ميسر السعدي: العمل التطوعي يجعلني أنتمي إلى المجتمع وأساعده

تم نشره في الأحد 27 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • ميسر السعدي: العمل التطوعي يجعلني أنتمي إلى المجتمع وأساعده

كرمها كوفي أنان تقديرا لإنجازاتها

   عمان - منذ شبابها المبكر، ظلت تحلم في ان تصبح ضمن قافلة المتطوعين للخدمة الاجتماعية، وفي مجال الأسرة تحديدا، لإيمانها بان بناء الوطن يبدأ ببناء الأسرة.


     وبعد رحلة طويله نذرت خلالها نفسها لخدمة أبناء مجتمعها الأردني، نالت رئيسة جمعية الاسر التنموية ميسر السعدي شهادة تكريم من السكرتير العام للامم المتحدة كوفي أنان في العام 1998 تقديرا لعطائها المميز في خدمة المجتمع المحلي، وبخاصة في مجال مكافحة الفقر بمثابرة وجهد ووفاء للقيم النبيلة التي تميز العاملين في حركة العمل التطوعي.


"الغد" التقت السعدي، وكان لنا معها هذا الحوار عن بداياتها وكيفية توجهها إلى مجال العمل التطوعي:


* كيف كانت البداية؟


-البداية كانت في قرية صغيرة بقضاء جنين، حيث نشأت في كنف اسرة محافظة.

 لم يكن في قريتنا سوى مدرسة واحدة للفتيات للصف الرابع فقط, ثم باقي الصفوف كانت للأولاد فقط. ولأن والدي كان يؤمن بحق المرأة في التعلم مثلها مثل الرجل، أرسلني إلى مدرسة البنين, وكنت البنت الوحيدة التي تدرس بين الأولاد رغم انتقادات العائلة وأهالي القرية لوالدي بحجة أنه من العيب أن أدرس مع الأولاد، ولكن والدي كان يجيبهم دائما بأنه يريد لابنته أن تتعلم وتبني مستقبلها. من هنا تولّد عندي الشعور بالمسؤولية وبالثقة بنفسي وبالاحترام لوالدي.


    تزوجت وعمري 16 سنة لأنني لم أرغب بأن ارفض طلبا لوالدي الذي كان قد أعطى وعده لعمي بأن أتزوج ابنه, ولكني وضعت شرطا بأن أكمل تعليمي، ووافقوا على الشرط ظنا منهم أنني سأنشغل بالبيت وأترك الدراسة، ولكني أكملت الدراسة الثانوية، وقررت أن أدرس التمريض لأنني أحب خدمة الناس، إلا أنني وجدت الرفض من قبل أهلي.. لكني صممت على مجال التمريض ودرسته. بعد أن تخرجت من الجامعة التحقت بالعمل في وكالة الغوث التابعه للمنظمة الدولية في جنين.


* ومتى انتقلت الى عمّان؟


-بعد حرب 67 جئنا إلى الأردن واستقر بنا المطاف في عمان، حيث واصلت العمل بوكالة الغوث في قسم طوارئ بمخيم سوف عام 1968 ثم انتقلت إلى مخيم حطين وعملت فيه مدة 13 عاما.


* وكيف كان العمل في هذه المخيمات؟


-استمتعت بعملي كثيرا لأنني كنت أشعر أن هؤلاء الناس هم أكثر الناس حاجة إلى العون والمساعدة، وكنت اعمل بدافع إنساني.


* كيف اتجهت إلى العمل التطوعي؟


-عملت في وكالة الغوث مدة 28 عاما كنت خلالها أتطوع مدة ساعتين يوميا للأعمال الخيرية, ثم قمت بالتعاون مع مجموعة من صديقاتي بتشكيل لجنة أسميناها لجنة دعم الأسر الفقيرة، ولكن عملنا لم يكن في البداية منظما، وكان يكفينا اننا نعمل بحماس واندفاع دون وجود مؤسسية بالعمل. استمر عملنا في هذه اللجنة حتى العام 1974 عندما تأسس اتحاد المرأة الأردنية، ومن هنا بدأ العملي التطوعي المنظم الذي ما يزال مستمرا حتى اليوم, فقد كنت عضو هيئة إدارة لأربع دورات متتالية ثم رئيسة فرع عمان.  


* ما قصة تسلمك شهادة التكريم من الأمم المتحدة؟


-في العام 1997 تسلمت منصب أمينة سر ورئيسة لجنة المشاريع في اتحاد المرأة الأردنية. قدمت مشروع "خياطة وتفصيل" لتنمية المشاريع في الأمم المتحدة (UNDP) ولاقى هذا المشروع استحسان الجميع. وكما لاقى النجاح, في العام 1998 أرادت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي لمجابهة الفقر، وطلبت من مكتبها في عمان أن ترشح لها اسم سيدة قدمت برنامجا ناجحا وعملت في برامج الأمم المتحدة وتطوعت في الأعمال الخيرية فترة تزيد عن 10 سنوات. وكنت أنا من وقع الاختيار عليها، ولا أخفي أنني سعدت كثيرا, وفزت بشهادة التكريم من بين 5 نساء في العالم. وأنا أعتبر أن الشهادة هذه تكريم ودعم لكل نساء الأردن أينما كن.


