هيلاري سوانك... الحلم الدائم باختراق المعادلة الصعبة

تم نشره في السبت 12 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • هيلاري سوانك... الحلم الدائم باختراق المعادلة الصعبة

    بيروت -«ليت الاحلام لا تتحقق يوما!». صرخة ظلت محبوسة في صدر كلينت ايستوود من دون ان نسمع دويّها مع نهاية فيلمه الأخير «طفلة المليون دولار»، قابلتها واقعية مورغان فريمان الذي بقي لسان حاله يردد طوال الفيلم وعلى رغم كل شيء: «وما نفع الاحلام ان بقيت حسرة لصاحبها ولم تجتز عتبة الواقع»! أما بطلة (ولعلها ضحية!) هذه الخلاصة أو تلك، فواحدة. بطلة برعت بإتقان في تجسيد دورها في الفيلم، خصوصاً في الثلث الأخير منه حين باتت قابعة في سريرها بلا أي حركة، تعيش شللاً كاملاً وتتمنى الموت! (أولا تذكرنا بمصير بطل الفيلم الاسباني «البحر في الداخل» الذي شملته حظوظ اوسكار هذا العام أيضاً بنيله جائزة أفضل فيلم أجنبي؟) براعة فاقت براعة ممثلات متحركات براعة، ما منحها عن جدارة جائزة افضل ممثلة في اوسكار هذا العام... هي الممثلة الشابة هيلاري سوانك التي تعتبر اليوم واحدة من «ملكات هوليوود الجديدات» كما يطلق عليها، الى جانب ناتالي بورتمن وكيت هدسون وسكارليت جوهانسون.. لكن هيلاري لم تكتف بهذا اللقب، بل أرادت ما هو ابعد من ذلك، أصرّت على التميز، فكان لها ما أرادته حينما فازت ليس بأوسكار واحد بل باثنين، إذ سبق لها ان فازت بأوسكار أفضل ممثلة في العام 2000 عن «الصبيان لا يبكون». وبين هذا الفيلم و»طفلة المليون دولار» قامت هيلاري بأدوار عدة، منها مثلاً في فيلم «اينسومنيا» الى جانب آل باتشينو، لكنها لم تبرز في أي منها، وكأن لعنة الأوسكار المعهودة لاحقتها... فما كان عليها الا ان تنتظر الدور الذي اختاره لها كلينت ايستوود حتى تعود من جديد، وبقوة.


    اللافت في الامر ان الدورين اللذين اعطيا هيلاري سوانك الأوسكار، جاءا على درجة من القوة والغرابة... أي انهما من نوع الادوار التي تتردد ممثلات كثيرات عادة في لعبها: شخصيات صعبة، جريئة ومناضلة... في الأول لعبت دور فتاة حائرة القرار ازاء جنسها، ترتدي ملابس الصبيان وتعيش حياتهم الى أن يُكتشف أمرها، تُغتصب وتُقتل. وفي الثاني، تلعب دور صبية فقيرة تحلم بممارسة مهنة... ذكورية، فتطارد حلم الملاكمة،على رغم سنواتها التي ناهزت الثلاثين. وحينما ينصحها «الرئيس» كما يحلو لها ان تسمي المدرب كلينت ايستوود، بالابتعاد لأنها حتماً لن تنفع لتقدمها في السن، ذلك ان لا احد يستطيع ان يبدأ من الصفر وهو في الثانية والثلاثين، تصرّ على التحدي لتعلمه وتفلح في اصرارها، إذ تتعلم في سنة ونصف السنة ما يلزم اخريات سنوات، فتحقق شهرة ما بعدها شهرة حتى كان اليوم المشؤوم على حلبة الملاكمة وكانت النهاية. في نهاية الأمر ، يبدو الدوران في فيلمي الأوسكار لهيلاري سوانك متماثلين الى حد ما، وإذ تُسأل هيلاري حول هذا التماثل تضحك وتقول: «ولكنني كاملة الأنوثة... ألا ترون ذلك؟!».


