اكسبو 2005 يقدم تقنية مستلهمة من الطبيعة

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • اكسبو 2005 يقدم تقنية مستلهمة من الطبيعة

      آيشي (اليابان) - معرض "اكسبو 2005" الدولي في منطقة آيشي بوسط اليابان الذي تشارك فيه 120 دولة هو المعرض الأول في القرن الحادي والعشرين من سلسلة معارض إكسبو الدولية، والتي يبلغ عمرها ما يقرب من 150 عاماً.


فكرة المعرض تقوم على تنظيم حدث إعلامي كبير تُدعى فيه الكثير من دول العالم، حيث تقدم كل دولة معروضاتها التي تتمحور حول كيفية توظيف العلوم والتقنية لصالح الحياة الإنسانية. وذاع صيت معرض الإكسبو على مر العقود السابقة بفضل الأفكار المعمارية المبتكرة التي يحرص منظمو المعرض على تقديمها أثناء تصميم مكان المعرض. فعلى سبيل المثال لا يزال مكان معرض اكسبو 1889 قائماً في باريس، ألا وهو برج ايفل الشهير، واحتفظت لندن بقصر الكريستال الذي أقيم فيه أول معرض اكسبو عام 1851. كما لا تزال بصمات معرض اكسبو حاضرة في كثير من المدن الأوروبية والأمريكية: المجسم الذري Atomium في بروكسل، إبرة الفضاء في سياتل، القبة الحيوية Biosphere في مونتريال.


     يقام المعرض هذا العام تحت شعار "حكمة الطبيعة". ويهدف إلى إلقاء الضوء على النواحي التي تتجلى فيها حكمة الطبيعة وقدرتها على النمو والتطور، بخاصة بعد الأضرار الجسيمة التي ألحقها الإنسان بها في العصور الحديثة. لذلك سيهتم المعرض بعرض تقنيات جديدة تأخذ في حسبانها متطلبات البيئة المحيطة.

 وفي هذا السياق سيتم نقل الزوار بباصات تعمل باستخدام الطاقة النظيفة التي لا تعمل على اخراج غازات العادم على الاطلاق، كما انعكست أهداف المعرض على التصميم المعماري له، حيث شيد باستخدام وحدات بنائية منفصلة بحيث يمكن استخدامها في بنايات أخرى فيما بعد. وكرمز يعبر عن إعادة الاعتبار للطبيعة سيقوم المعرض بجمع وإعادة تركيب بقايا ماموث عمره 180 ألف عام عثر عليها في سيبيريا.


التعلم من الطبيعة


       يصلح المعرض لقضاء يوم ممتع لجميع أفراد الأسرة، فهو يمزج المتعة والإثارة بالمعرفة العلمية الهادفة، فيستفيد منه الأطفال والكبار. الجناح الألماني مثال جيد على هذه المتعة الهادفة، فهو يحتوي على قطار سريع متعرج المسار يسير في رحلة عبر الطبيعة الألمانية منقولة إلى المشاهد على شاشات مصاحبة.

كما يقدم الجناح مواد صناعية جديدة تستلهم مبادئ الطبيعة. فيعرض أولاً طريقة بناء العظام لنفسها، موضحاً أنها تكون سميكة وكثيفة في المناطق التي تتعرض فيها لضغط الجسم، بينما تكون ضعيفة في الأماكن الأخرى، بعد ذلك يقدم المعرض -استلهاماً من نفس المبدأ الطبيعي - مواد صناعية تتسم بالمتانة والثقل في أجزائها التي تتطلب هذه المتانة، في حين تبقى الأجزاء الأخرى التي لا تتعرض لضغط خفيفة أو حتى على شكل فراغات هوائية. مثال أخرى هو زهرة اللوتس، فقد اكتشف العلماء أن زهرة اللوتس تقوم بتنظيف نفسها ذاتياً، وعلى هذا الأساس قاموا باستخلاص لون طبيعي يستخدم في دهان الواجهات، ويتميز بعدم الحاجة إلى تنظيفه، فما أن يرش الماء عليه حتى يستعيد رونقه.


      ولا يمكن بالطبع أن يخلو معرض يهتم بالتقنية الحديثة من تقديم الجديد في مجال صناعة الإنسان الآلي (الروبوت)، لا سيما إذا كان المعرض في اليابان، رائدة صناعة الروبوت في العالم، كما أن ولعهم معروف بتطوير كافة أشكاله.

وهذا العام تقدم شركة «تويوتا» اليابانية العملاقة المتخصصة في صناعة السيارات سلالة جديدة من المركبات الآلية القابلة للارتداء كلباس خارجي للسائق.

وتكمن رؤية الشركة لمركبات القرن الحادي والعشرين بأنها ستحمل راكباً واحداً وستكون إما على شكل ورقة نبات بأربع عجلات، أو على شكل شرنقة تشبه البيضة يرتديها الراكب ويسير بها منتصباً على قدميه. ولا بد من الاشارة الى أن الروبوت "ياكامارو" من شركة ميتسوبيشي والناطق بأربع لغات سيتولى تحية وإرشاد ضيوف المعرض، الذين ينتظر أن يصل عددهم إلى 15 مليون زائر.

كما تقدم فرقة مكونة من ثلاثة روبوتات من سوني وتويوتا وهوندا المعزوفات الموسيقية واللوحات الراقصة في حفل افتتاح المعرض. أما العائلات الزائرة للمعرض فيمكنها أن تترك أطفالها في رعاية مربية آلية (بيبي سيتر) تستطيع أن تميز بين وجوه الأطفال وتقوم بالاتصال مع الأهل عبر الهواتف النقالة في حال حدوث طارئ.


المشاركة العربية  


       والمشاركة العربية في المعرض ضعيفة وتنحصر أهدافها في الترويج السياحي وتسويق المنتجات المحلية. فلقد ترجمت مصر شعار المعرض إلى "عرض شامل للآثار المصرية الفرعونية التي تجذب السائح، إلى جانب العرض التجاري الذي يشمل السلع والمنتجات المصرية للتعريف بها والترويج لها"، وذلك كما جاء على لسان محمد السعيد صالح رئيس اللجنة العليا المشكلة للإعداد للمشاركة المصرية بالمعرض. اليمن قررت أن تكون مشاركتها تعريفاً بالحضارة العربية العريقة، بخاصة وأن الزائر الياباني لا يعرف الكثير عنها، لذلك يشمل الجناح اليمني على عرض الصناعات التقليدية والحرفية اليمنية، كما ستقام فعاليات يمنية مصاحبة للمعرض أهمها إحياء اليوم الوطني للجمهورية اليمنية في 22 أيار (مايو) وعرض الأزياء التقليدية اليمنية، ويوم العرس اليمني.


     أما جناح السعودية فتم تقسيمه إلى ثلاث دوائر زمنية افتراضية تمثل الماضي بعراقته وأصالته، والحاضر بعصريته وتقدمه، والمستقبل بآماله وتطلعاته، وذلك من خلال استخدام أحدث التقنيات في أساليب العرض المرئي والمقروء والمسموع عبر شاشات ضخمة موزعة على أرجاء الجناح، كل واحدة منها تحكي قصة حضارة بالإضافة إلى شاشات صغيرة تتناول موضوعات عدة كالصحة والتعليم والصناعة والمواصلات وغير ذلك من الموضوعات المعاصرة. ولم يغفل تصميم الجناح دور النخلة والمكانة التي تحتلها في قلوب السعوديين فأفردت لها زاوية في المعرض تحكي قصة النخلة مع المواطن السعودي. 

التعليق