العمل العربي المشترك آمال وعقبات ونتائج كتاب يحلل العوامل الداخلية والخارجية للفكر الوحدوي

تم نشره في الاثنين 21 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • العمل العربي المشترك آمال وعقبات ونتائج كتاب يحلل العوامل الداخلية والخارجية للفكر الوحدوي

   يرى الامين العام الاسبق لجامعة الدول العربية الشاذلي القليبي في مقدمة كتاب د. محيي المصري "العمل العربي المشترك- آمال وعقبات ونتائج" الصادر عن منتدى الفكر العربي ان اخطر ما يعيق العمل العربي المشترك اليوم هو ضعف الثقة به وضآلة الجدوى منه لافتا الى ان هذه الظاهرة راجعة اساسا الى الفلسفة التي اوحت بميثاق جامعة الدول العربية في روحيته ومقاصده فقد وضع بعيد الحرب العالمية الثانية في نفس الظرف الذي انشئت فيه منظمة الامم المتحدة فجاءت الجامعة هيكلا مصغرا مستنسخا عن المنظمة الاممية وكانت طيلة عقود متتالية شبيهة بناء عربي للتلاقي والتذاكر ومحاولة التنسيق فيما يراه الاعضاء من مسائل عاجلة او قضايا ساخنة.


   ويستعرض د. المصري في كتابه موضوع العمل العربي المشترك وتاريخه ونشأته وتطور القاعدة الفكرية لنشأة النظام مشيرا الى ان شخصية الامة العربية تبلورت وتشكلت بصورة واضحة ومتجانسة, حينما استطاع العرب حمل راية الاسلام ونشر الدعوة الاسلامية في القرن السابع الميلادي عن طريق احلال اللغة العربية محل اللغات الاصلية القديمة والثقافة الاسلامية المتجانسة محل الثقافات المتفرقة حيث كان القرآن الكريم كلفة وثقافة المؤثر الاساسي الى جانب الاحاديث النبوية وغيرها في عملية التوحيد اللغوي والثقافي في المنطقة وفي بلاد الشام التي وصل العرب بفتوحاتهم في انحاء متعددة من العالم بعد انتصاراتهم المتتالية على اكبر قوتين سياسيتين في العالم حينذاك وهما: الفرس والروم.


لافتا الى ان هذه الوحدة قد استمرت قرونا الا انها بدأت تتعرض شيئا فشيئا للنزعات اللامركزية فقد شكل عبد الرحمن الداخل دولة اموية في الاندلس بعد ان سيطر العباسيون على الدولة وانهوا الحكم الاموي في المشرق كما قامت خلافة اخرى في شمالي افريقيا هي الخلافة الفاطمية وبدأ يسيطر على الدولة العباسية السلاجقة والبويهيون وغيرهم مما ادى الى تقلص ظل الخلافة العباسية تدريجيا الى ان تمكن المغول من القضاء عليها نهائيا في العام 1258 بعد احتلالهم العراق والشام.


   كما يستعرض د. المصري مرحلة ما بعد هذه المحنة وكيف تعرضت الشعوب العربية لمحنة اخرى هي محنة غزو الفرنجة او الحروب الصليبية كما اطلق عليها الغرب والتي قامت بشنها قوى الاستعمار الاوروبي تحت ستار ديني وعانى منها الوطن العربي عقودا طويلة انتهت بهزيمة هذه الموجات بعد مقاومة عنيفة اكد خلالها الشعب العربي تمسكه بهويته كسلاح اساسي للرد على تلك الحملات, مشيرا الى ان الظروف التي عاشتها المنطقة نتيجة الحملات المتوالية عليها لم تتسح للامة العربية صوغ وحدتها من جديد فقد كانت تخرج من تحد لتعيش تحد اخر يشغلها عن صوغ هذه الوحدة الموجودة فكرا ومضمونا في الضمير العربي الضائعة شكلا امام تتالي الاحداث وقوتها فبعد الموجة الصليبية كانت هناك قوة الاتراك الذين استطاعوا السيطرة على اغلب البلاد العربية قد استمرت اربعة قرون واجهت خلالها الامة العربية في نهايتها الاستعمار الغربي والتجزئة القطرية العربية والمشروع الصهيوني مما كان له التأثير الاول على الحركة العربية داخليا وخارجيا.


