باحثة تدعو إلى سد "الثغرة النفسية" بين المصريين وتاريخهم الفرعوني

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً

 القاهرة  - حثت باحثة مصرية على سد ما اعتبرته ثغرة ثقافية ونفسية بين المصريين وتاريخهم الفرعوني الذي قالت إنه تحول إلى سلعة للتصدير فقط بعيدا عما يستحقه من اهتمام.


وقالت الباحثة مرفت عبد الناصر لرويترز إن اهتمام الأجانب من باحثين وغيرهم بعلوم المصريات يدعو المصريين "الغيورين على هذا التاريخ إلى الخجل"  بسبب ما وصفته بعدم توجيه جزء من اهتمام المصريين المعاصرين إلى هذه الحضارة التي لم تعد المعرفة بها ترفا.


وصدر للباحثة هذا الشهر عن دار شرقيات بالقاهرة كتاب (لماذا فقد حورس عينه) في 142 صفحة من القطع الكبير.


   وتساءلت في الكتاب الذي حمل عنوانا فرعيا هو (قراءة جديدة في الفكر المصري القديم) عما إذا كان الكاتب البريطاني وليام جولدنج الحائز على  جائزة نوبل في الآداب عام 1983 على حق عندما قال إن "مصر أعجوبة جمالية ولكنها تعاني من لا مبالاة أبنائها بكل هذا."


وروت الكاتبة موقفا يبدو طريفا ولكن له دلالة على موقف المصريين من آثار بلادهم فعندما كانت ذاهبة إلى هرم سقارة أبدى سائق التاكسي رغبته في  زيارة معالم المنطقة الأثرية ولكن رجال الأمن المصريين اعترضوا "لا لشيء سوى أنه سائق تاكسي... وتساءلوا.. ماله هو ومال سقارة."


ويعد هرم سقارة المدرج أقدم أهرام مصر ويرجع تاريخه إلى بداية عصر الدولة الفرعونية القديمة وبناه الملك زوسر مؤسس الأسرة الفرعونية الثالثة  (حوالي 2686 - 2618 قبل الميلاد).


   وقالت الباحثة إن ما يؤخذ على الحضارة المصرية من وجهة نظر الأديان السماوية هو "افتراء فرعون مصر على نبي الله موسى."


ولكنها دعت إلى قراءة النص الديني "قراءة أخلاقية بهدف العبرة بدلا من أن يكون مصدرا للتاريخ حتى نتجنب المطابقات بين وقائع وشخصيات وردت بالكتب المقدسة ومرادفاتها في التاريخ الفرعوني."


وتساءلت "كيف نتنكر لهذا التاريخ الممتد فينا (المصريين) بينما يعتبره اليهود جزءا من تاريخهم بالمخالفة للوقائع والحقائق التاريخية والأثرية المثبتة.."


وقالت إن أحد زملائها البريطانيين وقف في المتحف المصري بالقاهرة أمام مومياء أشهر البنائين في التاريخ المصري الملك رمسيس الثاني الذي حكم البلاد 67 عاما متصلة (حوالي 1304 - 1237 قبل الميلاد) "بخشوع واحترام باعتباره جزءا من التاريخ اليهودي."


ومضت الباحثة قائلة إن هذا الفرعون الذي يتهمه كثيرون من يهود العالم "ظلما بلا أي سند أثري أو تاريخي بطرد اليهود من مصر لايزال هدفا تتجه إليه سهامهم على اختلاف اهتماماتهم باعتباره الفرعون الذي استعبد اليهود."


وأعطت أمثلة على ذلك منها بعض دراسات عالم النفس الشهير سيجموند فرويد (1856 - 1939) وفيلم (الوصايا العشر) الذي أنتج صامتا في العشرينيات ثم ناطقا عام 1956 للمخرج الأمريكي سيسيل دي ميل. وأعاد تقديمه برؤية أخرى المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرج في فيلم الرسوم المتحركة (أمير من مصر) الذي منعت الرقابة المصرية عرضه قبل بضع سنوات بحجة أنه يشوه التاريخ المصري ويقدم ما اعتبروه أكاذيب صهيونية عن اضطهاد فرعون لليهود وإجبارهم على المشاركة في بناء الأهرام قبل أن يتمكنوا من الخروج.


وطالبت بتصحيح عدد من المفاهيم والتصورات التي اعتبرتها خاطئة عن مصر الفرعونية منها أن تلك الحضارة قامت على عدد من المتناقضات والثنائيات كالموت المغلف بالحياة والفراعنة والعبيد. وتساءلت في سخرية "ألم يكن بينهم بشر طبيعيون."


   وأضافت "كيف تستمر حضارة بمثل هذه القسوة التي قيل إنها استعبدت آخرين بينما بلغت المرأة في تلك المرحلة المبكرة من تاريخ مصر مكانة لا تضاهيها مكانة لمثيلاتها في أي مجتمع يعرف الآن بأنه متحضر... هل هناك عدل أكثر من أن تكون العدالة نفسها امرأة" في إشارة إلى أن القاضي في مصر القديمة كان يحمل لقب "كاهن ماعت" ربة الحق والعدل.


وتعمل الكاتبة أستاذة في الطب النفسي بجامعة كنجز كوليدج في لندن. ومن أعمالها السابقة موسوعة تاريخ مصر للأطفال في 40 جزءا.
 
 

التعليق