"جربة" من أوديسيوس إلى القراصنة.. إلى جنة السياحة التونسية

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • "جربة" من أوديسيوس إلى القراصنة.. إلى جنة السياحة التونسية

      جربة (تونس) - كان أوديسيوس بطل ملحمة الاوديسة وبحارته يستلقون على الرمال البيضاء تحت أشعة الشمس الساطعة في جزيرة جربة قبالة السواحل التونسية للاستمتاع بطقسها المعتدل الخلاب.

وبعد آلاف السنين صار السياح يتوافدون على هذه الجزيرة التي تقع بجنوب شرق تونس لمشاهدة طيور البجع على شواطئها ومساجدها الرائعة والتسوق في أسواقها المزدهرة.


      وتتميز جزيرة جربة بانبساط أراضيها باستثناء بعض التلال المتناثرة في أرجائها. وكان القراصنة يستخدمونها في الماضي كملاذ آمن، ولكنها أصبحت في العصر الحاضر جوهرة تاج السياحة بمنطقة حوض البحر المتوسط.


ولا تقتصر روعة جزيرة جربة على شواطئها الخلابة بل تتميز بكساء نباتي يسود منطقة حوض المتوسط ومباني ذات طابع معماري فريد وتاريخ متنوع. كما يوجد بالجزيرة مناطق منعزلة للسائحين الذين يرغبون في العزلة والسكون.


وكان من الممكن أن يزيد عدد الوافدين على جربة كل عام لولا الانفجار الذي استهدف المعبد اليهودي بالجزيرة في 11نيسان (أبريل) عام 2002.


       وفجر التونسي نزار نوار شاحنة تحمل صهريج غاز أمام المعبد اليهودي الذي يتوافد عليه الزائرون، ما أسفر عن مقتل 21 سائحا من بينهم 14 ألمانيا.


وأسهمت حرب العراق والركود الاقتصادي الذي أضر بنشاط السياحة بصفة خاصة بتونس في عدم إقبال السائحين على جربة التي باتت تعرف الان أن زمن ازدهارها قد ولى.


وكانت نسبة الانخفاض في عدد السائحين يصل في بعض الاحيان إلى 50 في المئة، ولكن التونسيين كانوا على يقين أن السائحين سيعودون، وظلوا بالتالي يستثمرون في مشاريع البنية التحتية بالجزيرة. واختلفت صورة الجزيرة ولم تعد منتجعا سياحيا رخيصا. وبدأت أعداد السائحين ترتفع مرة أخرى.


وتصطف أشجار النخيل على جانبي الطريق الوعر المؤدي إلى الساحل الغربي للجزيرة. ويقال إن عدد أشجار النخيل على الجزيرة يربو على مليون شجرة.


      ويطل مسجد سيدي جمور الصغير بلونه الابيض الساطع من بين تلال جربة في مشهد يدعو للاعجاب. ويمكن للسائح مشاهدة القوارب الصغيرة وهي تبحر في خلجان الجزيرة. ويجلس الصيادون بجوار جدران المسجد المصنوعة من الحجر الجيري لتبادل أطراف الحديث.


وأعرب مدير هيئة السياحة الاقليمية في تونس نزار سليمان عن اطمئنانه بشأن مستقبل جربة. ويقول إن "الامور بدأت تتحسن بالفعل. وقد استقبلنا في أوج الموسم السياحي العام الماضي نفس عدد السائحين الذين استقبلناهم في عام 2001 حيث زاد عدد الوافدين على الجزيرة لاسيما في النصف الثاني من الموسم".


وتقع بلدة الحمامات على خط الساحل على بعد عدة مئات من الكيلومترات من جربة وهي تتميز بطابع مختلف تماما.


وبرغم أن فنادق المدينة ليست مرتفعة الطوابق فقد نشطت حركة التنمية والتعمير بطول سواحلها لتحقيق التناغم بين المدينة والبيئة الطبيعية المحيطة بها.
وتطل المدينة التي تحيط بها الاسوار على البحر وتحدها التلال من جهة الشمال، ما يضفي عليها طابعا فريدا.

التعليق