موسيقى لونية.. تسرد حوار المتن مع الهامش في معرض التشكيلي عدنان الشريف

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • موسيقى لونية.. تسرد حوار المتن مع الهامش في معرض التشكيلي عدنان الشريف

"نغم لها".. للتشكيلي عدنان الشريف في غاليري الاورفلي



  ان الصفات التي يتميز بها ما هو هامشي هي ذاتها الصفات التي تحدد الهوية المركزية للمتن. لهذا دائماً ما يظهر الاكتمال مسكوناً بالتجزؤ ومحكوماً عليه بتأجيل التمام.


  ضمن هذا المنطلق تندرج لوحة التشكيلي عدنان الشريف وهي تضعنا على التخوم المتحركة لصياغات ما بعد الحداثة التشكيلية في نزوعها لتفكيك مركزية اللوحة وازالة التعارضات التقليدية بين المركز والهامش لصالح منطق التكامل بينهما.


  شكلت الموسيقي اللونية مدخلاً رئيسياً لتشكل العلاقات البصرية في اعمال الشريف التي عرضت امس الاول في غاليري الاورفلي للفنون التشكيلية تحت عنوان حاذق يشير الى ادراك الشريف لجوهر المعطى البصري وفاعليته الحسية.


  التقت الحركة اللونية مع الموسيقى المرئية في لوحة الشريف عبر سياق المفارقات البصرية التي جعلت من لوحته ساحة مفتوحة للكشف عن مخبوءات الحوار بين مركزية اللوحة وهامشها.


  اسهم اللون الاحادي الذي اصطبغت به خلفيات معظم اعمال الشريف اضافة الى تلقائية الانتشار اللوني على سطوحها التصويرية واختزل النزعة الهندسية الى وحدة (نقطة) مربعة, جميعها اسهمت في احكام معنى الحوار البصري وسردياته على النحو الذي جاءت عليه, عبر موسيقى اللون وطاقتها التعبيرية تعتبر (تجربة) الشريف في معرضه "نغم لها", استمراراً لتجاربه وتمريناته البصرية التي ظل وفياً لانشغالاته بها منذ اواخر سبعينيات القرن الماضي حتى اللحظة الراهنة التي طالعتنا بها تعبيراته البصرية بتفرداتها على مستوى الايقاع اللوني وحيوية التكوين.


  ان الجرأة التي تميزت بها اعمال معرضه لا تتعلق بالكيفية التي انتظمت بها عناصر التكوين الخاصة بها, بل بتبادل الادوار بين عنصر واخر, فاللون لا نستطيع عزله عن الحركة التي يبطنها, كما لا نستطيع تحديد وتقسيم المساحات الحركية بين الكتل اللونية وفراغاتها: فهي جميعها تأتينا على سطح اللوحة عبر حراك لوني له من العنف والصخب بقدر ماله من التألق والانسياب حراك حميم صاغه الشريف عبر احتدامات المادة مع اشعاعات الفكرة التي ينطوي عليها حلم التعبير, باشراقاته الصوفية والتماعاته الحسية.


  ولد التشكيلي عدنان الشريف في العام 1949 في فلسطين, نال في العام 1974 لسانس آداب من الجامعة اللبنانية, وحصل في العام 1975 على دبلوم الاخراج الصحفي من المانيا, وفي العام 1982 درس الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية اقام 12 معرضاً شخصياً, وشارك في اكثر من 15 معرضاً جماعياً محلياً وعربياً ودولياً.


  نال جائزة الشراع الذهبي, بينالي العرب العاشر في الكويت في العام 1987, كما حصل على شهادة تقدير من لجنة التحكيم في بينالي الشارقة العام 1995.

التعليق