* هل حصلت على شهادات أو جوائز أخرى؟


-حصلت على عدة جوائز من عدة أماكن، فحصلت على كأس الأردن أولا، وحصلت على شهادة تكريم من مركز المرأة في تونس، وحصلت على شهادة تكريم من اتحاد المرأة الأردني كأم مثالية. كما تكرمت من محطة ايه أر تي في عيد الأم, ولكن أهم تكريم بالنسبة لي تكريم أهلي ديوان "آل سعدي" الذين كانوا في البداية ينظرون إلى عمل المرأة انه "عيب"، ولكن بعدما رأوا الإنجازات التي حققتها على أرض الواقع أدركوا أن أفكاري كانت صحيحة وقد كرموني وكان هذا شرفا عظيما بالنسبة لي. 
 
* ما الذي جعلك تؤسسين جمعية الأسر التنموية؟


-بعد أن حصلت على شهادة التكريم توضحت الرؤية عندي، فأنا كنت أعمل على نطاق واسع ، كنت أنتمي لأكثر من مؤسسة وجمعية تعنى بشؤون المرأة والطفل, ولكني فكرت بتأسيس جمعية تعنى بمجال مجابهة الفقر وتكون للأسرة ككل، لأن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وتهدف لتقديم خدمات للناس.

فتم تأسيس الجمعية في شهر آذار لعام 1999 بمساعدة صديقاتي اللواتي كن على استعداد تام للعمل في مجال الخدمة الاجتماعية وإنكار الذات.

ولم نشأ أن نؤسس مشروعا تقليديا مثل الخياطة والتريكو لأنها لم تعد مجدية ولم تعد تدر دخلا على النساء, فقمنا بتأسيس مشروع لتدريب النساء على تربية الأطفال والتدبير المنزلي ونجح المشروع رغم تنبؤ الكثيرين بأن البرنامج لن ينجح.


* لماذا اخترت منطقة وادي الحدادة مقرا للجمعية؟


- قمنا بمسح شامل للمنطقة من حيث عدد السكان وعدد الأطفال وعدد العاطلين عن العمل، وبيّنت الدراسة أن نسبة البطالة بين النساء في هذه المنطقة أكثر من نسبة البطالة بين الرجال، وخصوصا النساء اللواتي لم يحالفهن الحظ بأن يكملن دراستهن. وهذه الفئة أكثر فئة تحتاج إلى العمل, ثم قمنا بدراسة شاملة على احتياجات المنطقة ووزعنا استبيانات على الناس لمعرفة ما الذي ينقصهم وكيف يمكن للنساء أن يساهمن في تحسين وضع الأسرة.

 وهكذا تم اختيار المنطقة وتأسيس المشروع.


* ماذا قدمت الجمعية من خدمات؟


- بدأنا برعاية من الرئيسة الفخرية للجمعية جلالة الملكة رانيا العبد الله التي افتتحت الدورة التدريبية الأولى في العام 2000 لمشروع تدريب السيدات اللواتي يحتجن إلى عمل.

كانت الدورة تدرب على تربية الطفل والتدبير المنزلي بأنواعه، وقمنا بعمل مناهج للاستفادة منها أثناء التدريب، فهناك منهاج لتربية الطفل ومنهاج للتدبير المنزلي وآخر للطبخ ومنهاج للعناية بكبار السن, وقام عدد من المتخصصين في كل مجال بكتابة هذه المناهج.

 وكذلك مشروع المطبخ الإنتاجي الذي يهدف إلى إنتاج أكلات شرقية وغربية وبدعم من وزارة التخطيط ضمن برنامج تعزيز الإنتاجية.

 وكذلك قدمت الجمعية مشروع التدريب على مهنة فن التجميل الذي يفتح أمام النساء فرص العمل المناسبة. ولاقت المشاريع التي تنفذها الجمعية قبولا واستحسانا من بعض المنظمات الدولية التي قامت بتمويل هذه المشاريع مثل وكالة التنمية السويسرية الأردنية والاتحاد الأوروبي التي تقوم بتمويل مشاريعنا حاليا.


* كيف ترين العمل الاجتماعي؟


- العمل الاجتماعي عمل إنساني يكون شخصية المتطوع ويجعله منتميا إلى مجتمعه. ويجب على المدارس أن تعوّد طلابها على العمل الاجتماعي، لينمو عندهم حب المجتمع وليشاركوا في تطوير وتنمية الوطن فهو أمر مهم جدا ويعمل على تعزيز صلة أبناء الوطن ببعضهم البعض.


* ماذا تقولين لمحبي العمل في المجال التطوعي؟


- أقول لهم أن العمل التطوعي هو عمل خالص لله سبحانه وتعالى بدون أي هدف أو مصلحة، وأشكر كل من يسعى لتحسين مجتمعه وأتمنى على شبابنا أن ينضموا إلى قافلة المتطوعين لنحسن حياة المجتمع.


(تصوير أسامة الرفاعي)

التعليق