) في البرازيل، و(CARE) العالمية، مؤكدة على أن الهدف من اعتماد "المسرح التشريعي" يكمن في العمل على تحويل المسرح إلى وسيلة فاعلة لتغيير الكثير من القوانين، التي ترى فيها شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني "بالية"، و"لابد من تغييرها بأسرع وقت ممكن"، مشيرة إلى نجاح تجربة "عشتار" في مسرح المنبر، ما أكدته مؤسسة (CARE) العالمية في دراسة تقييمية لها في العامين 2003، و2004.


       وتقول شحادة: صحيح اننا نتطرق إلى بعض القضايا الحساسة في المجتمع، ونعاني من ردود فعل متشددة أحياناً، لكننا بدأنا نلمس وعياً عاماً بأهمية التطرق، من خلال المسرح، لمثل هذه القضايا، بغية إحداث اختراق هنا، وآخر هناك، مؤكدة على أن من بين الأهداف الأخرى للمسرح التشريعي، العمل على التنسيق بين المؤسسات المختلفة، وتوحيد الجهود، في سبيل تحقيق التغيير المأمول على صعيد القوانين.

التعليق