قيادات كنسية مصرية تطالب بمصادرة كتاب لنوال السعدواي

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • قيادات كنسية مصرية تطالب بمصادرة كتاب لنوال السعدواي

على خلفية ترشيحها لرئاسة الجمهورية

القاهرة-يبدو أن معركة "تكسير العظام" في الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة قد بدأت مبكرا، حيث  اعتبرت الأوساط الصحفية والثقافية أن السبب وراء مصادرة كتاب "الرواية" للكاتبة نوال السعداوي قبل أيام ومطالبة شخصيات ورموز مسيحية بارزة بمصادرته إلى جانب الأزهر هو بسبب ترشيح نفسها لمنصب رئاسة الجمهورية، وقيامها حاليا بجولة في عدد من الدول الأجنبية من بينها الولايات المتحدة للحصول على دعم وتأييد مصريين في الخارج، ومن بينهم نسبة كبيرة من الأقباط.


ولم يكن الازهر وحده هذه المرة في قضية المصادرة إذ شاركته الكنيسة المصرية للمرة الأولى في تاريخها في المطالبة بمصادرة رواية "الرواية" أحدث أعمال الكاتبة المصرية السعداوي.


وعلمت السعداوي  بمطالبات الأزهر والكنيسة مصادرة روايتها الأخيرة من الفضائيات، حيث أنها حاليا في جولة في عدد من دول العالم للحصول على تأييد ودعم المصريين المهاجرين في الخارج لترشيحها لمنصب الرئيس، والذين يمثل الأقباط نسبة كبيرة منهم، مما يبرر حسب رأي بعض المراقبين موقف الشخصيات المسيحية والكنسية البارزة في مصر للمرة الأولى في تاريخ مصادرة الكتب في مصر، وطلبهم مصادرة الرواية.


وأكدت ابنتها الكبرى الكاتبة منى حلمي أن السبب وراء إثارة هذه الزوبعة الآن هو ترشيح أمها لمنصب رئيس الجمهورية ضد الرئيس مبارك.


وأضافت منى حلمي أن الرواية صدرت منذ خمسة أشهر عن مؤسسة حكومية هي دار الهلال ولم يطالب أحد وقتها بمصادرتها، كما انه صدرت طبعة أخرى منها الشهر الماضي عن إحدى دور النشر اللبنانية وعرضت نسخا منها في معرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير الماضي.


وتابعت حلمي أن ترحيب عدد من الدوائر السياسية والثقافية العالمية بإعلان السعداوي ترشيح نفسها هو السبب في إثارة موضوع الرواية في هذا التوقيت كدعاية مضادة في الشارع المصري الذي يعتبر الدين بالنسبة له محرما لا يجوز الاقتراب منه.


وكانت مشيخة الأزهر تقدمت بطلب إلى النائب العام ماهر عبد الواحد لمصادرة الكتاب بسبب أن "كتاباتها تسيء إلى الذات الإلهية والأديان السماوية وتنكر فيها ما هو معلوم من الدين بالضرورة"، وجاء طلب الأزهر بعد يومين فقط من قرار مجمع البحوث الإسلامية بمصادرة ومنع نشر وتداول رواية "الرواية" للدكتورة نوال السعداوي الصادرة في شهر أكتوبر الماضي عن مؤسسة دار الهلال القومية.
وجاء في قرار مجمع البحوث الإسلامية أن الكتاب يحتوي على العديد من الألفاظ والعبارات التي تسيء للذات الإلهية وتسخر من القضاء والقدر، كما احتوى على العديد من العبارات الساخرة من قدرة الخالق، ويأتي قرار مجمع البحوث بمصادرة الرواية بعد أقل من عام على قراره بمصادرة روايتها "سقوط الإمام" والتي صدرت لأول مرة في السبعينات وأعادت السعداوي نشرها مرة أخرى.


وعلى الصعيد نفسه انضمت جبهة جديدة للجهات المناهضة للكاتبة تضامنا مع طلب الأزهر، إذ تقدم عدد من قيادات ورموز الكنيسة المصرية بطلب رسمي لمجمع البحوث الإسلامية أرفق معه تقرير يتهم رواية نوال السعداوي الأخيرة بالإساءة إلى الرموز المسيحية وفي مقدمتها السيدة مريم العذراء، كما تسيء الرواية "بحسب التقرير" إلى ثوابت العقيدة المسيحية".


صراع  الدكتورة نوال السعداوي مع المؤسسة الدينية المصرية ليس جديدا، وقرار مجمع البحوث الإسلامية فصل في حرب طويلة يشنها الأزهر ومؤسساته منذ السبعينات ضد كتابات السعداوي، وقد صادر -تقريبا- كل روايتها وكتبها حتى العلمية منها.


ليس هذا فقط، بل تم اقتيادها إلى ساحات القضاء لمحاكمتها بتهمة ازدراء الأديان بعد أن تقدم المحامي نبيه الوحش بشكوى للنائب العام اتهم فيها نوال السعداوي بإنكارها المعلوم من الدين بالضرورة، وازدراء الدين الإسلامي خلال حوار صحفي معها بقولها إن الحج من العادات الوثنية وأنه لا يوجد نص يوجب ارتداء النساء للحجاب، مطالبة بالمساواة بين النساء والرجال في الميراث الأمر الذي نفته السعداوي تماما في رد نشرته الصحيفة التي نشرت الحوار.


وقبل هذه القضية بعام وقفت السعداوي وزوجها الكاتب الماركسي شريف حتاته أمام القضاء في دعوى رفعها محام ينتمي للتيار الإسلامي للتفريق بينهما باعتبارها كافرة لا ينبغي لها أن تكون زوجة لمسلم، وهي القضية التي أثارت جدلا واسعا في مصر وقتها ورفضتها المحكمة المختصة.


وعلى النقيض من ذلك يتردد كثيرا في الأوساط الصحفية والثقافية المصرية أن نوال السعداوي عادة ما تبلغ السلطات عن كتبها حتى تصادر طمعا في مزيد من الشهرة، وهو ما نفته أيضا منى حلمي بقولها إن الدكتورة نوال لا تحتاج إلى شهرة فهي شخصية دولية ترجمت أعمالها إلى أكثر من 14 لغة، وتلقى رواجا كبيرا في الداخل والخارج.

التعليق