عائلة النحات محمود مختار تكشف تمثالا ينتقد سعد زغلول قبل ثمانين عاما

تم نشره في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً

     القاهرة-

 أهدت عائلة النحات محمود مختار صاحب تمثال "نهضة مصر" واشهر النحاتين في التاريخ المصري المعاصر مساء الاحد الى المتحف الذي يحمل اسمه تمثالا كاريكاتوريا ينتقد فيه الزعيم المصري الراحل سعد زغلول قائد ثورة 1919.


      ويمثل التمثال الذي نفذه مختار قبل 80 عاما سعد زغلول متربعا كالبوذيين حاملا في يده ختما مثل التماثيل الفرعونية ومرتديا قميصا مزركشة مع مبالغة في اظهار حجم أذنيه.


 وقال مدرس الوثائق في جامعة القاهرة عماد بدر الدين ابو غازي الذي مثل عائلة النحات (1891 - 1934) في حفل اهداء التمثال النادر الى متحف "محمود مختار" ان العائلة "عارضت اولا ان يعرض هذا التمثال في مكان عام لأن طابعه الكاريكاتوري قد يستغل للتهجم على زعيم الامة".


       وأوضح ان "التمثال نفذ في عز الصراع بين اطراف حركة التحرر المصرية بعد اعوام من ثورة 1919 عندما تحول زغلول الى مواقف اكثر اقترابا من ضرورة طرد الاحتلال البريطاني مع عدم إعطائه الاولوية للتغيير الليبرالي والديموقراطي".


       وأضاف ان "مختار انتمى آنذاك الى الجناح المعتدل بقيادة عبد الخالق ثروت عدلي يكن الذي كان يرى ان المعركة في اتجاه الديموقراطية والليبرالية والملكية الدستورية يجب ان تكون موازية لطرد الاحتلال من البلاد".


        وتابع "اتخذ الصراع بين تياري زغلول ويكن طابعا ثقافيا ايضا تجلى خصوصا في الجدل حول كتاب "الشعر الجاهلي" لعميد الادب العربي طه حسين الذي كفر بسببه من جانب الازهر وخيضت على خلفيته اولى معارك التنوير بين التيارين الليبرالي والديني.


         اما كتاب "الاسلام واصول الحكم" للشيخ علي عبد الرازق فكان استكمالا للصراع بين التيارين اذ خاض الاتجاه المعتدل الذي انتمى إليه مختار المعركة الى جانب المفكرين في حين التزم زغلول الحياد لأن عينيه كانتا على صندوق الانتخاب على حساب الدفاع عن الحريات والانتقال في اتجاه التنوير".


        وأشار الى ان علاقة سعد زغلول وخال والده بمحمود مختار "بدأت بعدما قام مختار خلال اقامته في باريس واثر ثورة 1919 بوضع مخطط لتمثال نهضة مصر الذي يمثل فلاحة تسند يدها الى تمثال ابي الهول.


         وقد فاز التمثال لاحقا بجائزة معرض الفنانين الفرنسيين. ورأى الوطنيون المصريون فيه نموذجا للفن الوطني وتبنوا الدعوة لوضعه في احد الميادين العامة في العاصمة المصرية وكان زغلول في مقدمهم. فبدأت "حملة القرش" الوطنية لجمع المال لبنائه بدعم من وزارة الاشغال العامة.


       لكن وضعه في باب الحديد ارجئ اعواما عدة لأن الملك فؤاد لم يوافق على ذلك اذ كان يرى ان رموز الملكية هي التي يجب ان تعرض". وتابع "بعد وفاة زغلول قام مختار بنحت تمثالين له اقيما في وسط العاصمة المصرية ووسط الاسكندرية لانه كان يفصل الصراع القديم بين التيارين عن قيمة الزعيم الذي وحد الامة وراءه واهميته.


       لكن عرض التمثالين تعطل ايضا خلال حكم الملك فؤاد لأن التمثال الذي كان سيوضع في دار الاوبرا الحالية في القاهرة كان يتجاوز في ارتفاعه تمثال الخديوي اسماعيل الذي أزيل لاحقا بعيد ثورة 1952، الا ان حكومة علي ماهر بعد تولي الملك فاروق الحكم وافقت على اقامة تمثالي سعد في مكانهما الحالي".
 

التعليق