" زمن الخيول المخمورة ":الكاميرا اذ ترصد وقائع الحياة القاسية

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • " زمن الخيول المخمورة ":الكاميرا اذ ترصد وقائع الحياة القاسية

تعرضه شومان ضمن مختاراتها 
  

   عمان-الغد-
     في منطقة حدودية بين العراق وإيران تجري إحداث الفيلم الإيراني " زمن الخيول المخمورة " لمخرجه بهمان قبادي . يتناول الفيلم شريحة من أكراد إيران يعملون في التهريب بين الحدود.ويركز المخرج بأسلوبية يطغي عليها النوع التسجيلي على عائلة مكونة من الوالد المريض وخمسة أطفال رحلت والدتهم ولا يجدون وسيلة للعيش سوى العمل في التهريب ومن جملتهم شقيقهم الذي يبلغ من العمر 15 عاما لكنه يعاني من إعاقة عقلية ليبدو كأنه ابن أربع سنوات ويحتاج دائما للرعاية.ويؤكد الطبيب الذي يزوره بأنه سيموت بعد اشهر، وبعد وفاة والدتهم يصبح لزاما عليهم الاعتماد على أنفسهم فيلجأون إلى أعمال التهريب وفي صحبتهم شقيقهم المعاق في منطقة وعرة وقاسية وصعبة ولا وسيلة لعبورها إلا على ظهور الجياد في خضم أجواء مناخية باردة يغطيها الثلج غالبية شهور السنة.

وفي واحدة من عمليات التهريب يعجز الفتى الذي أنيطت به مهمة رب العائلة أن ينهي عملية التهريب أسفل الجبل ويتعثر الحصان ولا وسيلة له بالتالي سوى خسارة بضاعته والعودة بصحبة شقيقه إلى بيتهم البسيط لرعاية أخوته الصغار بعد أن تكون شقيقتهم التي لم تتعد الثالثة عشر قد تزوجت قسرا من رجل بالقرية المجاورة تحت ضغط وإلحاح عمها المتسلط.


    فيلم "زمن الخيول المخمورة" الذي يعد باكورة أعمال قبادي لاقى صدى ايجابيا واسعا لدى عرضه في مهرجان "كان" السينمائي الدولي العام (2002) وحاز على جائزة العمل الأول مما قاده لاحقا إلى تحقيق فيلمين آخرين. يمتلئ "زمن الخيول المخمورة" بالمشاهد القاسية خصوصا وهو يبرز بكاميرا تسجيلية واقع الحياة القاسية التي تصل إلى درجة يصدم بها المشاهد وهو يراقب لحظات الجهد الذي يقوم به أطفال في تغليف البضاعة المهربة ووضعها على الجياد أو من خلال  إظهاره لحالة الفقر الشديد لشريحة اجتماعية تتعرض دائما لملاحقة الشرطة وقسوة الطبيعة. فمشاهد تساقط الثلوج ظلت متواصلة في المناطق الجبلية طوال مدة الفيلم (75) دقيقة يتخللها تصوير لمشاق السير بمعية الخيول وسط دروب وعرة تلهب خلالها سياط المهربين ظهور الجياد التي لا تستطيع تحمل كل هذا العذاب إلا بعد أن يسقيها أصحابها كميات من الكحول بغية قتل أي إحساس لها بالألم أو التعب.


    تمكن مخرج العمل من عدم السقوط في فخ الميلودراما الزاعقة نظرا لأسلوبيته التسجيلية المستمدة من واقع البيئة المعاشة للمخرج، وقدرته على التحكم بأبطاله الرئيسيين و مساعدتهم على أداء ادوار صعبة مجهدة على الرغم من أن معظمهم أطفال وممثلون غير محترفين .


 جاءت استخدامات المخرج لشريط الصوت المرافقة لمشاهد هؤلاء الأطفال أثناء عمليات التهريب بحيث قارب شريط الصوت بين أصواتهم وأصوات الجياد ذاتها في لحظات ترنحها بسبب من التعب . كما استفاد المخرج من التراث الشعبي باستخدامه لأغنيات كردية سواء من خلال الصوت الحي لأحد الأطفال وهو يغني أغنية من الفلكلور الكردي أو في أغنية الختام التي تعبر بإحساس جماعي عن مصائر أطفال يعيشون في جحيم التسلط والقهر الاجتماعي وهي الأغنية التي أشاعت بصيصا من الأمل المرتجى .


 حصل الفيلم على العديد من الجوائز الهامة من مهرجانات سينمائية دولية ، ومنها جائزة إتحاد النقاد الدولي " الفابريسي" من مهرجان كان لعام 2000 وكذلك جائزة المهرجان لأفضل تصوير .


العرض القادم : الثلاثاء 22/3/2005
الفيلم الإيراني " عشرة "
إخراج عباس كياروستمي

التعليق