    هيلاري سوانك التي استقرت عند بلوغها السادسة عشرة في لوس أنجليس مع والدتها، أغرتها الأضواء هي بطلة السباحة والجمباز، فدخلت عالم التلفزيون في الفترة الأولى، وشاركت في مسلسلات عدة، كان أبرزها «بيفرلي هيلز»، قبل ان تدخل الشاشة الذهبية وتنال دور البطولة في «الصبيان لا يبكون» الذي كان نقلة نوعية في مسيرتها الفنية، لتكون النقلة الثانية بعد خمسة أعوام تقريباً مع كلينت ايستوود وأوسكار آخر.


    والمضحك في الأمر أنها في كلتا المرتين التي وقفت فيهما هيلاري في حفلة الاوسكار، كانت تقف في الجهة المقابلة وتتنافس على الجائزة نفسها زميلة لها، تكبرها سناً وتجربة، هي أنيت بيننغ، التي فاتها القطار أمام زحف سوانك مرة في «جمال اميركي» ومرة ثانية الآن في «أن تكوني جوليا»... وتبتسم هيلاري بحسرة وتقول: «ليس الأمر في يدي. آنيت فنانة أحترمها كثيراً ويا ليتها هي التي فازت في المرتين».


    قبل فوزها بالأوسكار للمرة الثانية، كانت هيلاري كلما سئلت عن شعورها إذا ما نالت الأوسكار من جديد، تتهرب من الجواب مكتفية بالقول: «سيكون الأمر مشرفا لي... لكن المهم بالنسبة الي هو ان هذا الفيلم أعطاني فرصة ذهبية للمشاركة في حكاية كبيرة ورائعة... وأقول لكم ان السبب الذي جعلني أحب السينما وأتوق الى التمثيل فيها هو انني احب الناس واحب أن احكي حكاياتهم... وبالنسبة الي هو امر عظيم أن اتعلم دائماً وفي كل يوم اشياء كثيرة حول الحياة وحول الناس».


    ومن أجل دور ماغي فيتزجيرالد في «طفلة المليون دولار» زادت هيلاري سوانك من وزنها نحو6 كلغ، وتمرنت طوال شهور على الملاكمة بمعدل أربع ساعات يومياً. وهي تقول عن هذا: «أعتقد انني بتّ قادرة على خوض مباريات ملاكمة حقيقية اليوم... شرط الا تنتهي النهاية التي انتهى اليها أمر ماغي». وإذ تُسأل هيلاري عن نجومها المفضلين تفكر لحظة وتجيب: «الحقيقة اني حين أنظر الى فنانين كبار من طينة مورغان فريمن وكلينت ايستوود وميريل ستريب وهم يمثلون تساورني الرغبة في أن أنسحب، فمن أنا أمام هؤلاء العمالقة؟».


    هيلاري سوانك التي تجيب بعد حصولها على الاوسكار الثاني عن رأيها في نفسها بالقول:« أنا ما زلت شابة صغيرة... وأمامي أمور كثيرة لأتعلمها... وهو أمر يثيرني حقاً ويدفعني الى الامام»، تشعر انها تشبه ماغي فيتزجيرالد في شكل او آخر، إذ تقول: «ربما لم أكن أشبهها قبل ان اؤدي الدور، أما الآن فأحسّ اننا واحد. وأكاد أقول أن حلمي السينمائي يشبه حلمها الرياضي». فهل حققت هيلاري سوانك حلمها؟ «ليس بعد، وإلا لكان علي أن اتوقع نهاية كنهايتها».


    اجابة تجعلنا نضيع بين تحسر كلينت ايستوود ويقين مورغان فريمان، فهل فعلاً من الافضل أن تبقى الاحلام مجرد أحلام خوفا من المأساة التي عادة ما تلي السعادة، أم أن نشوة تحقيق الحلم تستحق العناء؟

التعليق