ويحلل د. المصري العوامل الخارجية او التحدي الاستعماري للفكر الوحدوي العربي مشيرا الى ان الحركة العربية والعمل العربي قد ارتبطت فكرا وممارسة ومعاناة في التاريخ الحديث والمعاصر بمجموعة من الاستراتيجيات منها:

استراتيجية صراع القوى الكبرى ومفهوم المسألة الشرقية وضعف الامبراطورية العثمانية واستراتيجية تمزيق وحدة الوطن العربي واستراتيجية الحلم الصهيوني والاسطورة التوارثية مبينا بأن هذا الارتباط كان وثيقا سواء في الاحداث وتنظيمها ونتائجها او في تزمانها وتواريخها.


   ويرى د. المصري ان من يتبع احداث الثلث الاول من القرن التاسع عشر وهو قرن مهم في تاريخ البشرية سيلاحظ ان مسيرة التاريخ في هذه الفترة حكمتها ارادة تسيير وتنظيم اتجهت اتجاها واحدا وهو تسخير كل القوى وكل الوسائل وخلق الظروف لقيام دولة اسرائيل وتعظيمها والعمل في الوقت نفسه على تجزئة كل ما هو حولها واضعافه لتكون هي الاقوى وتكون هي صاحبة السيادة الحقيقية في المنطقة كلها.


كما يرى د. المصري في طرحه للعوامل الداخلية المؤثرة في ظاهرة القومية العربية والمواقف المتباينة للفكر العربي ان القومية العربية ظلت على صعيد الوطن العربي موضع نقاش وجدل مستمرين حتى يومنا هذا مشيرا الى ان البعض يرى ان القومية العربية ممتدة في اعماق التاريخ مستدلين على ذلك بالتحالفات بين العرب ضد الفرس قبل الاسلام في معركة ذي قار التي انتصر فيها العرب في السنة الخامسة عشرة قبل البعثة النبوية كما ان تأسيس الدولة الاسلامية في المدينة المنورة على يد الرسول العربي محمد وبقرآن عربي كان تعبيرا عن امتداد الرسالة العربية ويستند هؤلاء ايضا الى قيام الدولة الاموية كدولة عربية جسدت شعورا عربيا خالصا واستطاعت بواسطة الامتداد نشر رسالة الاسلام الى الصين والهند شرقا والى اوروبا والاندلس غربا غير ان هذا الامر انقلب عكسيا مع الدولة العباسية في العام 132 التي اعتمدت ومنذ نشأتها على الموالي وبالذات الفرس واستمرت الدولة في سياستها هذه الى ان قام الخليفة المعتصم باسقاط القبائل العربية من ديوان الجند وبذلك تحولت الدولة الى دولة ظاهرها عربي وواقعها بيد العناصر الاخرى.


   ويشير د. المصري الى البعض الاخر الذين يرون ان الظاهرة القومية ظاهرة حديثة مشيرا الى بداية المواقف والرؤى التي مهدت لقيام الجامعة العربية بدأت منذ ان اضطر نوري السعيد الى التراجع عن انشاء اتحاد عربي وحكومة مركزية فأشار الى ان الوقت حينذاك غير مهيأ لتحقيق هذا المطلب وانتقل الى موقع دفاعي اخر عن مشروعه الاصلي الذي طرحه قبل سبعة شهور فاقترح قيام تعاون عربي يكون قوامه: التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي, كما يبثه د. المصري الى كيفية تقدم المصلحة القطرية على المصلحة القومية لافتا الى انتقاء الارادية القومية العليا الواحدة التي تمثل سيادة الامة وحلول سيادة الدولة القطرية.
ويشتمل كتاب العمل العربي المشترك على الكثير من الفصول تتناول العلاقة بين الجامعة العربية والمنظمات الاخرى ونتائج القمم والعمل العربي في مرحلة تونس اضافة الى المبادئ والقواعد التي تحكم العلاقة بين الجامعة العربية ومنظماتها وغيرها من الفصول التي تشكل مدونة خاصة بالعمل المشترك العربي.

التعليق